الاتحاد: ننظر بقلق إلى التوجّه الرسمي الفرنسي لإثارة جدل بشأن الإسلام

يتابع “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” بقلق، التوجّه الفرنسي من خلال مبادرة الحزب الحاكم الرامية لإثارة جدل بشأن الإسلام في فرنسا. وينظر الاتحاد إلى هذا التوجّه باعتباره تطوّراً يرسِّخ نمطاً استثنائياً من التعامل مع مكوِّن بعينه من مكوِّنات الواقع الفرنسي، هم المسلمون، ويتولّى إثارة الريبة والشكوك نحوهم، وليس من شأنه تعزيز التفاهم المتبادل في المجتمع الواحد.

إنّ النقاش بشأن أي مسألة كانت، هو خيار مرحّب به من حيث المبدأ، لكنّ المنظور الانتقائي في التعامل مع المكوِّنات المجتمعية من شأنه أن يُفضي إلى التفرقة، وهو كفيل بتغذية القوالب النمطية والأحكام المسبقة السلبية التي ينبغي مكافحتها في مجتمعات تقوم على الوحدة والتنوّع.

وتُرشِدنا دروس الماضي والحاضر، إلى أنّ إثارة الجدل بشأن الدين الإسلامي على هذا النحو، لم تساعد على الفهم، بل غذّت التحيّز في المضامين الإعلامية، وفاقمت التطرّف في الخطاب السياسي، وولّدت ضغوطاً معنوية متزايدة على شركاء المواطنة من المسلمين، بل ربّما أضرّت أيضاً بتكافؤ الفرص في الحياة العملية للأجيال الجديدة منهم.

ومن المؤسف أن نجد في بعض الدول الأوروبية، تراجعات ملموسة في السنوات الأخيرة على الصعيدين التشريعي والتنفيذي، أخذت أحياناً طابع القوانين الاستثنائية المتعسِّفة بشأن المسلمين تحديداً، خاصة في ما يتّصل بالملابس والتعليم والتوظيف ودور العبادة. ولذا فمن المُقلق التوجّه إلى شرعنة التفرقة أو شحن الرأي العام ضد المسلمين أو غيرهم من مكوِّنات المجتمع، أو محاولة افتعال أزمة لا مبرِّر لها بين المسلمين والنظام العام.

كما أنّ إثارة جدل كهذا لا يأخذ بعين الاعتبار تفاقم النزعات العنصرية المعادية للإسلام والمسلمين، بما ينبثق عنها من تصوّرات ومواقف متطرِّفة، وانتهاكات وتجاوزات بلغت أحياناً حدّ الاعتداء على حرمات الموتى المسلمين في قبورهم والإقدام على تهديدات مادية أو لفظية بحقّ أشخاص على خلفية معتقدهم الإسلامي.

ونرى في “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، أنّ من مسؤوليات الجميع، العمل على تعزيز التفاهم المتبادل في المجتمع الواحد، والبناء على القواسم المشتركة، ومعالجة نزعات الإقصاء، خاصة وأنّ الاندماج الإيجابي لأيِّ مكوِّن من مكوِّنات المجتمع، ليس اتجاهاً أحادياً، بل هو نتاج عملية تفاعلية متبادلة. ويبقى الحوار المتكافئ وضمن أجواء صحيّة خياراً لا غنى عنه لمعالجة التحدِّيات المشتركة.

* بروكسيل، 30 ربيع الثاني 1432 هـ موافق 4 أبريل 2011م

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا