الاتحاد يختتم أعمال هيئته العمومية الرابعة في اسطنبول

 الاتحاد يختتم أعمال هيئته العمومية الرابعة في اسطنبول

انعقدت الهيئة العمومية الرابعة من الدورة التاسعة، لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، خلال الأيام من 16 وحتى 19 مايو 2013 في مدينة اسطنبول، بمشاركة قيادة الاتحاد وممثلي المؤسسات الأعضاء في معظم الأقطار الأوروبية.

وقد تدارست الهيئة مستجدّات عمل الاتحاد، وتباحثت في أداء هيئاته وأقسامه ومؤسساته، ساعية إلى تطوير الأداء وتنمية الجهود الإيجابية واستدراك المصاعب.

وتداولت الهيئةُ الأوضاعَ الأوروبيّة وشؤون المسلمين في هذه القارة وما يتّصل بذلك من اهتمامات ومسائل،كما ناقشت المسائل الاجتماعية وعدداً من القضايا والملفات المطروحة للحوار العام في أوروبا.

 

البيان الختامي للهيئة العمومية الرابعة

بسم الله الرحمن الرحيم

البيـــان الختـــامي للهيــئـة العمـــومية الرابعـــة

من الدورة التاسعة لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

اسطنبول 6 ـ 9 رجب 1434 هـ، الموافق 16 ـ 19 مايو 2013 م

 انعقدت الهيئة العمومية الرابعة من الدورة التاسعة، لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، بعون الله وتوفيقه، خلال الأيام من 6 وحتى 9 رجب 1434 هـ، الموافق 16 وحتى 19 مايو 2013م في مدينة اسطنبول، بمشاركة قيادة الاتحاد وممثلي المؤسسات الأعضاء في معظم الأقطار الأوروبية.

وقد تدارست الهيئة مستجدّات عمل الاتحاد، وتباحثت في أداء هيئاته وأقسامه ومؤسساته، ساعية إلى تطوير الأداء وتنمية الجهود الإيجابية واستدراك المصاعب. وتداولت الهيئةُ الأوضاعَ الأوروبيّة وشؤون المسلمين في هذه القارة وما يتّصل بذلك من اهتمامات ومسائل، كما ناقشت المسائل الاجتماعية وعدداً من القضايا والملفات المطروحة للحوار العام في أوروبا.

وفي ختام أعمالها خلصت الهيئة العمومية إلى التوجيهات والتوصيات التالية:

أولاً/ تحثّ الهيئةُ المسلمين في أوروبا، على التمسّك بمبادئ الدين الإسلامي وتعاليمه، وأن يجسِّدوا في حياتهم اليومية المواطنةَ الصالحة والأسوة الحسنة، وأن يعبِّروا أحسن تعبير عن روح التواصل الإيجابي والأخلاق الكريمة، مع المساهمة الفعّالة في خدمة مجتمعاتهم والسعي إلى ازدهارها.

ثانياً/ تؤكد الهيئة أنّ مساندة الأسرة، بمكوِّناتها من أمّ وأب وأبناء، ودعم انسجامها واستقرارها؛ من المتطلبات الأساسية التي لا غنى عنها في شتى المجتمعات. وتحثّ الهيئة كافة الجهات المعنية على تمكين الأُسَر من النهوض بدورها الاجتماعي والتربوي والنفسي، بما يخدم المجتمعات الأوروبية وأجيالها الجديدة في شتى الظروف.

ثالثاً/ تعبِّر الهيئة عن قلقها من التأثيرات السلبية المترتبة على الأزمة الاقتصادية في بعض البلدان الأوروبية، مثل تصاعد معدّلات الفقر والبطالة، والهجرة الكثيفة إلى الخارج، وهو ما يستدعي تعزيز التضامن والتكافل بين مكوِّنات المجتمع لمواجهتها وتخفيف انعكاساتها. كما تحذِّر الهيئة من سعي بعض الأطراف المتطرِّفة في عدد من بلدان أوروبا لاستغلال الأزمات الاقتصادية في إثارة الأحقاد والإضرار بالسلم الاجتماعي وبث حمّى العنصرية.

رابعاً/ تلحظ الهيئة بعض المواقف والأصوات التي تسعى لعرقلة مشاركة مسلمي أوروبا في الحياة العامة، وممارسة الإقصاء بحقهم، وإعاقة نهوضهم بدور المواطنة الفاعلة. وتؤكد الهيئة أنه ليس من خيار لمسلمي أوروبا سوى تحاشي العزلة والانكفاء، بل يتوجّب العمل مع شركاء الساحة الأوروبية على تعزيز فرص المشاركة، والتحقّق المستمرّ من الالتزام بالمقرّرات الدستورية والحقوقية ذات الصِّلة كبحاً لأيِّ تجاوزات كانت. وتنادي الهيئة بتعزيز روح الانفتاح والشراكة والتعددية في الواقع الأوروبي، ودعم كفّة الاعتدال، وإشاعة ثقافة الوفاق، وعدم التعدِّي على حقوق الإنسان واحترام الحرية الدينية.

خامساً/ تعرب الهيئة عن الأسى لتفاقم معاناة الشعب السوري من الجرائم البشعة التي يقترفها النظام الحاكم وقوّاته، وبفعل التقاعس الدولي إزاء هذه المأساة المتواصلة في سنتها الثالثة. وإنّ الهيئة إذ تجدِّد تضامنها الأخوي مع الشعب السوري ومساندتها تطلّعاته في التغيير الديمقراطي وإنهاء الاستبداد؛ لتؤكِّد أهمية تطوير جهود التضامن مع الشعب السوري، علاوة على تقديم المساعدات العاجلة لملايين النازحين والسكان في المناطق المتضرِّرة، وتدعو المجتمع الدولي لتحمّل مسؤوليّاته في وقف هذه الجرائم.

سادساً/ تُبدي الهيئة قلقها البالغ على أوضاع مدينة القدس وانتهاك الاحتلال الإسرائيلي ومجموعاته المتعصِّبة، لحرمة المسجد الأقصى المبارك ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، وسعيه الدؤوب لفرض الأمر الواقع في القدس وتغيير هويتها الحضارية، وتعميق التفرقة العنصرية فيها. كما تعرب الهيئة عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، ومع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتدين السياسات الظالمة ضدّهم، وتدعو الهيئة الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ مواقف ضاغطة على الحكومة الإسرائيلية وسلطاتها، كي تتوقّف عن انتهاكاتها المتواصلة.

سابعاً/ تشجِّع الهيئة المسار الديمقراطي وانعتاق الشعوب من أنظمة الاستبداد والفساد وتمكّنها من إقامة دولة القانون. وتحثّ الهيئة على مساندة الشعوب العربية كي تتخطّى الأزمات التي تمرّ بها، وكي تُتاح لها فرصة تحقيق تطلّعاتها في بناء دولة الديمقراطية والقانون ومجتمع الحرية والعدالة وكرامة الإنسان.

ثامناً/ تندِّد الهيئة بوقائع الاضطهاد والقمع والتفرقة والتهجير بحقِّ مسلمي الروهينجيا في ميانمار، وهي انتهاكات ترقى إلى التطهير العرقي والجرائم ضدّ الإنسانية ونزع الحق في المواطنة والحياة الآمنة. وتطالب الهيئة سلطات ميانمار بوضع حدّ لهذه الانتهاكات الجسيمة التي لا ينبغي السماح بها في العالم المتحضِّر، وبأن تتخذ الهيئات الأوروبية والدولية مواقف رادعة إزاء أي فظائع أو انتهاكات.

تاسعاً/ تتوقف الهيئة عند الكارثة التي شهدتها بنغلاديش وأودت بحياة أكثر من ألف من العاملات والعاملين في قطاع الملابس التي يتمّ إنتاجها لصالح شركات أوروبية وعالمية متعددة الجنسية. إنّ هذه الكارثة التي لم تكن الأولى من نوعها، مدعاة لإثارة نقاش أخلاقي جادّ مع شركائنا في المجتمع المدني الأوروبي ابتغاءً للقسط والإنصاف واحتراماً لكرامة البشر الذين تستهلك مجتمعاتنا الأوروبية ما يَشقَوْن بإنتاجه وتصنيعه ضمن آليّات تشغيل مُجحفة تستهتر بحقوق العاملين والعاملات وسلامتهم.

عاشراً/ تعبِّر الهيئة عن بواعث القلق من تصاعد حمّى التعصّب المذهبي في بعض أوساط الأمّة الإسلامية، بما يُنذر به ذلك من عواقب التمزّق والاحتراب؛ بدلاً من جمع الكلمة بين أهل التوحيد والقِبلة الواحدة. ولا شكّ أنّ مسلمي أوروبا بوسعهم أن يساهموا في تجسيد نموذج إيجابي من التلاقي والحوار، وتجاوز التعصّب ونبذ الكراهية، واحترام التنوّع والحكمة في إدارة الاختلاف.

حادي عشر/ إنّ الهيئة من موقع الحريص على الحوار والتفاهم المتبادل، تأمل أن يطوِّر قادة المجتمعات والأديان وروّاد الثقافة والفكر؛ من جهودهم ومساهماتهم في تعزيز الاحترام المتبادل وتنمية التفاهم في مجتمعاتنا الأوروبية وعالمنا الواحد. وإنّ “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” ممدود اليدين دائماً للتعاون في الاستجابة الرشيدة للتحديات المشتركة في مجتمعاتنا الأوروبية.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين،

– اسطنبول، في 9 رجب 1434 هـ

  موافق 19 مايو 2013 م

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

الهيئـة العمـومية