وابري: نشاطات للمؤسسات الإسلامية خلال السنة الأوروبية للعمل التطوّعي

تعتزم العديد من المؤسسات الإسلامية في عموم القارّة الأوروبية، إقامة نشاطات متعددة لإبراز قيمة العمل التطوّعي في خدمة المجتمع. جاء ذلك بعد أن حثّت الهيئة العمومية لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، التي عقدت مؤخراً في اسطنبول، على ذلك، بمناسبة السنة الأوروبية للعمل التطوّعي.

وأعلن الأستاذ عبد الرزاق وابري، رئيس قسم المواطنة والشؤون العامّة، في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، أنّ النصف الثاني من عام 2011، سيشهد عدداً من النشاطات التي تتفاعل مع السنة الأوروبية للعمل التطوّعي، وقال “إنّ جهود العمل التطوّعي التي تنهض بها المؤسسات الإسلامية في أوروبا واسعة بحقّ، وهذه فرصة لتطويرها وتحقيق نقلة نوعية فيها، لخدمة المجتمع ككلّ”.

وكانت الهيئة العمومية لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، التي عقدت في شهر مايو 2011، قد خلصت في مقرّراتها، إلى أنها “تحثّ كافةَ المؤسسات والمراكز الإسلامية في أوروبا، في هذا العام (2011)، على مضاعفة الجهود وتطوير الخدمات التطوّعية في شتى المجالات الحميدة، وذلك بمناسبة السنة الأوروبية للعمل التطوّعي، مع تمثّل القيم الإسلامية والإنسانية التي تحضّ على ذلك وتعميقها في الواقع العملي”.

وقد حدّد الاتحاد الأوروبي العام 2011، ليكون السنة الأوروبية للعمل التطوّعي. وتساهم الجهود التطوّعية بتقديم خدمات للمجتمعات الأوروبية تقدّر بملايين ساعات العمل كلّ يوم، وتغطِّي شتى مجالات الحياة تقريباً.

التهامي إبريز: حملة جديدة لدعم فرص النشأة الصالحة للشبان والشابات

أطلق قسم الدعوة والتعريف بالإسلام، في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، حملة جديدة لدعم فرص النشأة الصالحة للشبان والشابات. وتأتي الحملة تحت عنوان “حملة شاب نشأ في طاعة الله”.

وأوضح الأستاذ التهامي إبريز، رئيس قسم الدعوة والتعريف بالإسلام في الاتحاد، أنّ الحملة تهدف إلى “حثّ الشباب على الإقبال على الطاعات وملء أوقاتهم بأعمال الصلاح والخير، وربط الشاب بالصحبة الطيبة، وتعزيز دور الأسرة في توجيه الشباب نحو الطاعات، مع تعزيز دور المسجد والمراكز الإسلامية والمؤسسات الاجتماعية في توجيه الشباب نحو الطاعات”.

وبشأن كيفية سير الحملة، أوضح الأستاذ إبريز أنها تعتمد على “حشد الشركاء على التفاعل وتمرير مضامين الحملة في نطاقات حضورها عبر المجتمعات الأوروبية، وإشعار الشباب بالجزاء الذي ينتظرهم من فضل الله تعالى عند الاستقامة”. وأضاف “نسعى أيضاً عبر هذه الحملة إلى “اجتذاب الشباب للمساهمة في النشاطات الدعوية والاجتماعية الصالحة، وتشجيع الشباب على المشاركة في المبادرات ذات النفع العام، مع تعزيز البرامج الترفيهية والرياضية والثقافية والاجتماعية والتربوية الهادفة”.

وتعتمد حملة “شاب نشأ في طاعة الله” على مخاطبة الشباب بتشجيعهم على طاعة الله، ومخاطبة الأسر لدعم إقبال أبنائها الشباب على الطاعات في شتى وجوهها. كما أنّ الحملة تخاطب المساجد والمراكز الإسلامية والجمعيات الاجتماعية، لتحفيزها على تخصيص برامج ونشاطات تعين الشباب على الطاعات في شتى وجوهها.

شكيب بن مخلوف: نستشرف أفقاً واعداً مع مباشرة العمل بالخطّة الجديدة

أكد الأستاذ شكيب بن مخلوف، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، أنّ هيئات الاتحاد الإدارية تستشرف أفقاً واعداً بإذن الله مع مباشرة العمل بالخطة الجديدة لهذه الدورة الإدارية، وقال “إننا نستشرف أفقاً جديداً من آفاقِ العمل، مع نزول خطّة الاتحاد إلى حيٍّزِ التنفيذِ العمليّ في مجالاتها كاملة إن شاء الله”.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الأستاذ شكيب بن مخلوف، في افتتاح الهيئة العمومية الثانية من الدورة التاسعة للاتحاد، التي انعقدت في اسطنبول خلال الأيام من 19 وحتى 22 مايو 2011، وأوضح فيها: “نحن بعد الاعتمادِ على الله تعالى، لدينا ما نعتَدُّ به من العُمق التاريخي، والأرضيةِ الفكريةِ المستقرّة والمقرّرةِ بوضوح، والمنظومةِ المتكاملةِ التي تغطِّي جوانبَ العمل. ولدينا أيضاً هيكليةٌ فاعلةٌ تتناسبُ مع طبيعةِ المرحلة، وخطةٌ تراعي المواصفاتِ الأوروبية، كما لدينا النظمُ واللوائحُ التي يحتاجُها تنظيمُ العملِ ومتابعتُه وتوزيعُ الأدوارِ بانسجام”.

ونبّه رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، إلى أنّ “تحقيقَ الأهدافِ التي حدّدناها، يتطلّبُ استيعابَ كافّةِ الأعضاء، من المؤسسات والأفراد، لخطة الاتحادِ وآلياتِ عمله، كما يتطلّبُ المساهمةَ فيها وبلورةَ برامجَ ومشروعاتٍ محليّةٍ على مستوى المؤسساتِ الأعضاءِ والتخصصية”، وتابع “لا يمكن لنا أن نحقِّق حالةَ نهوضٍ متجدِّدة، إذا ما أغفلنا التواصلَ مع الأعضاء في شتى المواقع. كما ننتظرُ منكم دعمَ الاتحادِ في عملِهِ المركزيِّ بالكفاءاتِ والطاقات”.

ومن جانب آخر، أوضح الأستاذ شكيب بن مخلوف “أننا في الاتحاد؛ نستشرفُ المستقبلَ بما يأتي به من مستجدّاتٍ وتحدِّياتٍ ومسؤوليات، ونُدركُ أهمّيةَ التواصُلِ بين الأجيال، ونعي طبيعة التراكُمِ في الأدوار والجهود”. وأضاف “ستجدون في هذه الدورة، أنّ الشباب يتبوّأ مساحةً متزايِدةً من اهتمامات الاتحاد في شتى قطاعاته؛ على مستوى التكوينِ الإسلاميّ، والفهمِ والاستيعاب، وعلى مستوى العملِ التربويِّ والبناءِ الداخلي، وعلى مستوى إدماجِهم في مستوياتِ العملِ كافّة، بما فيها المراتب القيادية، وعلى مستوى إطلاقِ الفرص لهم للانتشار الحميدِ في الفضاءِ المجتمعي، وخدمةِ الإسلام والمسلمين والمجتمعات الأوروبيةِ والإنسانية”.

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يصدر كتاباً يبحث “مسألة الاندماج”

أصدر اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، كتاباً جديداً بعنوان “مسألة الاندماج”، هو الأول من سلسلة إصدارات “آفاق أوروبية”. ويتناول هذا الكتاب مسألة الاندماج، عبر مساهمتين لاثنين من الأساتذة الروّاد، تعاقبا على رئاسة “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، هما فضيلة الأستاذ أحمد الراوي، وفضيلة الأستاذ شكيب بن مخلوف.

فمع نشوء الواقع الجديد لمسلمي أوروبا، الغربية والوسطى أساساً، برزت “مسألة الاندماج”، والتي تتعلق بوُجْهَة هذه الأجيال الجديدة، وطبيعة علاقتها مع المجتمع والثقافة المحلية. كما برزت مسألة المواطنة لاحقاً، والتي تتعلّق بموقف الوجود المسلم من الدولة والنظام العام السائد.

ويأتي في مقدمة الكتاب أنّ قضية “الاندماج” بالنسبة لمسلمي أوروبا لم تنشأ من فراغ. فعلى إثر التحوّلات السكانية التي أفرزتها الهجرة في المقام الأول، برزت تساؤلاتٌ في عديد البلدان الأوروبية الغربية، عن كيفية إدارة العلاقة بين مكوِّنات مجتمعات القارّة الذي باتت أكثر تعدّدية. ولم تكن تلك التساؤلات بمنأى عن بعض مكامن القلق، الناشئة من مخافة تَبلوُر مجتمعات موازية أو جيوب معزولة عن الإطار العام للمجتمع، جرى أحياناً التعبير عنها مجازاً بلفظة “الغيتو”، ذات الوقع السلبي في التجربة التاريخية الأوروبية.

ولمّا كانت كلمة “الاندماج” لا تشير إلى مفهوم مُتّفق بالكامل على دلالته، بل يحتملُ تفسيراتٍ عدّة لا تفتقر إلى التناقض في ما بينها أحياناً؛ فقد كان ذلك باعثاً لمسلمي أوروبا، عبر مؤسّساتهم ومفكريهم وقياداتهم؛ لأن يتقدّموا بتصوّر محدّد قدر الممكن لما هو مقصود بالاندماج، وهو ما حدا باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا إلى تقديم معالجات فكرية في هذا الموضوع، ومنها هذا الكتاب الجديد.