الاتحاد: الاستفزازات الإسرائيلية في القدس بلغت مستوى شديد الخطورة

ندّد “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” بأقصى العبارات، بالاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة بحق المسجد الأقصى المبارك، والتي دخلت طوراً حرجاً في الأيام والأسابيع الأخيرة. وحذِّر الاتحاد من أنّ هذه التعدِّيات “بلغت مدى لا يمكن لأي طرف كان التهاون معه أو السكوت عنه”.

وجاء في بيان أصدره الاتحاد بهذا الشأن: “تصاعدت عمليات الاستفزاز التي تمارسها جماعات يهودية متعصِّبة تنادي بهدم المقدّسات الإسلامية في القدس، وشمل ذلك ممارسات شائنة متكرِّرة في ساحة المسجد الأقصى المبارك بمساعدة قوات الاحتلال الإسرائيلي. ولا تتورّع القوات الإسرائيلية عن اقتحام المسجد الأقصى واستخدام العنف المسلّح بحق المصلِّين وإطلاق قنابل الغاز بكثافة داخله، كما حدث يوم الجمعة 24 فبراير 2012”.

وأوضح البيان أنّ “مسلمي أوروبا يتابعون بقلق بالغ، مسلسل الانتهاكات المتعاظمة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمجموعات المتطرِّفة المتعاونة معها، بحق المسجد الأقصى المبارك، وما يتخللها من استفزازات خطيرة وأعمال تدنيس شائنة لحرمة هذا المكان المقدّس عند مسلمي العالم كافّة”. وأضاف البيان: “كما شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاعتداءات المدمِّرة وأعمال التشويه العنصري والتدنيس الفظّ بحقّ عدد من دور العبادة الإسلامية والمسيحية، أقدمت عليها عصابات إسرائيلية عنصرية ترفع شعار “دفع الثمن”، وهي اعتداءات تجري تحت عيون قوات الاحتلال وفي ظلّ الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة”.

ولفت “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” الأنظار إلى أنّ “الاحتلال الإسرائيلي في حملته العدوانية على مدينة القدس ومقدّساتها، إنّما يمارس صنوف العبث التي تسبّبت من قبل بتفجّر موجات الغضب واندلاع الانتفاضات والثورات الشعبية. وما يزيد من خطورة الوضع أنّ أعمال التصعيد والاستفزاز هذه تأتي في سياق حملة واسعة تستهدف مدينة القدس بمقدّساتها الدينية ومعالمها التاريخية وهويّتها الحضارية وسكّانها الفلسطينيين الشرعيين ونوّابها المنتخبين للبرلمان الفلسطيني”.

وقال الاتحاد في بيانه: “إنّ الأسرة الأوروبية، ممثلة بالاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، مُطالَبة بموقف صارم يردع هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير، مع تحميل الحكومة الإسرائيلية وسلطاتها المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال الاستفزازية وكلّ ما يترتب عليها”. ونبّه الاتحاد إلى أنّ “وقف هذه الهجمة الخطيرة لا يتحقّق من خلال الاكتفاء برصد الانتهاكات وتسجيل الوقائع المتلاحقة والتعبير عن الإدانات اللفظية، بل يقتضي هذا الموقف الخطير حجب المساعدات والامتيازات عن الجانب الإسرائيلي، واتخاذ خطوات فعّالة تجبر الاحتلال الإسرائيلي وقوّاته وعصاباته العنصرية المتعصِّبة على التراجع عن هذا النهج المُغامِر، الذي يعبث بالنار في منطقة حافلة بالثورات الشعبية، حسب البيان.

الاتحاد يحذر من الاستفزازات الإسرائيلية في القدس والانتهاكات بحق المسجد الأقصى

بسم الله الرحمن الرحيم

“اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”

    يحذر من الاستفزازات الإسرائيلية في القدس والانتهاكات بحق المسجد الأقصى

تصاعدت عمليات الاستفزاز التي تمارسها جماعات يهودية متعصِّبة تنادي بهدم المقدّسات الإسلامية في القدس، وشمل ذلك ممارسات شائنة متكرِّرة في ساحة المسجد الأقصى المبارك بمساعدة قوات الاحتلال الإسرائيلي. ولا تتورّع القوات الإسرائيلية عن اقتحام المسجد الأقصى واستخدام العنف المسلّح بحق المصلِّين وإطلاق قنابل الغاز بكثافة داخله، كما حدث يوم الجمعة 24 فبراير 2012.

يندِّد “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” بأقصى العبارات، بهذه الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة بحق المسجد الأقصى المبارك، والتي دخلت طوراً حرجاً في الأيام والأسابيع الأخيرة. ويحذِّر الاتحاد من أنّ هذه التعدِّيات بلغت مدى لا يمكن لأي طرف كان التهاون معه أو السكوت عنه.

إنّ مسلمي أوروبا يتابعون بقلق بالغ، مسلسل الانتهاكات المتعاظمة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمجموعات المتطرِّفة المتعاونة معها، بحق المسجد الأقصى المبارك، وما يتخللها من استفزازات خطيرة وأعمال تدنيس شائنة لحرمة هذا المكان المقدّس عند مسلمي العالم كافّة. كما شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاعتداءات المدمِّرة وأعمال التشويه العنصري والتدنيس الفظّ بحقّ عدد من دور العبادة الإسلامية والمسيحية، أقدمت عليها عصابات إسرائيلية عنصرية ترفع شعار “دفع الثمن”، وهي اعتداءات تجري تحت عيون قوات الاحتلال وفي ظلّ الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.

ويلفت الاتحاد الأنظار إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي في حملته العدوانية على مدينة القدس ومقدّساتها، إنّما يمارس صنوف العبث التي تسبّبت من قبل بتفجّر موجات الغضب واندلاع الانتفاضات والثورات الشعبية. وما يزيد من خطورة الوضع أنّ أعمال التصعيد والاستفزاز هذه تأتي في سياق حملة واسعة تستهدف مدينة القدس بمقدّساتها الدينية ومعالمها التاريخية وهويّتها الحضارية وسكّانها الفلسطينيين الشرعيين ونوّابها المنتخبين للبرلمان الفلسطيني.

إنّ الأسرة الأوروبية، ممثلة بالاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، مُطالَبة بموقف صارم يردع هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير، مع تحميل الحكومة الإسرائيلية وسلطاتها المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال الاستفزازية وكلّ ما يترتب عليها. وينبِّه الاتحاد إلى أنّ وقف هذه الهجمة الخطيرة لا يتحقّق من خلال الاكتفاء برصد الانتهاكات وتسجيل الوقائع المتلاحقة والتعبير عن الإدانات اللفظية، بل يقتضي هذا الموقف الخطير حجب المساعدات والامتيازات عن الجانب الإسرائيلي، واتخاذ خطوات فعّالة تجبر الاحتلال الإسرائيلي وقوّاته وعصاباته العنصرية المتعصِّبة على التراجع عن هذا النهج المُغامِر، الذي يعبث بالنار في منطقة حافلة بالثورات الشعبية.

ـ بروكسيل، في 27 فبراير 2012

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

ندوة تخصصية في بروكسيل بحثت معالجة الإسلاموفوبيا في الإعلام

تباحث خبراء وإعلاميون من بلدان غربية وإسلامية، في سبل معالجة الإسلاموفوبيا في وسائل الإعلام، وتدارسوا في ندوة تخصّصية عُقِدت في بروكسيل، تطوير مبادرات إعلامية عبر العالم. ونظّم هذه الندوة كلّ من “منظمة التعاون الإسلامي” (منظمة المؤتمر الإسلامي سابقاً) و”اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” و”الندوة العالمية للشباب الإسلامي” ومؤسسة “سهم النور”.

وشارك في أعمال الندوة التي استغرقت يومين (الخامس عشر والسادس عشر من فبراير 2012) ثلاثون مشاركاً ومشاركة من أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية والعالم الإسلامي، من الدبلوماسيين والإعلاميين والخبراء والباحثين ومسؤولي المؤسسات المتخصِّصة في العمل الإعلامي.

وأكد الدكتور عصام الشنطي، مدير إدارة الإعلام في منظمة التعاون الإسلامي، أهمية عقد هذه الندوة، وضرورة تطوير التشاور والتنسيق للتعامل الأمثل مع تحدِّيات الإسلاموفوبيا وسوء الفهم في عالم اليوم. وتطرّق الدكتور الشنطي في كلمته الافتتاحية إلى نماذج من التشويه الذي تشتمل عليه بعض التغطيات الإعلامية وما يقتضيه ذلك من التوعية والمراجعة.

مراجعة القوالب النمطية

وقال رئيس “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، شكيب بن مخلوف، في كلمته الافتتاحية: “تأتي هذه الندوة في مرحلة تاريخية حافلة بالتحوّلات، تفتح بابَ المراجعة للأحكام المسبقة والقوالب النمطية عن المجتمعات الإسلامية”. وأوضح الأستاذ شكيب بن مخلوف أنّ الاتحاد “وجّه  قسطاً من اهتمامه لتشجيع الأجيال المسلمة الجديدة على العناية بمجالات الإعلام والتخصّص فيها، وأضاف: “لقد انشغلنا منذ مدّة بمعالجة الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين والثقافة الإسلامية، وعقدنا مؤتمرات وندوات وورش عمل لبحث هذا الأمر في عدد من البلدان الأوروبية، وبعضها داخل مقرّ الاتحاد الأوروبي”. وقال رئيس الاتحاد “لقد كنّا ندرك أنّ هذه المعالجة للأحكام المُسبَقة عن الإسلام والمسلمين هي عملية طويلة الأمد”.

وأعرب الأستاذ شكيب بن مخلوف عن تحيته لحرص منظمةِ التعاونِ الإسلامي على عقد هذه الندوة “التي تبحث موضوعاً هامّاً، كما نحيِّي شركاءَنا في تنظيم هذا الحدث، ونحيِّي المشاركين من أمريكا الشمالية والعالم الإسلامي وأنحاء أوروبا الذين حضروا للتشاوُرِ والتباحث وتبادل الخبرات. فنحن بحاجة دوماً لأن نسمع من بعضنا بعضاً، وأن نتشاور بما يعيننا على التعامل الأمثل مع التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا في عالم متغيِّر”، كما قال.

الإدراك الغربي للإسلام

وفي ورقته المقدّمة للندوة، تناول الدكتور أيمن علي، نائب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا وأمينه العام “الإدراك الغربي للإسلام”، فتولّى استعراض خلفيّات هذا الإدراك والإشكاليات التي تصاحبه، وما استجدّ من فرص في المعالجة والتصحيح. واستعرض الدكتور أيمن علي في ورقته الجانب القيمي في الرسالة الإسلامية، انطلاقاً من أنها رسالة رحمة للعالمين، وتطرّق بالتالي إلى الإسلام في وعي المسلمين من خلال تصوّر مسلمي أوروبا لمنطلقات الفهم الإسلامي كنموذج. وشرح نائب رئيس الاتحاد، مصادر التعرّف على الإسلام في العالم الغربي، ثمّ استخلص سمات الوعي بالإسلام في الغرب وإشكاليات الإدراك الغربي للإسلام والمسلمين والثقافة الغربية. وخلص الدكتور أيمن علي أخيراً إلى رصد الفرص المستجدّة التي تعين على فهم الإسلام بشكل أفضل في العالم الغربي.

واشتملت أعمال الندوة على استعراض تجارب إعلامية من البيئات الغربية، وتدارس مشروعات مقترحة. كما قدّم مرصد الإسلاموفوبيا التابع لمنظمة التعاون الإسلامي تقريراً استعراضياً لحالة الإسلاموفوبيا في العالم والخيارات الممكنة للتعامل معها.

استجابة مسلمي أوروبا لتحدي التشويه

وأكد المستشار الإعلامي حسام شاكر في مداخلته أنّ الإسلاموفوبيا تمثل تحدِّياً للمجتمعات الغربية ككل وليس للمسلمين فقط، وأنّ مواجهة “العنصرية الانتقائية” هي مسؤولية مشتركة على عاتق المسلمين وغير المسلمين. ولفت حسام شاكر الانتباه إلى تراكم الخبرة في واقع مسلمي أوروبا في التعامل مع موجات التشويه التي تستهدف الإسلام والمسلمين والثقافة الإسلامية، وذلك عبر المقارنة بين طبيعة الاستجابة لرسوم الكراهية في الدانمرك سنة 2005، والمحاولات الاستفزاز التي قام بها السياسي الهولندي المتطرف خيرت فيلدرز في السنوات اللاحقة.

ورأت الإعلامية البريطانية فيكتوريا بريتين التي عملت صحافية في أنحاء متفرِّقة من العالم، أنّ المضامين ذات الطابع العنصري في وسائل الإعلام قد تحوّلت مع مرور الوقت من كراهية الأجانب إلى استهداف المسلمين بصفة خاصّة، وشدّدت على أنّ “الأخبار الجيدة” لا تلقى الاهتمام الإعلامي بالمقارنة مع “الأخبار السيئة”، وهو ما يزيد من صعوبة معالجة التناول السلبي للشؤون الإسلامية في وسائل الإعلام الغربية.

وشارك قسم الإعلام في “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” في هذه الندوة من خلال دراستين موسّعتين. وكان القسم قد بادر مؤخراً إلى تشكيل شبكة عمل إعلامية على مستوى القارّة الأوروبية، تجمع شتى التخصّصات، من الصحافة إلى الفيلم والتلفزيون وحتى الإنترنت والشبكات الاجتماعية. وعقدت “شبكة العمل الإعلامي” في ديسمبر 2011 ملتقى موسّعاً في بروكسيل، حمل اسم “الأيّام الإعلامية الأوروبية”.

الاتحاد يدعو المراكز الإسلامية لرعاية المتضرِّرين من البرد

دعا “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” مسلمي أوروبا ومؤسّساتهم الاجتماعية والخيرية، إلى مدّ يد العون والمساعدة إلى الفئات المتضررة من الانخفاض الشديد في درجة الحرارة والعواصف الثلجية. كما حثّ الاتحاد، المساجد والمراكز الإسلامية في عموم البلدان الأوروبية، على المبادرة إلى فتح أبوابها لاستقبال الأشخاص المتضرِّرين من موجة البرد القاسية، ليجدوا فيها المأوى والدفء، مع تقديم الرعاية والدعم المعنوي لهم مع ما يحتاجونه من طعام وكساء.

وقال الاتحاد في نداء عاجل أصدره خلال موجة البرد الشديد التي اجتاحا القارّة الأوروبية، والتي أوقعت مئات الضحايا، إنه “يواسي الاتحاد ذوي الضحايا الذين قضوا بسبب موجة البرد والثلوج، كما يشعر بالألم لمعاناة من يفتقدون المأوى أو لا يجدون فرصة لتدفئة منازلهم، ويسأل الله تعالى أن يخفِّف عنهم معاناتهم”.

وأشار “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” إلى أنّ “المساجد والمراكز الإسلامية هي للمجتمع ككلّ وليس للمسلمين وحدهم، وإننا على ثقة بأنّ مسلمي أوروبا يعون واجباتهم الاجتماعية ومسؤوليّاتهم التضامنية مع الفئات التي تعاني في هذا الظرف وسواه، وتحتاج من يساندها”.

وأضاف الاتحاد في بيانه أنّ “مسلمي أوروبا وهم يستذكرون في هذه الأيّام مولد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، سيجدون في هذه الوقفة الإنسانية النبيلة خير احتفاء بهذه المناسبة الشريفة، وذلك عبر الامتثال للالتزامات الإنسانية المؤكّدة في القرآن الكريم وسنّة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ورُّسل الله الكرام”، حسب البيان.

مجلس شورى الاتحاد بحث شؤون أوروبا وأوضاع المسلمين والمؤسسات

اختتم مجلس شورى “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، أعماله في مدينة اسطنبول بصدور بيان ختامي يتضمّن عدداً من المواقف والتوجيهات. فقد انعقد مجلس الشورى الرابع من الدورة التاسعة، في اجتماعه العادي خلال الأيام من 9 إلى 12 فبراير 2012م ، بمشاركة قيادة الاتحاد وممثلي المؤسسات الأعضاء في معظم الأقطار الأوروبية، وبحضور عدد من الضيوف. وقد تدارس مجلس الشورى مستجدّات عمل الاتحاد، وسير الأعمال الإدارية، كما تباحث في أداء الاتحاد وهيئاته ومؤسساته الأعضاء، مثمِّناً المنجزات المتحقِّقة دافعاً لمزيد من تطوير الجهود والمبادرات الإيجابية.

وتداول المجلس الأوضاعَ الأوروبيّة وشؤون المسلمين في هذه القارة وما يتّصل بذلك من اهتمامات ومسائل. كما تباحث المجلس في كيفية تعزيز التعاون والتنسيق مع شركاء المواطنة في أوروبا، وتنمية المشاركة في الحوار المجتمعي، ومواصلة السعي لخدمة مسلمي أوروبا والإسهام في رعاية الصالح العام للمجتمعات الأوروبية.

تجسيد المواطنة الصالحة

وحثّ المجلسُ في بيانه الختامي مسلمي أوروبا، تجمّعاتٍ ومؤسساتٍ وأفراداً، على “التمسّك بمبادئ الدين الإسلامي وتعاليمه، وأن يجسِّدوا في حياتهم اليومية المواطنةَ الصالحة والأسوة الحسنة، وأن يعبِّروا أحسن تعبير عن روح التواصل الإيجابي والأخلاق الكريمة، مع المساهمة الفعّالة في خدمة مجتمعاتهم والسعي إلى ازدهارها”. وذكّر المجلس مسلمي أوروبا بأهمية التأسِّي بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم “في سائر أحوالهم، وأن تكون ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام حافزاً لهم لإصلاح أوضاعهم، والتعبير عن القيم الإنسانية السامية التي عزّزها الإسلام في حياة الفرد والمجتمع”.

وشدِّد المجلس في بيانه الختامي على أهمية توجّه المؤسسات الإسلامية الأوروبية إلى “استيعاب الشبّان والشابات في شتى مجالات العمل ومراتبه، بما فيها المستويات القيادية”. وشجّع المجلس على “إطلاق الفرص للشباب وتوجيه قسط وافر من الاهتمام لرعاية احتياجات الأجيال الصاعدة وما تتطلّبه من مشروعات وبرامج وجهود حثيثة”.

شؤون أوروبية

ونبّه المجلس إلى الالتزامات الملقاة على عاتق المسؤولين والقيادات السياسية في الدول الأوروبية، في احترام التنوّع الديني والثقافي، وتشجيع روح الوفاق والتفاهم. واستهجن المجلس “مواقف وتصريحات مسيئة للمسلمين تصدر عن بعض الشخصيات السياسية البارزة بشكل يفتقر إلى المسؤولية، خاصّة في حمّى المنافسة الانتخابية. ويدعو المجلس إلى معالجة هذه الظاهرة وتعزيز التضامن والتفاهم المتبادل، لصيانة القيم الإنسانية والمبادئ الدستورية”.

وأعرب مجلس شورى “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” عن مواساته ذوي الضحايا الذين قضوا بسبب موجة البرد والثلوج التي اجتاحت أوروبا، وأبدى مشاعر الألم لمعاناة من يفتقدون المأوى أو لا يجدون فرصة لتدفئة منازلهم. ودعا المجلس مسلمي أوروبا ومؤسّساتهم الاجتماعية والخيرية، إلى “مدّ يد العون والمساعدة للفئات المتضررة، وتعزيز الجاهزية للاستجابة لحالات الطوارئ التي تتطلّب الإغاثة العاجلة”. كما حثّ المجلسُ المراكزَ الإسلامية على استقبال المتضرِّرين ليجدوا فيها المأوى والدفء والرعاية، وثمّن مبادرة المؤسسات الإسلامية الأوروبية التي نهضت بهذا الدور النبيل.

ومن جانب آخر؛ أعرب مجلس الشورى عن انشغاله بتداعيات الأزمة الاقتصادية الراهنة في عدد من البلدان الأوروبية، وما يصاحبها من تزايد معدّلات الفقر والبطالة. وجاء في البيان الختامي: “يؤكد المجلس أهمية تعزيز التضامن والتكافل بين مكوِّنات المجتمع في مواجهة هذا التحدِّي. ويحثّ المجلسُ المؤسسات الإسلامية في أوروبا، على التعاون البنّاء مع شركاء الأوطان الأوروبية لبحث الحلول الأوفق والمعالجات الأمثل للأبعاد الاجتماعية للأزمة الاقتصادية، ومضاعفة الجهود في التعاون على إيجاد حلول للمعضلات والصعوبات التي تواجهها المجتمعات الأوروبية، والمساهمة في الاستجابة لشتى التحديات المجتمعية المشتركة”.

الربيع العربي والتطوّرات العالمية

وفي الموضوع السوري؛ أعرب المجلس عن بالغ الأسى لتصاعد المجازر والفظائع بحقّ الشعب السوري لمجرّد مطالبته بالحرية والتغيير الديمقراطي وإنهاء الاستبداد. وأكّد المجلس تضامنه مع الشعب السوري وواسى أسر الضحايا والمصابين، وجدّد إدانته الشديدة لما يجري من مجازر وترويع. كما استهجن المجلس “حالة العجز وغياب الحزم إزاء الانتهاكات المروِّعة التي يقترفها النظام السوري وآلته القمعية”، وحثّ العالم العربي والإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي بهيئاته ومجالسه، “على مساندة الشعب السوري ونصرته، وأن يبادر مسلمو أوروبا إلى مزيد من التضامن الأخوي والمساندة لهذه القضية العادلة”. كما استنكر المجلسُ القيود التي تفرضها السلطات السورية على دخول قوافل الإغاثة وبعثات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام.

وأعرب المجلس عن “القلق البالغ لأوضاع مدينة القدس وانتهاك الاحتلال الإسرائيلي ومجموعاته المتعصِّبة، لحرمة المسجد الأقصى المبارك، وسعيه الدؤوب لفرض الأمر الواقع في القدس وتغيير هويتها الحضارية، وسياسات التفرقة العنصرية بحقّ سكان القدس وطرد نوابهم البرلمانيين المنتخبين”. كما أدان المجلس بشدّة “الاعتداءات المتوالية التي يقترفها المستوطنون على المساجد والكنائس بالعبث والإحراق”.

وبارك المجلس للشعوب العربية التي قطعت خطوات هامّة على طريق الحرية والديمقراطية والإصلاحات، و”احتكمت إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تاريخية صنعتها ثورات الكرامة وإرادة الإصلاح وتمّت بشكل حضاري”. وأضاف البيان: “يلحظ المجلس التحدِّيات الكبرى التي تواجهها الشعوب العربية، في إرساء الحرية والتعددية والمشاركة، والنهوض بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية، ورعاية الشباب وإطلاق الفرص لهم، والعناية بشتى الأجيال واحتياجاتها، وتحقيق الازدهار في مختلف المجالات، وصون الحقوق المدنية وحماية التنوّع والتعددية. ويأمل المجلس خيراً بنجاح الشعوب وقياداتها المنتخبة ـ بعون الله ـ في النهوض بهذه الاستحقاقات، بعد عهود طويلة من المحن والاستبداد والفساد”.

وتابع مجلس الشورى في بيانه الختامي: “يعرب المجلس عن قلقه لتفاقم الاستبداد السياسي في بنغلاديش، والتضييق المتصاعد على الحريات العامّة، وحملات الاعتقال للعلماء وروّاد الإصلاح والشخصيات العامّة”. وأدان المجلس هذه الانتهاكات الجسيمة، وطالب السلطات البنغالية “باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ورفع القيود عن النشاط المدني العام، وضمان المشاركة الشعبية الشفافة لمواطنيها كافّة، والكفّ عن كلّ أشكال القمع بحقِّهم”.

وأسف المجلس لتطوّرات الأزمة بين فرنسا وتركيا، وأبدى استياءه من التدهور الحاصل في العلاقات بين “البلدين الهامّيْن ضمن الأسرة الأوروبية الممتدّة”. وجاء في البيان: “يأمل المجلس أن تسارع القيادة الفرنسية إلى معالجة مسبِّبات الأزمة، وأن تعزِّز أنقرة وباريس علاقاتهما المتبادلة على أرضية الوفاق والاحترام المتبادل”. وذكّر المجلس بأنّ “قوانين تجريم النقاش في المسائل التاريخية ليست السبيل الرشيد لإنصاف ضحايا نزاعات الماضي والحاضر”.

اللحوم الحلال والتقويم الهجري

ولفت المجلس الانتباه إلى أهمية احترام حقوق مسلمي أوروبا الدينية في مواصفات اللحوم والمواد الغذائية. وأعرب المجلس في هذا الصدد عن “الاستغراب لمحاولات ممارسة التفرقة ضد المسلمين في مجال اللحوم الحلال، فليس من المقبول فرض أيِّ قيود أو إجراءات تنتهك حقّ المسلمين في الحصول على اللحوم والأغذية المطابقة للمواصفات الواردة في تعاليم الدين الإسلامي”.

ثمّ دعا مجلس الشورى في بيانه الختامي مسلمي أوروبا ومؤسّساتهم إلى “اعتماد التوصيات الصادرة عن ندوة “التقويم الهجري في ضوء المعطيات العلمية الفلكية” والتي انعقدت في باريس بدعوة من كل من اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والتي اعتمدت قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الصادر في دورته التاسعة عشرة باعتماد الحساب الفلكي لتحديد بداية الشهور القمرية بما يساعد على توحيد المسلمين بالخصوص في أمر الصيام والأعياد”.

ندوة في باريس حول التقويم الهجري في ضوء المعطيات العلمية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس عقد ندوة علمية فقهية عن “التقويم الهجري في ضوء المعطيات العلمية”، لمناقشة قضية تحديد بدايات الشهور الهجرية انطلاقاً من الأسس والآراء الفقهية والعلمية الفلكية في هذا المجال، وذلك بهدف الوصول إلى حلّ يجمع المسلمين ولا يفرقهم لاختلاف آرائهم إزاء هذا الأمر.

عُقدت الندوة في الفترة ما بين 12 – 13 ربيع الأول 1433هـ الموافق 4 – 5 شباط/فبراير 2012، بدعوة من كل من “اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا”، و”اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، و”المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث”، وشارك بأعمالها ثلة من كبار علماء الفقه والفلك في أوروبا والعالمين العربي والإسلامي، مقدمين عدة دراسات وبحوث حول موضوعها.

معنى الرؤية

وقد ناقش العلماء بموضوعية ومنطقية وتوسّع ما تم طرحه، لتخرج الندوة في النهاية بعدة توصيات، كان أولها التأكيد على أنه لا تعارض بين ثوابت النصوص الشرعية والحقائق العلمية التي هي جميعها من عند الله سبحانه وتعالى (ألا يَعلَمُ مَن خَلَقَ وهو اللَّطيفُ الخَبير).

ومن هذا المنطلق فإن استعمال لفظ “شهد” في القرآن الكريم (فَمَن شَهِد منكم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) يدلّ على الحضور والعلم والثبوت الذي يوجب صيام شهر رمضان المبارك، أما الأحاديث النبوية الشريفة التي تأمر بالصوم عند الرؤية فتدل على بيان أهم الوسائل المتاحة لإثبات الشهر، ولا تحمل أي دلالة على منع الاعتماد على الحساب الفلكي العلمي الذي يرصد حركة القمر بدقة.

والحساب الفلكي هنا ليس أبدا ذلك التنجيم المحرم المنهي عنه في أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو أدق وأوسع انتشارا من علوم الفلك في العصور السابقة.

وأشار العلماء في هذا الإطار إلى أن الصلاة – التي هي أعظم أركان الإسلام – تحسب يوميا خمس مرات فلكيا بإجماع المسلمين دون الرجوع إلى التأكد من الزوال ورؤيته، وذلك لدقة الحساب الفلكي مقارنة مع الرؤية.

كما أشاروا إلى أن الوسائل في الشريعة الإسلامية تتغير مع ثبوت المقاصد والغايات والقواعد الكلية، ووصف الأمة الإسلامية بالأمية في الأحاديث النبوية يدل على وجوب التخفيف والتيسير، ولا يدل أبدا على وسمها بجهل القراءة والكتابة والحساب، وأول آية نزلت في القرآن أمرت بالقراءة قبل أي شيء آخر (اقرأ).

الخلاف مرفوض

وأكد العلماء أنّ الخلافات الكبيرة في تحديد واحدة من أعظم العبادات كالصيام – وقد تصل فروقه إلى ثلاثة أيام – أمر مرفوض، فهو لا يعطي صورة طيبة عن الأمة التي يأمر كتابها وسنتها بوحدة الكلمة والصف بعد توحيد الإله (إنّ هذهِ أُمّتكُم أمّة واحِدة وأنا رَبُّكُم فاعبُدون).

ومن هذا المنطلق رأى العلماء أن قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته التاسعة عشرة التي عقدت بمدينة اسطنبول التركية في الفترة ما بين 8 – 12 رجب 1430هـ، 30 يونيو – 4 يوليو 2009م حول تحديد أوائل الشهور القمرية هو قرار “مقبول فقها ومطلوب لتوحيد الأمة”.

كما رأوا أن القرار يحقق الأغراض المنشودة والمقاصد المطلوبة من ضبط للشهور والأعياد، وخاصة بالنسبة لمسلمي أوروبا، حيث يطالبون بتحديد أيام عطلهم لتؤخذ بعين الاعتبار في حسابات مؤسساتهم الحكومية وغيرها.

وأكّدوا أنّ القرار يتوافق مع مقاصد الشريعة ومصالح البلاد والعباد، وهو أيضا محل ثناء علماء الفلك الذين اعتبروه خطوة تاريخية مهمة على طريق إصدار تقويم هجري يتفادى الأخطاء ويحد من خلافات المسلمين ويوحدهم داخل دولهم وخارجها.

ودعا العلماء إلى تفعيل قرار المجلس لما فيه من ضبط وتنظيم لحياة المسلم وتحقيق لمقاصد العبادة الجزئية، وإلى تبنيه لكونه نموذجا فقهيا منشودا في الغرب الذي يراعي خصوصية المسلمين، ويظهر المبادئ الموجهة لفقههم، وفيه أيضا تطلع إلى التعريف بالإسلام والتأصيل لفقه جماعي حضاري.

تقويم هجري

كما دعا العلماء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث للتعاون مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا على إصدار تقويم هجري موحد وشامل، يشارك في إعداده وترتيبه علماء الفقه والفلك وأهل الخبرة، ليوفر الشروط والمقاصد الشرعية والضوابط العلمية.

وفي هذا السياق دعوا إلى تشكيل لجنة دائمة لهذا الغرض، تضم علماء الفقه والفلك وأصحاب الخبرة، وممثلين عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وكذلك عن المنظمات الإسلامية في مختلف الدول.

هذا وقد أكّد العلماء في نهاية توصياتهم دعوة الأقليات الإسلامية في أوروبا وداخل كل دولة من دولها إلى نبذ الفرقة لأنها شر وعذاب، والتمسك بالوحدة لأنها خير وبركة، وتقدم لمجتمعاتهم صورا طيبة عن الإسلام والمسلمين.

وحثّوا أئمة وخطباء المساجد ومسؤولي المراكز الإسلامية في أوروبا على توعية المسلمين بأهمية الوحدة ومشروعية الاعتماد على الحساب الفلكي لعدم تعارضه مع النصوص الشرعية.

الاتحاد يأسف للتوتّر بين فرنسا وتركيا ويطالب بمعالجة الأزمة

أعلن “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، أنه “يتابع تطوّرات الأزمة المؤسفة بين فرنسا وتركيا، ويبدي استياءه من التدهور الحاصل في العلاقات بين البلدين الهامّيْن ضمن الأسرة الأوروبية الممتدّة”.

وجاء في بيان أصدره الاتحاد في هذا الشأن، أنه “إذ يؤكِّد موقفه المبدئي في تشاطر مشاعر الألم مع ذوي الضحايا الأبرياء في صراعات الماضي والحاضر، أيّاً كانت هويّاتهم، وإذ يعرب عن الأسى لما لحق بالشعب الأرمني من معاناة طويلة؛ إلاّ أنه يرى أنّ التحرّك الأخير في البرلمان الفرنسي بغرفتيه، لا يُسدي خدمة فعلية للضحايا”.

وتابع البيان: “لا شكّ أنّ قوانين تجريم النقاش في المسائل التاريخية ليست السبيل الرشيد لإنصاف ضحايا نزاعات الماضي والحاضر. وما أثار الاستهجان أنّ البرلمان الفرنسي منح عبر تشريعه الأخير بشأن المسألة الأرمنية، الانطباع بالتناقض في التزاماته المتعلِّقة بحقوق الإنسان ومسؤوليات الدولة الفرنسية بشأنها”.

وأوضح البيان: “كان مُنتظراً من البرلمان الفرنسي طوال العقود الماضية أن يعبِّر في المقام الأوّل عن لفتات الإنصاف لضحايا الفظائع المرتكبة خلال العهد الاستعماري البائد، بما في ذلك المآسي التي عرفتها الجزائر، لكنّ البرلمان اختار تمجيد الاستعمار وغضّ الطرف عن الانتهاكات الجسيمة المقترفه خلاله، ولم يفتح صفحات الماضي”.

وقال “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” إنه “إذ يأسف لتوتّر العلاقات الفرنسية التركية، فإنه يأمل أن تسارع القيادة الفرنسية إلى معالجة مسبِّبات الأزمة، وأن تعزِّز أنقرة وباريس علاقاتهما المتبادلة على أرضية الوفاق والاحترام المتبادل”.

الاتحاد يتضامن مع الشعب السوري ويدين الفظائع المتصاعدة

قال “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” أنه يتابع “بكثير من الأسى والقلق، المنحى الخطير الذي بلغه مسلسل المجازر والفظائع في سورية بحقّ المواطنين المطالبين بالحرية والتغيير الديمقراطي وإنهاء الاستبداد”.

جاء ذلك في بيان أصدره الاتحاد، ذكر فيه أنّ “ما يجري حالياً في عدد من المدن والبلدات والقرى السورية هو من الفظائع التي تنتفض لها الأبدان. فالتقارير المتوالية ترسم مشهداً مروِّعاً لعمليات قصف واعتداءات وإطلاق نار، تستهدف الأحياء السكنية وجموع السوريِّين والسوريّات، خاصة في مدينة حمص، فتحصد المئات من أرواحهم كلّ يوم، دون أن تبدي السلطات السورية أي استعداد للإقلاع عن هذا النهج الدموي أو الاستجابة لصوت الشعب”.

وأضاف البيان: “إنّ “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” إذ يؤكِّد تضامنه مع الشعب السوري في هذا الظرف العصيب، وإذ يواسي أسر الضحايا والمصابين؛ ليُعرِب عن إدانته الشديدة لما يجري من مجازر جماعية وعمليات ترويع بحقِّ جماهير السوريين المطالبين بالتغيير الديمقراطي في بلادهم”.

وتابع البيان: “لقد شهدت سورية عبر قرابة عام من ثورتها الشعبية المتواصلة، حراكاً عارماً أظهر تصميماً قلّ نظيره، على الحرية والديمقراطية والمشاركة الشعبية الشفّافة وبناء مستقبل أفضل. وكان المأمول أن يستجيب صانعو القرار لمطالب الشعب المشروعة، لكنهم اختاروا الدفع بقوّات الجيش والمجموعات الأمنية المسلّحة لخوض حرب آثمة بحق شعبها تقترف فيها الفظائع”.

ونبّه البيان إلى أنّ مسلمي أوروبا “يشعرون بالألم الشديد لمعاناة أشقائهم المتواصلة في سورية، وللضريبة الباهظة التي يتكبّدونها لانتزاع حريّتهم. فقد احتشد السوريون في الميادين منذ شهر مارس من العام الماضي، للمطالبة بحقوقهم الأساسية، فقوبلوا بحملات القتل والتنكيل والقمع، كما اضطرّ آخرون إلى البحث عن ملجأ آمن لهم في دول الجوار”.

وحثّ “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” على مساندة الشعب السوري والوقوف إلى جانبه في “هذا الظرف العصيب”، وقال: “ينبغي على العالم العربي والإسلامي، وعلى الاتحاد الأوروبي، وعلى المجتمع الدولي بهيئاته ومجالسه، أن يتخلّى عن تردّده وأن يُظهر الحزم الكافي إزاء الانتهاكات المروِّعة التي يقترفها النظام السوري وآلته القمعية”. وأضاف البيان “فلا شكّ أنّ الاكتفاء بموقف المتفرِّج على ما يجري من ممارسات وحشية قد كلّف الشعب السوري حتى الآن آلاف الضحايا الأبرياء، وسيوقع المزيد منهم إذا استمرّ نهج العجز عن ردع آلة القتل والفتك بالسكان”.

وأكد “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” أنه يبقى على ثقة بأنّ “مستقبل سورية المُشرِق لا يكون إلاّ في مناخ من الحرية والديمقراطية والعدالة، بما يكفل إنهاء الاستبداد وضمان احترام إرادة الشعب وصون كرامته وحقن دماء أبنائه وبناته”، وفق البيان.

رئيس الاتحاد يتفقد أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة

اختتم رئيس “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، الأستاذ شكيب بن مخلوف، بزيارة إلى قطاع غزة، تضمّنت جولة موسّعة تفقد خلالها أوضاع المواطنين الفلسطينيين ومؤسساتهم المدنيّة بعد مرور ثلاث سنوات على العدوان الحربي الإسرائيلي عليهم.

وعبّر رئيس الاتحاد خلال محطّات جولته، عن التزام مسلمي أوروبا بدعم الشعب الفلسطيني ومساندة حقوقه المشروعة، وعن التفهّم المتزايد الذي يبديه المجتمع المدني وشعوب القارّة الأوروبية لهذه الحقوق والمطالب الفلسطينية العادلة في الحرية والعدالة والاستقلال ورفع الحصار غير الإنساني وإنهاء الاحتلال المزمن.

البرلمان والشؤون الاجتماعية

وشملت جولة الأستاذ شكيب بن مخلوف، زيارة المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، ولقاء مع نائب رئيس المجلس الدكتور أحمد بحر، وعدد من رؤساء اللجان البرلمانية. وتناولت المباحثات تنمية العلاقات الفلسطينية ـ الأوروبية، وتوثيق علاقات نوّاب الشعب المنتخبين مع المجتمع المدني في القارّة الأوروبية. واطلع رئيس الاتحاد على الوضع العام للمجلس التشريعي الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية، والعقبات التي واجهتها الحياة البرلمانية الفلسطينية، والتي يتصدّرها اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلية لرئيسه الدكتور عزيز الدويك وعشرات النواب لسنوات عدّة بهدف تعطيل اجتماعاته وعرقلة أعماله. واستعرض الاجتماع الأوضاع الراهنة التي تمرّ بها القضية الفلسطينية، وواقع مدينة القدس تحت الاحتلال، وتنامي الاستيطان الإسرائيلي غير المشروع فوق الأراضي الفلسطينية، وتشييد جدار الفصل العنصري المُدان دولياً.

كما استقبل وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الفلسطيني، الأستاذ أحمد الكرد، رئيس “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، في مكتبه في الوزارة، شارحاً الوضع الاجتماعي لسكان قطاع غزة، وفرص العمل المحدودة المتاحة لهم، ومجمل الظروف الاجتماعية الصعبة. وتضمّنت المباحثات الاطلاع على المشروعات التنموية الموجّهة لفائدة المواطنين الفلسطينيين في شتى القطاعات، وطبيعة الاحتياجات التي يتطلّبها النهوض بالواقع الاجتماعي الفلسطيني.

مخيمات اللاجئين

وتفقّد الأستاذ شكيب بن مخلوف عدداً من مخيّمات اللاجئين في قطاع غزة، واطلع على الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعانيها اللاجئون الذين يمثِّلون معظم سكان القطاع. لكنّ رئيس الاتحاد أوضح في هذا الصدد: “لمست من اللاجئين الفلسطينيين إرادة وإصراراً على تحدِّي قسوة الواقع، وتمسّكاً بحقِّهم المؤكّد في العودة إلى أرضهم وديارهم التي هُجِّروا منها سنة 1948، وهم يشدِّدون على تشبّثهم بحقّ العودة وأنه غير قابل للتصرّف أو المساومة”.

وأعرب رئيس الاتحاد عن إعجابه بما لمسه من روح معنوية مرتفعة لدى المواطنين الفلسطينيين رغم ظروف المعاناة الإنسانية والحصار المفروض عليهم منذ سنوات من جانب السلطات الإسرائيلية، وقال: “استوقفتني صورتان متلازمتان في قطاع غزة؛ الأولى هي صورة المعاناة العميقة بسبب استمرار الحصار وجراء اعتداءات القوات الإسرائيلية والتي تكاد لا تتوقف على المواطنين الفلسطينيين من السكّان والأطفال والعمال والمزارعين والصيّادين. والصورة الثانية تتمثل في إصرارهم على الحياة الكريمة والتعليم والعمل والبناء، رغم الموارد الشحيحة المتاحة لهم”.

الحياة التعليمية

وتفقّد رئيس “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” الحياة التعليمية في قطاع غزة، وعبّر عن إعجابه بانتظام التلاميذ والتلميذات في مدارسهم وحرصهم الواضح على متابعة التحصيل لتحسين أوضاعهم.

كما لفت الأستاذ شكيب بن مخلوف، الأنظار إلى إقبال الفلسطينيين والفلسطينيات، على التعليم في شتّى مراحله، وهو ما لمسه أيضاً لدى زيارته الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، وهي كبرى الجامعات الفلسطينية على الإطلاق. وكان في استقبال رئيس الاتحاد، المهندس جمال الخضري رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، والدكتور كمال كمالين شعث رئيس الجامعة. واطّلع على سير الدراسة في هذا الصرح التعليمي، وانتظام الطلاب والطالبات، وعلى قاعاتها ومختبراتها ومكتباتها والتجهيزات المعدّة لذوي الاحتياجات الخاصّة. وكانت القوات الإسرائيلية قد قصفت هذه الجامعة وألحقت دماراً واسعاً فيها عندما شنّت عدوانها الحربي في شتاء 2008/2009، لكنّ الفلسطينيين نجحوا في إعادة إعمارها. وأعرب رئيس الاتحاد عن دعمه لحرص الجامعة على التشبيك الأكاديمي مع الجامعات الأوروبية وتعزيز التواصل بين الطلبة الفلسطينيين وأقرانهم الأوروبيين.

الأوضاع الصحيّة

ومن جانب آخر؛ أبدى رئيس “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، ألمه الشديد لاستمرار المعاناة التي يتكبّدها المرضى الفلسطينيون بفعل القيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع الصحي في القطاع، والحدّ من إمكانية التزوّد بالأدوية والتجهيزات الطبية، بفعل العقوبات الجماعية المفروضة على الشعب الفلسطيني، وهو ما أدّى إلى نفاذ المخزون من أكثر من مائة وثلاثين عقاراً دوائياً. وعاين رئيس الاتحاد الأوضاع في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وقام بجولة في مرافقه بصحبة إدارة المستشفى وكبار الأطباء، تفقّد خلالها بعض المرضى، ومنهم جرحى أُصيبوا في عمليات القصف الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين. وقد بحث رئيس الاتحاد مع الإدارات الطبية الفلسطينية خيارات التعاون المتبادل، بما في ذلك السعي لزيارة وفود طبِّيّة من تخصّصات نادرة لقطاع غزة.

الأسرى المحررون ومقابر الشهداء

وحرص رئيس الاتحاد على زيارة عدد من الأسرى الذي تحرّروا مؤخراً من سجون الاحتلال، واستمع منهم للتجارب المريرة التي اجتازوها في ظروف الاعتقال والسجن، وما لحق بهم من تعذيب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وحرمان من زيارة أهلهم وذويهم. واطلع رئيس الاتحاد على المبادرات الاجتماعية التي تهدف لمساندة هذه الشريحة من أبناء المجتمع الفلسطيني في مسعاها لإعادة التكيّف مع الواقع الجديد بعد تحرّرها.

وختم الأستاذ شكيب بن مخلوف جولته في قطاع غزة، بزيارة مقابر الشهداء، وعبّر عن اعتزازه بالتضحيات الإنسانية التي تكبّدها الشعب الفلسطيني في سبيل نيل حريّته واسترجاع حقوقه والخلاص من الاحتلال. وقرأ رئيس الاتحاد الفاتحة على أضرحة قادة الشعب الفلسطيني الكبار، يتقدّمهم الشيخ أحمد ياسين الذي قضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي ونفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي جريمة اغتيال دموية ضدّه بعد خروجه من المسجد لأداء صلاة الفجر على كرسيّه المتحرّك.

البيـان الختـامي لمجلــس الشـــورى الرابـــــع

بسـم الله الرحمـن الرحيـم

البيـان الختـامي لمجلــس الشـــورى الرابـــــع

من الدورة التاسعة لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

اسطنبول، 18 ـ 21 ربيع الأول 1433 هـ، الموافق 9 ـ 12 فبراير 2012 م

انعقد مجلس الشورى الرابع من الدورة التاسعة، لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، بعون الله وتوفيقه، خلال الأيام من 18 إلى 21 ربيع الأول 1433هـ، الموافق من 9 إلى 12 فبراير 2012م في مدينة اسطنبول. والتأم المجلس في اجتماعه العادي هذا، بمشاركة قيادة الاتحاد وممثلي المؤسسات الأعضاء في معظم الأقطار الأوروبية، وبحضور عدد من الضيوف الكرام الذين أثروا جلساته.

وقد تدارس مجلس الشورى مستجدّات عمل الاتحاد، وسير الأعمال الإدارية، كما تباحث في أداء الاتحاد وهيئاته ومؤسساته الأعضاء، مثمِّناً المنجزات المتحقِّقة دافعاً لمزيد من تطوير الجهود والمبادرات الإيجابية.

وتداول المجلس الأوضاعَ الأوروبيّة وشؤون المسلمين في هذه القارة وما يتّصل بذلك من اهتمامات ومسائل. كما تباحث المجلس في كيفية تعزيز التعاون والتنسيق مع شركاء المواطنة في أوروبا، وتنمية المشاركة في الحوار المجتمعي، ومواصلة السعي لخدمة مسلمي أوروبا والإسهام في رعاية الصالح العام للمجتمعات الأوروبية.

ويعرب المجلس في ختام أعماله عن المواقف والتوجيهات التالية:

أولاً/ يحثّ المجلسُ مسلمي أوروبا، تجمّعاتٍ ومؤسساتٍ وأفراداً، على التمسّك بمبادئ الدين الإسلامي وتعاليمه، وأن يجسِّدوا في حياتهم اليومية المواطنةَ الصالحة والأسوة الحسنة، وأن يعبِّروا أحسن تعبير عن روح التواصل الإيجابي والأخلاق الكريمة، مع المساهمة الفعّالة في خدمة مجتمعاتهم والسعي إلى ازدهارها. ويذكِّر المجلس مسلمي أوروبا بأهمية التأسِّي بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في سائر أحوالهم، وأن تكون ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام حافزاً لهم لإصلاح أوضاعهم، والتعبير عن القيم الإنسانية السامية التي عزّزها الإسلام في حياة الفرد والمجتمع.

ثانياً/ يشدِّد المجلس على أهمية توجّه المؤسسات الإسلامية الأوروبية إلى استيعاب الشبّان والشابات في شتى مجالات العمل ومراتبه، بما فيها المستويات القيادية. ويشجِّع المجلس على إطلاق الفرص للشباب وتوجيه قسط وافر من الاهتمام لرعاية احتياجات الأجيال الصاعدة وما تتطلّبه من مشروعات وبرامج وجهود حثيثة.

ثالثاً/ ينبِّه المجلس إلى الالتزامات الملقاة على عاتق المسؤولين والقيادات السياسية في الدول الأوروبية، في احترام التنوّع الديني والثقافي، وتشجيع روح الوفاق والتفاهم. ويستهجن المجلس مواقف وتصريحات مسيئة للمسلمين تصدر عن بعض الشخصيات السياسية البارزة بشكل يفتقر إلى المسؤولية، خاصّة في حمّى المنافسة الانتخابية. ويدعو المجلس إلى معالجة هذه الظاهرة وتعزيز التضامن والتفاهم المتبادل، لصيانة القيم الإنسانية والمبادئ الدستورية.

رابعاً/ يواسي المجلسُ ذوي الضحايا الذين قضوا بسبب موجة البرد والثلوج التي تجتاح أوروبا، كما يشعر بالألم لمعاناة من يفتقدون المأوى أو لا يجدون فرصة لتدفئة منازلهم، ويسأل الله تعالى أن يخفِّف عنهم معاناتهم. ويدعو المجلس مسلمي أوروبا ومؤسّساتهم الاجتماعية والخيرية، إلى مدّ يد العون والمساعدة للفئات المتضررة، وتعزيز الجاهزية للاستجابة لحالات الطوارئ التي تتطلّب الإغاثة العاجلة. كما يحثّ المجلسُ المراكزَ الإسلامية على استقبال المتضرِّرين ليجدوا فيها المأوى والدفء والرعاية، ويثمِّن مبادرة المؤسسات الإسلامية الأوروبية التي نهضت بهذا الدور النبيل.

خامساً/ يعرب المجلس عن انشغاله بتداعيات الأزمة الاقتصادية الراهنة في عدد من البلدان الأوروبية، وما يصاحبها من تزايد معدّلات الفقر والبطالة. ويؤكد المجلس أهمية تعزيز التضامن والتكافل بين مكوِّنات المجتمع في مواجهة هذا التحدِّي. ويحثّ المجلسُ المؤسسات الإسلامية في أوروبا، على التعاون البنّاء مع شركاء الأوطان الأوروبية لبحث الحلول الأوفق والمعالجات الأمثل للأبعاد الاجتماعية للأزمة الاقتصادية، ومضاعفة الجهود في التعاون على إيجاد حلول للمعضلات والصعوبات التي تواجهها المجتمعات الأوروبية، والمساهمة في الاستجابة لشتى التحديات المجتمعية المشتركة.

سادساً/ يُعرِب المجلس عن بالغ الأسى لتصاعد المجازر والفظائع بحقّ الشعب السوري لمجرّد مطالبته بالحرية والتغيير الديمقراطي وإنهاء الاستبداد. ويؤكِّد المجلس تضامنه مع الشعب السوري ويواسي أسر الضحايا والمصابين، ويجدِّد إدانته الشديدة لما يجري من مجازر وترويع. كما يستهجن المجلس حالة العجز وغياب الحزم إزاء الانتهاكات المروِّعة التي يقترفها النظام السوري وآلته القمعية، ويحثّ العالم العربي والإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي بهيئاته ومجالسه، على مساندة الشعب السوري ونصرته، وأن يبادر مسلمو أوروبا إلى مزيد من التضامن الأخوي والمساندة لهذه القضية العادلة. كما يستنكر المجلسُ القيود التي تفرضها السلطات السورية على دخول قوافل الإغاثة وبعثات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام.

سابعاً/ يُعرب المجلس عن القلق البالغ لأوضاع مدينة القدس وانتهاك الاحتلال الإسرائيلي ومجموعاته المتعصِّبة، لحرمة المسجد الأقصى المبارك، وسعيه الدؤوب لفرض الأمر الواقع في القدس وتغيير هويتها الحضارية، وسياسات التفرقة العنصرية بحقّ سكان القدس وطرد نوابهم البرلمانيين المنتخبين، كما يدين المجلس بشدّة الاعتداءات المتوالية التي يقترفها المستوطنون على المساجد والكنائس بالعبث والإحراق.

ثامناً/ يبارك المجلس للشعوب العربية التي قطعت خطوات هامّة على طريق الحرية والديمقراطية والإصلاحات، واحتكمت إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تاريخية صنعتها ثورات الكرامة وإرادة الإصلاح وتمّت بشكل حضاري. ويلحظ المجلس التحدِّيات الكبرى التي تواجهها الشعوب العربية، في إرساء الحرية والتعددية والمشاركة، والنهوض بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية، ورعاية الشباب وإطلاق الفرص لهم، والعناية بشتى الأجيال واحتياجاتها، وتحقيق الازدهار في مختلف المجالات، وصون الحقوق المدنية وحماية التنوّع والتعددية. ويأمل المجلس خيراً بنجاح الشعوب وقياداتها المنتخبة ـ بعون الله ـ في النهوض بهذه الاستحقاقات، بعد عهود طويلة من المحن والاستبداد والفساد.

تاسعاً/ يعرب المجلس عن قلقه لتفاقم الاستبداد السياسي في بنغلاديش، والتضييق المتصاعد على الحريات العامّة، وحملات الاعتقال للعلماء وروّاد الإصلاح والشخصيات العامّة. ويدين المجلس هذه الانتهاكات الجسيمة، ويطالب السلطات البنغالية باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ورفع القيود عن النشاط المدني العام، وضمان المشاركة الشعبية الشفافة لمواطنيها كافّة، والكفّ عن كلّ أشكال القمع بحقِّهم.

عاشراً/ يأسف المجلس لتطوّرات الأزمة بين فرنسا وتركيا، ويبدي استياءه من التدهور الحاصل في العلاقات بين البلدين الهامّيْن ضمن الأسرة الأوروبية الممتدّة. ويأمل المجلس أن تسارع القيادة الفرنسية إلى معالجة مسبِّبات الأزمة، وأن تعزِّز أنقرة وباريس علاقاتهما المتبادلة على أرضية الوفاق والاحترام المتبادل. ويذكِّر المجلس بأنّ قوانين تجريم النقاش في المسائل التاريخية ليست السبيل الرشيد لإنصاف ضحايا نزاعات الماضي والحاضر.

ثاني عشر/ يلفت المجلس الانتباه إلى أهمية احترام حقوق مسلمي أوروبا الدينية في مواصفات اللحوم والمواد الغذائية. ويعرب المجلس عن الاستغراب لمحاولات ممارسة التفرقة ضد المسلمين في مجال اللحوم الحلال، فليس من المقبول فرض أيِّ قيود أو إجراءات تنتهك حقّ المسلمين في الحصول على اللحوم والأغذية المطابقة للمواصفات الواردة في تعاليم الدين الإسلامي.

ثاني عشر/ يدعو المجلس مسلمي أوروبا ومؤسّساتهم إلى اعتماد التوصيات الصادرة عن ندوة “التقويم الهجري في ضوء المعطيات العلمية الفلكية” والتي انعقدت في باريس بدعوة من كل من اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والتي اعتمدت قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الصادر في دورته التاسعة عشرة باعتماد الحساب الفلكي لتحديد بداية الشهور القمرية بما يساعد على توحيد المسلمين بالخصوص في أمر الصيام والأعياد.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين،

ـ اسطنبول، في 21 ربيع الأول 1433 هـ

مـوافـق 12 فبراير 2012 م