الاتحاد يدين بشدة الهجوم الإرهابي على البرلمان البريطاني

تلقى “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” ببالغ الأسى نبأ الاعتداء الإرهابي، الذي استهدف مقر مجلس العموم البريطاني، في ويسمنستر بالعاصمة لندن ظهر اليوم الأربعاء (22 مارس 2017)، وأسفر عن 4 قتلى و 20 جريحاً من جنسيات مختلفة، معرباً عن تضامنه مع الشعب البريطاني في وجه تلك الأعمال الإجرامية.

إن هذه الجريمة التي استهدفت مكاناً له رمزيته لدى الأمة البريطانية، لتؤكد أهمية إظهار التماسك المجتمعي، والتضامن في وجه هذه التهديدات الدنيئة، التي تبغي النيل من معنويات هذا الشعب الأوروبي العريق بكل أطيافه، وتسعى لبثّ الفزع والفرقة بين مكوناته.

ويعبّر “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” عن تضامنه مع الشعب البريطاني في هذا المصاب الأليم، كما يتقدم بالتعازي لذوي الضحايا الأبرياء، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

بروكسيل، 22 مارس 2017
اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

قرار المحكمة الأوروبية حول الحجاب.. تراجع للحريات وتكريس للعزل

باعتبار الحجاب رمزاً دينياً قد لا يتوافق مع فلسفة الشركات ونظام العمل فيها، تتذرع محكمة العدل الأوروبية في إصدارها حكماً قضائياً تمنح بموجبه الشركات الأوروبية حق منع المسلمات العاملات لديها من ارتداء الحجاب خلال العمل.

وضعت المحكمة ضوابط لحكمها القضائي، يستثني الحالات الفردية التي تصدر عن شكاوى الزبائن من الموظفات المحجبات في الشركة، وإلزام الشركات بتطبيق الحظر على الرموز الدينية كافة دون تمييز بين ديانة ومعتقد وبين آخر.

“العدالة الأوروبية” راعت مصالح أرباب العمل، ومنحت المشرعين والقضاة في الدول الأوروبية نموذجاً غير ملزم للتعامل مع قضايا حظر الحجاب المعروضة أمام محاكم دول الاتحاد الأوروبي، إلا أنها أغفلت وبشكل ٍصارخ قيم الحرية والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد التي قامت عليها المنظومة الأوروبية منذ وحدتها، والتي تمنح مواطني دول الاتحاد الأوروبي حرية الاعتقاد الديني والفلسفي دون تمييز، وتساوي بين الأفراد أمام القانون وداخل المجتمعات الأوروبية.

لم يكن قرار محكمة العدل الأوروبية سوى حلقة في سلسلة ممتدة من التشريعات المحلية والأحكام القضائية الصادرة عن محاكم أوروبية ومحلية تتعلق بزي النساء المسلمات في الأماكن العامة وفي أماكن عملهن.

فقد أيدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، عام 2014، قرار الحكومة الفرنسية منع تجول المسلمات بالنقاب في الأماكن العامة، والذي دخل حيز التنفيذ منذ عام 2011، واعتبرت المحكمة آنذاك قرار الحكومة الفرنسية “خيار مجتمع”، ولا توجد في حيثياته شبهة التمييز العنصري أو أية انتهاكات لحقوق الإنسان، ليكون قرار محكمة حقوق الإنسان في هذا الصدد خير دليل على خضوع الأحكام القضائية الأوروبية للجدل المجتمعي الذي يقوده التيار اليميني الرافض لمنح المسلمين حقوقهم المدنية، باعتبارهم جسماً غريباً داخل المجتمع الأوروبي.

وبعيداً عن منظومة القيم الأوروبية التي بدت خلال السنوات الأخيرة الماضية قابلة للاختراق والتهشيم، فرضت التوجهات الأوروبية نحو اليمين نفسها على أجواء صدور قرار المحكمة الأوروبية، وأسهمت الأزمة المتصاعدة بين دول الاتحاد الأوروبي وبين تركيا في منح القرار تأييداً من قبل الرأي العام الأوروبي، والذي لم يعد يرى فظاظة في تقليص الحريات التي ضمنتها قيمهم وقوانين دولهم للمسلمين في أوروبا من قبل، تحت تأثير ظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في المجتمعات الأوروبية، وتنامي ظاهرة العداء للإسلام التي تقودها التيارات اليمينية الشعبوية المتطرفة بدعوى المحافظة على الهوية المسيحية والأوروبية لمجتمعاتهم.

وفي حديثٍ خاص لـ”الخليج أونلاين”، علق الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، سمير فالح، على قرار المحكمة الأوروبية قائلاً: “من الناحية الشكلية يحتاج قرار محكمة العدل الأوروبية إلى دراسة قانونية مفصلة، وذلك لخصوصية هذه المحكمة بالأوضاع القانونية في مختلف البلدان الأوروبية، وأيضاً لأن فيه تفاصيل كثيرة، غير أنه يمكن في تقديري رصد الآثار والتداعيات لهذا القرار”.

وتابع فالح حديثه قائلاً: “الحديث في هذا القرار هو عن الرموز الدينية والفلسفية، إلا أن الفئة المستهدفة عملياً من خلاله هي المرأة المسلمة بحجابها. مرة أخرى ومن خلال مقاربة قانونية تطفو قضية الحجاب برمزيتها الدينية على السطح لتضع أعلى أجهزة الدولة – الجهاز القضائي – في مواجهة ظاهرة اجتماعية بما يعمق أزمة مجتمعية بمقاربة قضائية”.

وأضاف أمين عام اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا قائلاً: “القرار يدفع بالمرأة المسلمة الملتزمة بحجابها إلى العزلة الاقتصادية، فيفتح ذلك الباب على تهميشها في هذا المجال بعد تهميش حدث في مجالات أخرى (حظر الحجاب في المدارس… إلخ)، أو يدفعها لفتح آفاق جديدة للخروج من العزلة المضروبة عليها، في الأولى خسارة للمجتمع، وفي الثانية تطور خارج الأطر العادية للمجتمع، القرار يعطي التغطية القانونية للشركات والمؤسسات لحظر الحجاب على عاملاتها، وهو تمييز مُقنّع وإن أكد القرار ضرورة تجنبه. وأخطر أنواع التمييز هي تلك التي تجد لها سنداً في القوانين والتشريعات”.

وحول أثر قرار المحكمة الأوروبية على المرأة المسلمة في أوروبا، حذر فالح من تداعيات القرار قائلاً: “المسلمون، والمرأة المسلمة على وجه الخصوص، سيجدون أنفسهم في قلب التدافع الحاصل في المجتمعات الغربية، الذي تُسعر ناره شعارات اليمين المتطرف، ويؤدي ذلك إلى انقسام داخل هذه المجتمعات، وطرح لأسئلة حائرة وحارقة في موضوع الهوية، ونقض لمبادئ وقيم أُسست عليها هذه المجتمعات”.

ويتابع: “من المؤكد أن المسار القانوني لم ينته بهذا القرار، وسوف تكون له جولات وجولات؛ تنتهي إلى العودة إلى المبادئ والقيم التي ارتضتها المجتمعات الأوروبية لنفسها، وناضلت من أجلها كثيراً، غير ذلك فإن احتمال تطور الأوضاع إلى الأسوأ يبقى قائماً”.

وفي ختام حديثه، وجه أمين عام اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا رسالة إلى مسلمي أوروبا قائلاً: “على المسلمين في الغرب، مؤسسات وأفراداً، أن يتدارسوا بعمق خيارات التعامل مع هذا القرار، والتي لن تكون بالتأكيد من الصنف الكلاسيكي. المدخل لإدارة هذه المرحلة سياسي حقوقي بامتياز، وعليه لا بد من كسب أدوات العمل السياسي والحقوقي، ومن الضروري في التعامل مع هذا القرار تجنب ردود الفعل العاطفية والمتسرعة”.

– تطبيق القرار في أسواق العمل الأوروبية

لم يكن من السهل على المسلمات المحجبات الانخراط في سوق العمل الأوروبية على الرغم من تمتعهن بمحصلات علمية ومؤهلات مهنية عالية، ومع صدور قرار يسهل على أرباب العمل تسريح المحجبات أو مساومتهن في الحد الأدنى على قبول وظائف لا يشترط فيها خدمة العملاء بشكل مباشر، وهو ما سينتج عنه تحييدهن عن وظائف بمجالات مختلفة وانحسار خياراتهن في مجالات محدودة قد لا تناسب تخصصاتهن؛ في حال شروع الشركات وأرباب العمل بمنع الرموز الدينية والحجاب على نطاق واسع.

وفي الوقت الذي تشهد فيه قطاعات التعليم والصحة والخدمات الطبية وقطاعات أخرى نقصاً في الكفاءات والأيدي العاملة، تعمل المسلمات المحجبات على سد النقص الحاصل في تلك القطاعات، ومن ثم قللت مجموعة من الجمعيات والنقابات والروابط في ألمانيا من تأثير القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية على النظام المتبع داخل الشركات والبنوك والمرافق الخدمية، إذ سيشكل تسريح المحجبات من أماكن عملهن حدوث نقص إضافي في تلك القطاعات، في حين عبرت شركات عن ارتياحها لصدور قرار يخفف من قيود تسريح المحجبات، أو تغيير أماكن عملهن بسبب ارتدائهن للحجاب.

وتتراجع الحريات العامة، ويضيق صدر المشرعين ورجال القضاء في المحاكم الأوروبية في القضايا المتعلقة بإبراز الثقافة الإسلامية داخل المجتمعات الأوروبية، في الوقت الذي تترسخ فيه قيم المساواة بين الرجل والمرأة وبين أفراد المجتمع، وتتداعى المؤسسات والأحزاب لترسيخ حرية التعبير عن الفكر والاعتقاد، ومنح المثليين حق الزواج المدني، وتجريم مظاهر التمييز بحقهم، في مشهدٍ متناقض يشرعن ثقافة العزل التي تمارس بحق المسلمين في أوروبا بشكل ممنهج، إيذاناً بدخول المجتمعات الأوروبية في مأزق أخلاقي يصعب الخروج من تداعياته في المنظور القريب.

حول قرار حظر الرموز السياسية والفلسفية والدينية في أماكن العمل

يتابع “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” بمزيد من الاهتمام تداعيات القرار الذي أصدرته اليوم الثلاثاء 14 مارس 2017، محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورج، بخصوص حظر الرموز السياسية والفلسفية والدينية المرئية في أماكن العمل، حيث قررت أن القوانين الداخلية للشركات التي لا تسمح بارتداء تلك الرموز لا تشكل معاملة تمييزية، وهو ما يتناقض مع قرارات قضائية سابقة كانت تضمن الحق في الحفاظ على الرموز الدينية خلال أوقات العمل الرسمية.

وإذ يؤكد “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” على احترام أحكام القضاء، فإنه يعبّر في ذات الوقت عن قلقه البالغ من تداعيات هذا القرار الآنية والمستقبلية، فضلاً عن توقيت صدوره في سياق سياسي مشحون، حيث تتخذ العديد من القرارات الحكومية بشأن الحجاب، إضافة لما تشهده الساحة من حملات انتخابية تستغل المسلمين ورموزهم في معارك سياسية استقطابية. كما يأتي هذا القرار غير المسبوق – قبل مرور أسبوع على ذكرى “اليوم العالمي للمرأة” – ليفتح باب التمييز واسعاً ضد الموظفين على أساس الانتماء الديني، لتكون المسلمة المحجبة خاصة أول ضحاياه في سوق العمل، بينما الأصل هو الحفاظ على حق الجميع في حرية الاعتقاد والممارسة دون تمييز.

كما يعبّر الاتحاد عن خشيته من التفسير الفضفاض لهذا الحكم الذي يمنح أرباب العمل الحق في فرض قيود ووضع سياسات تخضع حرية الموظفين الشخصية لرأى الشركات ورغبات العملاء، تحت ذريعة الحيادية والأداء المهني. ولا مبالغة إن اعتبر ذلك نوعاً من “التمييز المقنن” في بيئة العمل، حيث يوفر الغطاء لتقويض الحق في المساواة، ويشجع الممارسات الجائرة بحق فئة معينة.

وفي هذا السياق يؤكد “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” تضامنه مع المرأة المسلمة المحجبّة، ومع كافة الشرائح المتأثرة بهذا القرار بغض النظر عن الخلفيات الدينية أو العرقية، كما يدعو المؤسسات الحقوقية والقانونية والنقابية ذات الصلة إلى تدارس القرار وحيثياته، والعمل المشترك على معالجته من خلال المسار القانوني، وتلافي آثاره السلبية في تطبيقاته العملية.

كما يدعو الاتحاد جميع مكونات المجتمع الأوروبي إلى الحفاظ على التماسك والتضامن، ومراعاة حساسيات مكوناته المختلفة، مشيراً إلى ضرورة الوقوف معاً بجدية أمام المساس بالقيم الأساسية والتعدي على الحقوق والحريات التي تمثل دعائم مجتمعاتنا الأوروبية وعوامل نهضتها واستقرارها.

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا
بروكسل في 14 مارس 2017

بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

توافينا ذكرى “اليوم العالمي للمرأة” في ظل متغيرات متسارعة تعيد صياغة المشهد العالمي، ما بين توجهات شعوبية إقصائية منغلقة، في مقابل أخرى إنسانية منفتحة تتمسك بالحرية وتطالب بالمساواة لجميع بني البشر. وفي ظل تلك التطورات كان للمرأة عامة – وللمسلمة خاصة حضور فاعل ودور أساسي يستحق التحية والاعتزاز، سواء منهن ضحايا النزاعات والاضطرابات، أو المدافعات عن الحقوق الإنسانية الأساسية، والمناضلات لترسيخ قيم العدالة والكرامة دون تمييز ولا تفرقة.

وبهذه المناسبة فإن “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” يحيي كل امرأة شاركت ولا تزال في التصدي لكل أشكال العنف والتهميش والإقصاء، ووقفت شامخة تعلن رفضها لما يتعرض له بني الإنسان من امتهان وإذلال وسلب الحق في الحياة الكريمة، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين. كما يخص بالتحية المسلمة الأوروبية، التي تمثل خط الدفاع الأول أمام حملات الإسلاموفوبيا المتصاعدة، تقديراً لدورها الفاعل في بناء المجتمعات، والحفاظ على توازنها، فضلا عن مهمتها المحورية في صناعة المستقبل من خلال تربية الأجيال الناشئة على القيم والفضيلة بكلّ تفان وإخلاص.

إن “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” وانطلاقـاً من دوره التجديدي الرائد على الصعيد الأوروبي، يولي عناية خاصة لقضايا المرأة، حيث ركز عبر تاريخه من خلال أدبياته وخططه وبرامجه العملية على تشجيع العمل النسائي وتمكينه، بالتوازي مع تعزيز ثقافة المشاركة الفاعلة للشقائق في مختلف المجالات. ونتيجة لهذا الفكر المستنير مع دأب المرأة المسلمة الأوروبية المستمر دفاعاً عن قضاياها، فقد تحققت في هذا الصدد مكاسب هامة، إلا أن الواقع لا زال يعاني من نقائص جوهرية وظواهر سلبية تشمل العنف الأسري، والعنصرية في سوق العمل، والتمييز السلبي في مواقع المسؤولية، وضعف المشاركة في دوائر صنع القرار على اختلاف مستوياتها، وهو ما يتطلب استمرار المسيرة الإصلاحية لتدعيم مكاسب المرأة وتعزيز مكانتها.

ويعتبر “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” هذا اليوم محطة هامة تستوجب من المؤسسات الرسمية والإسلامية والمجتمع المدني بمختلف أطيافه مراجعة وضع المرأة وما تحقق لها من إنجاز أو إخفاق على الأصعدة الحقوقية والتعليمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها. كما يطالب ببذل المزيد من الجهود ليس فقط بوضع أنظمة وسياسات تنصف المرأة وتحافظ على كرامتها، بل باتخاذ إجراءات عملية تؤكد على تطوير حضورها في الهيئات والمجالس القيادية للمؤسسات الإسلامية، وإطلاق الفرص لتمكينها وتشجيعها على تنمية مشاركتها، وتحقيق النجاحات المرجوة من تلك المشاركة في مختلف المواقع.

كما يذكّر الاتحاد بأهمية السعي الجاد لتصحيح الصورة النمطية عن المرأة المسلمة، باعتبارها شريكة حقيقية فتح لها الإسلام جميع آفاق العمل في شتى الميادين، في إطار من التوازن بين الحقوق والواجبات، وذلك تأسيساً على مبدأ التعاون والتكامل، وانطلاقاً من قيمنا الإسلامية الأوروبية. مؤكداً أن أبوابه مفتوحة للترحيب بكافة المبادرات ذات الصلة من أجل الحوار البنّاء والتعاون المثمر في دعم مكتسبات المرأة وتعزيز دورها، وهو ما يخدم الاستقرار والتقدم المنشود لها ولكافة فئات المجتمع.

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا
بروكسل في 8 مارس 2017