الاتحاد: سربرينيتسا ستبقى في الذاكرة وصرخاتها تقرع أسماع العالم

بسم الله الرحمن الرحيم

“اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”:

سربرينيتسا ستبقى في الذاكرة وصرخاتها تقرع أسماع العالم

تحلّ الذكرى السنوية العشرون لفظائع سربرينيتسا وما زالت صرخات الضحايا وذويهم تقرع أسماع العالم الذي عجز عن نجدتهم. ويتوجّه “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” إلى ذوي الضحايا وإلى شعب البوسنة والهرسك ككل، بالمواساة العميقة والمساندة التضامنية في هذه الذكرى الأليمة.

إنّ ما جرى قبل عشرين سنة في سربرينيتسا وفي أرجاء البوسنة والهرسك، بحق أولئك البشر في المناطق التي استهدفتها المجازر الجماعية وأعمال الترويع والاغتصاب والاعتداءات الفتاكة؛ لم يكن عدواناً عليهم وحدهم، بل كان عدواناً فظيعاً على القيم الإنسانية وانتهاكاً جسيماً للمبادئ الأخلاقية وتجاوزاً سافراً للمواثيق والأديان والشرائع وتعدِّياً مريعاً على كرامة الإنسان في هذا العصر.

لا شيء في هذه الدنيا بوسعه تعويض الأهالي الذين افتقدوا أقاربهم وأحباءهم في واحدة من أبشع مجازر العصر، وما زالت المأساة حية في نفوس الذين ينتظرون انتشال رفات ذويهم وإكرامهم بالدفن اللائق بهم حتى بعد هذه المدة الطويلة. ما زال المنكوبون بفقدان ذويهم في هذه الفواجع يذرفون الدموع وتنتابهم اللوعة من أعماقهم، ولا تملك الضمائر الحيّة في هذا العالم إلاّ أن تشاطرهم الألم والحسرة من الأعماق.

إنّ الذكرى السنوية العشرين لمجازر سربرينيتسا هي مناسبة للاعتراف الأوروبي والدولي بالإبادة الجماعية التي وقعت خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي. ومن المُستغرَب أن يماطل المجتمع الدولي حتى الآن في الاعتراف بهذا الوصف، وهو ما يمنح الانطباع بأنّ العالم ما زال يتلكأ في الوقوف عند التزاماته الإنسانية والأخلاقية ويتردّد في إنصاف الضحايا معنوياً.

لن يكون مفهوماً للأجيال القادمة كيف سمح المجتمع الدولي بأن تجري مأساة سربرينيتسا وغيرها من المجازر والفظائع في البوسنة والهرسك تحت سمعه وبصره، وكيف وقفت أوروبا السياسية عاجزةإزاء الأهوال التي تجددت في قلب القارة بعد نصف قرن من نهاية الحرب العالمية الثانية.

لقد قاسى شعب البوسنة والهرسك محنة مريرة، ولكنه انتزع إعجاب الجميع عندما اختار النظر إلى المستقبل بدل الاستغراق في آلام الماضي، وقرّر طي صفحات الصراع وتغليب لغة التعايش والتعقل والإنسانية.

إنّ الذكرى العشرين لمجازر سربرينيتسا هي مناسبة لتجديد التضامن مع ذوي الشهداء، وسيظل أولئك الآلاف الذين تمت إبادتهم أحياء في ذاكرة مسلمي أوروبا والإنسانية جمعاء، كما سيبقى الناجون من تلك المجازر شهوداً على فصول لا يمكن طمسها من تاريخ الإنسانية.

بروكسيل، 11 يوليو 2015

“اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”