الاتحاد: أحكام الإعدام الجديدة بحقّ المئات في مصر تبعث على الذهول

بسم الله الرحمن الرحيم

“اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”:

أحكام الإعدام الجديدة بحقّ المئات في مصر تبعث على الذهول

تلقى العالم بذهول القرار الجديد الذي أصدرته محكمة مصرية يوم أمس الاثنين (28 إبريل 2014)، والذي قضى بإعدام نحو 700 مواطن مصري، من بينهم شخصيات عامة ومعارضون سياسيون وإصلاحيون. وجاء القرار الجديد على خطى قرار سابق أصدرته محكمة مصرية يوم 24 مارس 2014، قضى بإعدام 529 شخصية عامّة مصرية، بعد محاكمة هزليّة أُخضعوا لها بدوافع واهية.

إنّ قرارات كهذه ترسم صورة مفزعة عن الحال الذي آلت إليه المؤسسة القضائية في بلد عريق مثل مصر، تحت ضغط الانقلاب العسكري على الديمقراطية والحريات وإرادة الشعب. وما يزيد من هوْل الصدمة؛ أنّ تداول المحكمة في القضية جاء متعجِّلاً ومتجاوزاً لأسس التقاضي العادل، رغم أنّ تنفيذه يعني ارتكاب مذبحة جماعية بحقّ مئات الشخصيات.

وإنّ “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، إذ يجدِّد إدانته لخطوات كهذه شكلاً ومضموناً، فإنه يلحظ فيها مؤشِّراً على المدى الذي بلغته الانتهاكات الجارية في مصر، في عهد الانقلاب الفظّ على الحياة الديمقراطية، وتسخير القضاء المزيّف الذي يتجرّد من العدالة ويتنصّل من المبادئ والقيم الإنسانية والأخلاقية والدينية.

من المؤلم أنّ مصر التي شهدت في 25 يناير 2011 ثورة شعبية من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية؛ باتت اليوم محكومة بأسوأ نماذج الاستبداد العسكري، الذي لا يتورّع عن إصدار أحكام الإعدام الجماعية بحقّ المئات من الشخصيات المدنية والسياسية والاجتماعية والمعارضين دفعة واحدة، علاوة على حظر الحركات الشبابية التي ترفض الاستبداد العسكري.

إنّ هذه القرارات الجائرة جديرة بأن تُطلق نواقيس الخطر في العالم أجمع، إذ لم تجرؤ على مثلها أعتى نظم الاستبداد، بما يمنح انطباعات مفزعة عن المحاكمات الأخرى التي تطال رجال الدولة المصرية في العهد الديمقراطي وعلى رأسهم الرئيس الدكتور محمد مرسي.

وإنّ “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، إذ يندِّد بأقصى العبارات بهذه السوابق؛ ليُعرِب عن تضامنه مع جماهير الشعب المصري الذي يواصل مظاهراته السلمية الدؤوبة كلّ يوم، للمطالبة بحريّته وحقوقه واستئناف الحياة الديمقراطية.

ولا شكّ أنّ الحكومات والبرلمانات والهيئات الرسمية والمنظمات غير الحكومية في أوروبا والعالم، مُطالبة بمواقف صارمة وفورية إزاء ما يجري. فأحكام الإعدام بحقّ أولئك المئات تؤكِّد أنّ السلطات الحاكمة في القاهرة تمضي بلا رادع في انقضاضها على ما تبقّى من الحقوق والحريات، وتقويض دولة القانون، واقتراف الانتهاكات الجسيمة بحق المجتمع.

بروكسيل، 29 أبريل 2014

“اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”

البيان الختامي لمجلس الشورى الأول من الدورة العاشرة للاتحاد

بسـم الله الرحمـن الرحيـم

البيـان الختـامي لمجلس الشورى الأول

من الدورة العاشرة لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

اسطنبول، 26 – 28 جمادى الأولى 1435 هـ، الموافق 28 – 30 مارس 2014 م

انعقد مجلس الشورى الأوّل من الدورة العاشرة، لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، بعون الله وتوفيقه، خلال الأيام من 26 وحتى 28 جمادى الأولى 1435 هـ، الموافق 28 وحتى 30 مارس2014م في مدينة اسطنبول، بمشاركة قيادة الاتحاد وممثلي المؤسسات الأعضاء في الأقطار الأوروبية

وقد اجتمع المجلس ليعتمد قيادة الاتحاد التنفيذية، فاستعرض الأستاذ عبد الله بن منصور، رئيس الاتحاد هيكلية المكتب التنفيذي بدوائره وأقسامه، وباشر مجلس الشورى التصويت ضمن إجراءات المصادقة على أعضاء المكتب.

وقد استعرض الأستاذ رئيس الاتحاد، آفاق عمل الاتحاد خلال الدورة الجديدة (2014 – 2018)، وأكّد أنّ قيادة الاتحاد ستُوْلي عناية إضافية لشؤون الشباب والنساء وللقطاعات التخصصيّة، وتعميق التواصل مع المجتمعات المحلية في عموم أوروبا، بما في ذلك شرق أوروبا والبلقان.

وأوضح الأستاذ رئيس الاتحاد أنّ المكتب التنفيذي سيسعى خلال الدورة العاشرة إلى توسيع دائرة التعاون والتنسيق في أوروبا، وتعزيز المشاركة في الحوار المجتمعي، والبناء على المنجزات المتحقِّقة في الدورة الماضية بمزيد من التطوير والمبادرات الإيجابية.

كما أوْلى مجلس شورى الاتحاد في مداولاته اهتماماً لمجال حقوق الإنسان، والعمل الفاعل في المجتمع المدني، علاوة على الملفات الاجتماعية. كما أكّد المجلس أهمية تنمية الموارد البشرية وإمكانات الاتحاد ومؤسساته، بما يتلاءم مع تعزيز حضوره المجتمعي وتنمية أدواره الإيجابية.

وأعرب المجلس في ختام أعماله عن المواقف والتوجيهات التالية:

أولاً/ يدعو المجلس المسلمين والمؤسسات الإسلامية في أوروبا، إلى تطوير جهود التعاون والتنسيقفي شتى المجالات، مع تعزيز التواصل الجادّ والشراكة البنّاءة مع المكوِّنات المجتمعية. ويشجِّع المجلس الجهود المتزايدة التي يبذلها مسلمو أوروبا في التعبير عن المواطنة الصالحة والأسوة الحسنة.

ثانياً/ يحثّ المجلس مسلمي أوروبا على المشاركة الفاعلة في انتخابات البرلمان الأوروبي التي تجرى قريباً، ويؤكِّد المجلس أهمية المشاركة والحضور الإيجابي في شتى مجالات الحياة العامة، والتفاعل مع الجولات الانتخابية المتعددة محلياً ووطنياً وأوروبياً. ويلحظ المجلس بقلق الاتجاهات العنصرية والمتطرفة التي تتخلّل بعض الجولات الانتخابية في أوروبا عبر حملات ومواقف وتصريحات تثير الأحقاد وتفتقر إلى المسؤولية، بما في ذلك التحريض ضد المسلمين.

ثالثاً/ يحثّ المجلس المؤسسات الإسلامية على التعاون البنّاء مع شركاء الأوطان الأوروبية في معالجةالأبعاد الاجتماعية للأزمة الاقتصادية وارتفاع معدّلات الفقر والبطالة والقلق الاجتماعي، وينبِّه المجلس إلى أهمية تعزيز التضامن والتكافل بين مكوِّنات المجتمع في الاستجابة لهذا التحدِّي.

رابعاً/ تابع المجلس التطوّرات الجارية في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، ويأمل أن تتجاوز البلاد الأزمة الراهنة بالعبور إلى مستقبل مزدهر وتمسّك الأطراف كافّة بضبط النفس وقيم الحرية والديمقراطية والسلم الاجتماعي وحقوق الإنسان واحترام التنوّع الثقافي والديني.

خامساً/ يلحظ المجلس بانشغال بالغ تمادي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تعدِّياتها على المسجدالأقصى المبارك، وانتهاكاتها المتفاقمة بحقّ مدينة القُدسكما يعرب المجلس عن قلقه لتشديد الحصارعلى قرابة مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وتهديد سكانه بالاعتداءات العسكرية، واتساع الاستيطانغير الشرعي في الضفة الغربية، والتمادي في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني.

سادساً/ يجدِّد المجلس تضامنه مع الشعب السوري الذي يتمسّك بمطالبه المشروعة في الحرية والتغيير الديمقراطي وإنهاء الاستبداد، رغم ما يستهدفه من مجازر وفظائع يقترفها النظام الحاكم وآلته القمعية. ويعرب المجلس عن إدانته الشديدة لما يجري من ترويع وتشريد للشعب السوري، ويحثّ على تطوير الجهود في مساندة قضيته العادلة مدنياً وإعلامياً وسياسياً وإغاثياً.

سابعاً/ يعرب المجلس عن صدمته البالغة من القرار الذي أصدرته محكمة مصرية بإعدام 529 مواطناً مصرياً ومن بينهم شخصيات عامّة، بعد محاكمة هزليّة عاجلة. ويُؤكِّد المجلس تضامنه مع جماهير الشعب المصري التي تواصل مظاهراتها السلمية الدؤوبة كلّ يوم، للمطالبة بحريّتها وحقوقها واستئناف الحياة الديمقراطية.

ثامناً/ يشاطر المجلس ماليزيا حكومة وشعباً مشاعر الأسى بحادثة الطائرة الماليزية المفقودة منذ أسابيع، كما يتوجّه لذوي ضحايا الطائرة بالعزاء في هذا الحادث الأليم الذي واكبه العالم أجمع.

والحمد لله ربِّ العالمين،،

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

مجلس الشورى