دعاة بالغرب يرفضون التحريض على الإسلام بحجة محاربة “الإرهاب”

تحقيق: هاني صلاح

أكد عدد من رموز الأقليات المسلمة في ثلاث دول بثلاث قارات أن الإسلام مع مبدأ محاربة الإرهاب الذي ينشر الخوف والدمار في أوساط الآمنين، إلا أنهم أبدوا تحفظهم على التطبيق الذي يتعارض مع هذا المبدأ؛ حيث استغلته كثير من الجهات والحكومات لمحاربة الإسلام والتضييق على المسلمين بها.

البرازيل.. تحريض على الإسلام:

ومن أقصى الغرب، ومن دولة اشتهرت بالتعايش السلمي بين شرائح مجتمعها المتعدد الأعراق، أوضح حسين علي الصيفي، الناشط في مجالات الدعوة والإعلام في البرازيل، في تصريحات لـ»المجتمع»، أن الحرب على الإرهاب أصبح حديثاً، من أولويات الدول الكبيرة والصغيرة، بعدما كان قديماً وحديثاً من أولويات الشريعة الإسلامية.

وأكد الصيفي، وهو مدير مكتب هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسُّنة في البرازيل، أن الإسلام حارب القتل بالقصاص، والسرقة وقطع الطرقات وغيرها من أمور إرهاب الناس بالحدود، مؤكداً أن هذا لا يستطيع أن ينكره أحد؛ حيث إن مجابهة الفساد والإرهاب وتحقيق الأمن والسلام للناس هو من أصول ديننا الحنيف وأهدافه.

وحول موقفهم في البرازيل خاصة وفي أمريكا اللاتينية عامة من شعار «الحرب على الإرهاب» الذي يتداوله كافة الرؤساء والسياسيين ووسائل الإعلام العالمية والمحلية في مختلف دول العالم، قال الصيفي: نحن المسلمين في البرازيل أو الجالية الإسلامية في قارة أمريكا اللاتينية نسعى جاهدين من أجل أمن أوطاننا ومجتمعاتنا، والمشاركة في محاربة أي فساد قد يؤدي إلى إرهاب الناس، مشيراً إلى أن هذا هو موقف المسلم الصحيح في أي مكان من العالم.

وعلى الرغم من إشارته إلى أنه ليس في أمريكا اللاتينية أعمال إرهابية، فإنه قال بأسف: أساءت إلينا كثيراً، وأرهقتنا تصريحات كثيرة من المسؤولين في الفترة الأخيرة تحرّض على الإسلام والمسلمين بحجة محاربة الإرهاب.

واستنكر مثل هذه التصريحات التي فيها كثير من الدعوة إلى الظلم والتمييز العنصري والإرهاب، مشدداً على رفضهم للتصريحات العشوائية سواء أكانت على المستوى الإقليمي في قارتنا أو المستوى المحلي في دولتنا البرازيل.

وبديلاً عن التصريحات العشوائية، أكد الصيفي أنهم دائماً مع الحق والعدل وأمن الناس، ومع كل تصريح أو عمل يصل بنا إلى منع إرهاب الناس وتحقيق أمنهم.

حق يراد به باطل

وحذر الصيفي من أن الجالية الإسلامية أصبحت مستهدفة تحت هذا العنوان الكبير الذي هو حق أريد به باطل في كثير من الأحيان، وضرب مثالاً على ذلك بوجود حملة عشواء ضد المسلمين في البرازيل عبر شبكات التواصل الاجتماعي وحتى من خلال الإعلام، موضحاً أن سببها اعتزام الحكومة البرازيلية استقبال مليوني لاجئ مسلم شردتهم الحرب في سورية في السنوات القليلة القادمة.

ولفت إلى أن تلك الحملة تنشر شائعات باطلة عن هؤلاء اللاجئين الذين تعتزم البرازيل استضافتهم، حيث يدعي أنصار هذه الحملة أن هؤلاء اللاجئين إنما هم إرهابيون وسيقتلون الناس في البرازيل ويدمرون البلاد، مشيراً إلى أن الأمور تطورت بشكل خطير ووصلت إلى حد تهديد كثير من المسلمين من أبناء الجالية المسلمة في أمريكا اللاتينية بالقتل عبر “الفيسبوك” أو “البريد الإلكتروني”.

وإزاء تصاعد هذه الحملات المحرضة على المسلمين تحت شعار محاربة الإرهاب، شدد الصيفي على أنه أصبح الآن من واجب الجالية الإسلامية أولاً وضع نظام إعلامي يعرّف بحقيقة الإسلام للناس، حتى يتبين لهم الحق من الباطل، ويمكن أن تبدأ الجاليات المسلمة في العالم بالتعاون مع مكاتب الإعلام المحلية وتحقيق أهدافها من خلالها.

وأكد أن هذا الأمر أصبح فرض عين على كل مسلم أن يشارك فيه، مؤكداً ضرورة أن تبين الجاليات والمؤسسات أعمالها الاجتماعية والخيرية والثقافية بالإعلام المحلي، بالإضافة إلى أهمية تأليف كتاب لكل دولة يبين فضل المسلمين في إعمار هذه الدولة وأهميتهم فيها.

ألمانيا.. خمس نقاط:

ومن قلب أوروبا، ومن دولة تقود قاطرة الاتحاد الأوروبي السياسية والاقتصادية معاً، أكد سمير فالح، رئيس التجمع الإسلامي في ألمانيا، أمين عام اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، أن الإرهاب وما يتعلق به أصبح اليوم من الموضوعات الأكثر تناولاً على عديد الأصعدة والمستويات، وأوضح أنه لفهم هذه الظاهرة وشكل التعامل معها لا بد من الوقوف عند عدد من النقاط المهمة، وأجملها في خمس:

1- موضوع الإرهاب اليوم يرسم السياسات ويبني المواقف ويحدد التحالفات، لقد أصبح مدار الحياة اليوم أو هكذا أُريد له، ولعل تاريخ 11 سبتمبر 2001م هو العلامة الفارقة في ذلك.

2- كلما ذُكر الإرهاب ذُكر معه الإسلام، إما تلبيساً له به أو نفياً للعلاقة به، والثابت أن المسلمين ضحية مرتين للإرهاب؛ العمليات الإرهابية لا تفرق بين المسلم وغيره، والإحصاءات أثبتت أن المسلمين يمثلون نسبة كبيرة من ضحاياه، كما أن أصابع الاتهام سريعاً ما توجه إلى المسلمين، وهم متهمون حتى يثبت العكس.

3- التعامل مع مقولة «أولوية الحرب على الإرهاب» لها وجهان؛ الأول مبدئي، والثاني سياسي، أما المبدئي فلا يمكن لذي فهم سويّ أن يقف مع الإرهاب أو يعتبره شيئاً عابراً فضلاً عن أن يتبناه، وأما السياسي فهو تقدير الموقف في كل شكل من أشكال التعامل مع هذه المقولة: ما حجم التعامل؟ مع أي الشركاء يكون هذا التعامل؟ ماذا يُرجى من هذا التعامل؟ وما مآلاته؟

4- القول بهذه الأولوية يجب ألا يصرف نظرنا عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة، فلا نعالج عوارض المرض ونترك المرض نفسه، إن واقع الظلم من جهة والجهل (وخصوصا بالدين) من جهة أخرى يعتبران عاملان أساسيان في وجود هذه الظاهرة، والانتصار في هذه الحرب لن يتحقق بدون معالجة هذين العاملين.

5- في انعكاسات هذا الموضوع على مسلمي أوروبا؛ منذ انطلقت هذه «الحرب على الإرهاب» وما صاحبها من تسويق إعلامي لنظرة أحادية تضع الإسلام والمسلمين في دائرة الاتهام، وأوضاع الحريات عامة وللمسلمين خاصة في تردٍّ مستمر، فكم من القوانين والتشريعات وجدت طريقها إلى الاعتماد والمصادقة، ولم تكن هذه الحرب في ذلك إلا مسرعة في هذه الخطوات ومبرّرة لها، كما أن الاعتداءات على الأشخاص والممتلكات قد زادت بشكل واضح ومثير للانتباه.

ظلم وجهل

وحول الدور الإيجابي المطلوب من مسلمي أوروبا للتعامل مع هذه القضية، قال فالح: الواضح عندي أن موقف الصمت والانسحاب ليس هو الأصح وإن كان هو الأسهل والأقل تكلفة، والقول: إننا كمسلمين غير معنيين بهذا الأمر مجانب للصواب، صحيح أن المسلمين هم ضحية للإرهاب، صحيح أن هناك أنواعاً أخرى من الإرهاب لا بد من التركيز عليها ومنها ما يجد دعماً من دول، لكن الصورة الطاغية على الإنسان العادي هي ربط الإسلام والمسلمين بالإرهاب، وعلينا القيام بما في الوسع لتغيير هذه الصورة.

وشدد على أنه كما يجب علينا اختراق الحواجز والحجب التي يضربها حولنا الإعلام للوصول إلى المواطن العادي، ولكن أيضاً للوصول إلى أصحاب القرار وصناع الرأي، واستطرد: أن توجَّه إليك تُهم أنت على يقين أنها باطلة لا يعني أن تصمت وتترك الساحة لغيرك لكي يزيد هذه التهم تثبيتاً، هي نفس صور الصراع تتكرر عبر العصور والأزمنة؛ تشويه وكذب وتُهم باطلة في مقابلها صبر ومصابرة ومحاججة، هي سنة التدافع.

وختاماً؛ شدد فالح على أنه لا بد من إيجاد وسائل مبتكرة لتوضيح المواقف ودفع التّهم، وأن نكون في ذلك أصحاب المبادرة نبحث عن الوسائل الأكثر تأثيراً وعن المساحات الأكثر أهمية، ونركز على الأسباب العميقة لهذه الظاهرة ونبتعد عن معالجة الأعراض.

تايلاند.. تعارض المبدأ مع التطبيق:

ومن أقصى الشرق، ومن منطقة جنوب شرق آسيا، وتحديداً من دول متعددة الأعراق تعيش بها أقلية مسلمة على أراضيها، أكد د. غزالي بن مد، عميد كلية الدراسات الإسلامية والقانون، جامعة فطاني، جنوب تايلاند، أنه مبدئياً موقفنا متناسق مع أصل الفكرة التي ترى أن الإرهاب يعد ظاهرة خطيرة على الأسرة الإنسانية جمعاء، ونؤمن بأنه يجب على كل الدول التعاون معاً للقضاء على ظاهرة الإرهاب بكل صورها حتى تنمو الأخوة الإنسانية بين الشعوب جميعاً ولخير الجميع.

وتابع: هذه الفكرة (محاربة الإرهاب) تطابق القيم الإسلامية في الأصل؛ لأن أمن المجتمع من مقاصد الشريعة والتي حددتها في حفظ النفس والمال.

لكن المشكلة ليست في المبدأ وإنما في التطبيق – حسب د. مد – حيث إن الدول العظمى تفكر بعقلية المستعمر، وتستخدم مصطلح محاربة الإرهاب لوصف الشعوب التي تقاوم الاستعمار، كما أنها تفعل عكس هذا المبدأ بدعم حركات إرهابية بالدول العربية والإسلامية لزعزعة استقرارها؛ ومن ثم السيطرة عليها عبر التدخل في شؤونها بزعم محاربة الإرهاب؛ لذلك تصريحاتهم ضد الإرهاب تفقد المصداقية عند عقلاء العالم.

وحول الموقف العملي المطلوب من المسلمين إزاء هذه الظاهرة العصرية، أكد د. مد أنه ليس أمام المسلمين سوى التمسك بالمبدأ الإسلامي في محاربة الإرهاب وهو يتوافق مع التصريحات المعلنة، ثم على المسلمين في كافة أنحاء العالم توضيح مبادئ دينهم للشعوب الإنسانية، ومواصلة دعوتهم للإسلام، وهو أسرع الرسالات السماوية انتشاراً الآن في العالم بالرغم من كافة الحملات سواء السياسية أو الإعلامية المغرضة والمحرضة عليه بزعم الإرهاب.

أي دور لمسلمي أوروبا في المشاركة السياسية؟

تحدث أربعة من قادة العمل الإسلامي في أوروبا في الجزء الثاني من برنامج “بلا حدود” الذي بث الأربعاء (2017/5/10) عن دور المسلمين في المشاركة السياسية والاجتماعية في الدول الأوروبية.

ورأت عضو مجلس أمناء المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة درصاف بن ذياب أن العمل الحزبي لمسلمي أوروبا ما زال في بدايته، واقتصر على مجال الدعوة والمساجد والمدارس، مؤكدة أن المواطن الأوروبي المسلم مطالب بالانخراط في الأحزاب السياسية بفعالية لأن وجوده في تلك الأحزاب هو نوع من الاعتراف بهم، مشيرة إلى وجود بعض النائبات المسلمات في البرلمانات الأوروبية مثل السويد وإيطاليا.

ودعت بن ذياب مسلمي أوروبا إلى التصويت في الانتخابات لأكفأ المرشحين، سواء أكان مسلما أم غير مسلم، وأكدت أن التعايش السلمي للمسلمين في المجتمع الأوروبي أمر مصيري يستند إلى المصالح المتبادلة.

وعن الأوروبيات الداخلات في الإسلام، أوضحت بن ذياب أن عددهن أكبر بكثير من الرجال، وأن العدل هو أحد أسباب دخولهن إلى الإسلام، مشيرة إلى وجود تقصير في مساندتهن.

من جهته، قال رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عمر لصفر إن وجود المسلمين في البرلمان ومجلس الشيوخ كان شبه منعدم حتى وقت قريب، لكنه أشار إلى أن اليمين الفرنسي ممثلا في الرئيس نيكولا ساركوزي كان أسند وزارة العدل إلى مسلمة هي رشيدة داتي.

العمل السياسي
وأوضح لصفر أن مراحل العمل السياسي تبدأ بالاهتمام بالسياسة ثم التثقيف السياسي وتنتهي بالمشاركة السياسية، “وننصح أبناءنا باتباع الخطوات السياسية التي أوصلت غيرهم إلى الحكم من البداية”، في إشارة إلى ساركوزي.

وأكد أن الأسماء الإسلامية لا تشكل عائقا أمام مشاركة المسلمين في العمل السياسي”، ويحق لهم إنشاء أحزاب، لكن ليس بخلفية دينية لأنه سيعصف بهم”. وأكد أن على المسلم أن يشعر بأنه قيمة مضافة للمجتمع الذي يعيش فيه، موضحا أن تصويت بعض المسلمين لليمين والبعض الآخر لليسار يعد من مؤشرات اندماجهم في المجتمع الفرنسي.

وأضاف أن التحدي الأول للمسلمين هو المحافظة على الهوية الإسلامية وعدم الذوبان الكامل في المجتمع الفرنسي، “وقد وصلنا بحمد الله الآن إلى مرحلة الالتصاق بالهوية الإسلامية، ونسعى إلى جعل مبدأ الدين المعاملة واقعا معيشا”.

الخوف من الإسلام
بدوره، قال رئيس التجمع الإسلامي في ألمانيا سمير فالح إن المسلمين في ألمانيا وصلوا إلى مرحلة من الوعي والتطور تؤهلهم للمشاركة السياسية، مبينا أن العمل في المحليات والمجالس البلدية يؤهل المسلمين للعمل السياسي الناجح.

ودعا المسلمين إلى الانضمام للأحزاب الموجودة على الساحة الأوروبية، لكنه قال إن المسلمين بحاجة إلى فقه سياسي في أوروبا يعين من يدخل مضمار السياسة على النجاح فيه.

وأوضح فالح أن السبب الرئيسي لحملات تشويه الإسلام هو الخوف على هوية أوروبا، ولمواجهة الخوف من الإسلام ينبغي أن يفعّل المسلمون عقلية المشاركة السياسية والانفتاح على المجتمعات الأوروبية.

وأضاف أن المؤسسات الإسلامية في أوروبا اتفقت على أن دورها هو البلاغ والتعريف بالإسلام وليس التبشير، مؤكدا أن حدوث الأزمات المرتبطة بالإسلام يدفع الأوروبيين لدراسته، وربما اعتناقه في النهاية.

مشاركة فعالة
أما رئيس الرابطة الإسلامية في رومانيا أبو العلا الغيثي فقال إن مسلمي أوروبا الشرقية يشاركون في العمل السياسي بفعالية، مشيرا إلى أن السيدة سيفيل شحادة هي مسلمة كانت مرشحة لرئاسة الوزراء ولم يرفض رئيس رومانيا ترشيحها بسبب دينها.

وأضاف أن مسلمي رومانيا لا يحتاجون لتأسيس حزب مستقل لهم لأنهم مرحب بهم في الأحزاب الرومانية الحالية، وأشار إلى وجود صورة نمطية خاطئة عن معاداة السياسيين الرومانيين للإسلام، “لكن بعد الانفتاح على هؤلاء السياسيين وجدنا أن كثيرا منهم يدعم قضايا المسلمين”، موضحا أن المسلين يعملون بحرية في القطاعين الخاص والعام في رومانيا.

وأوضح أن نحو ثمانية إلى عشرة أشخاص يسلمون في رومانيا كل شهر، مؤكدا أن حسن تعامل المسلمين شجّع غير المسلمين على دراسة الإسلام واعتناقه.

المستقبل
وبشأن آفاق المستقبل للمسلمين في أوروبا، قال لصفر لا بد أن يأخذ المسلمون بأسباب القدرة العلمية والثقافية والسياسية من أجل مستقبل زاهر لهم.

أما الغيثي فبيّن أن مستقبل المسلمين مزدهر وواعد في أوروبا الشرقية، مشيرا إلى أن عدد المسلمين في رومانيا تضاعف عشرة أضعاف في السنوات السبع الماضية، “وقد مكنتنا سماحة رومانيا من الوصول للمسلمين وغيرهم في البلاد”.

وبدوره، قال سمير فالح إن الأمل كبير في واقع المسلمين ومستقبلهم، داعيا إياهم إلى جمع كلمتهم وتوحيد جهودهم والمشاركة السياسية الفاعلة.

من جهتها، قالت درصاف بن ذياب إن الأمل كبير في مستقبل واعد للمسلمين في أوروبا، داعية المرأة المسلمة إلى الصمود والاندماج في المجتمع الأوروبي، الذي تراه التحدي الأكبر أمام جمعيات المرأة المسلمة في أوروبا.

ما التحديات التي تواجه مسلمي أوروبا؟

تحدث أربعة من قادة العمل الإسلامي في أوروبا لحلقة (2017/5/3) من برنامج “بلا حدود” عن التحديات التي تواجه مسلمي أوروبا، وعن تأثيرهم في المجتمعات الأوروبية من خلال حقوق المواطنة الكاملة ومشاركتهم في الانتخابات.

فعن التحديات التي تواجه المرأة المسلمة في أوروبا، قالت درصاف بن ذياب عضو مجلس أمناء المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، إن المرأة المسلمة في أوروبا تسعى للحصول على حقوقها الاجتماعية كاملة، وإن عليها أن توقن أنها جزء لا يتجزأ من المجتمع الأوروبي وأن تعمل على إثبات ذاتها والعمل بفعالية في هذا المجتمع.

وأوضحت أن دخول المرأة المسلمة في أوروبا سوق العمل من التحديات الكبرى التي تواجهها، مشيرة إلى أن المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة (وهو مظلة لـ17 جمعية نسوية في أوروبا) نظم حملات لتوضيح أن حجاب المراة المسلمة لا يمنعها من العمل.

وعن المشاركة في الانتخابات، قالت درصاف إن المسلمين في أوروبا ليسوا كتلة انتخابية واحدة، وهذا دليل على اندماجهم في المجتمع، موضحة أن المشاركة السياسية يجب ألا تكون فقط من خلال الانتخابات وإنما كذلك عبر الالتحاق بالأحزاب لتأمين تلك المشاركة.

وأشارت إلى أن المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة يستمر مع المفوضية الأوروبية لدعم المرأة المسلمة، موضحة أن المنتدى أسس عام 2013 أول وقف إسلامي في أوروبا للاستثمار في العمل النسوي الأوروبي، داعية إلى المساهمة في هذا الوقف.

ألمانيا
من جهته اعتبر رئيس التجمع الإسلامي في ألمانيا سمير فلاح أن التحديات التي يواجهها المسلمون في أوروبا تتمثل في الانتقال إلى المواطنة الكاملة بما تعنيه من حقوق وواجبات، مشيرا إلى أن هذا الانتقال بدأ منذ وصول المسلمين إلى أوروبا منتصف القرن الماضي.

وأضاف أن التجمع يسعى لجعل مسلمي أوروبا جزءا من فضائها الجغرافي وليس حيزا منعزلا داخله، “فرؤيتنا الجديدة أن نكون مسلمين أوروبيين مما يعكس ثقتنا بأنفسنا”.

وقال إن هناك ضعفا في وجود الشباب على مستوى القيادات العليا في المؤسسات الإسلامية الأوروبية، لكنهم يسيطرون على أغلب القيادات الوسطى، موضحا أن الجيل الثاني من مسلمي أوروبيا متفوقون تعليميا وثقافيا مما يؤهلهم لمراكز القيادة.

وبشأن الانتخابات، دعا فلاح المسلمين في أوروبا إلى التصويت في الانتخابات، لأن أصواتهم قادرة على إحداث الفارق، مشيرا إلى أن مسلمي ألمانيا يصوتون تصويتا واعيا مبنيا على مواقف سياسية واضحة، وأن الوعي بأهمية التصويت في تصاعد مستمر لدى المسلمين.

فرنسا
أما رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عمر لصفر فيعتبر أن التحدي الرئيسي هو محافظة المسلم على هويته في المقام الأول، أما التحدي الثاني فهو أن يجد المسلم مكانا له في المجتمع الأوروبي من طور الهجرة إلى طور المواطنة.

أما التحدي الثالث -يضيف لصفر- فهو وصول مسلمي أوروبا إلى أسباب القوة ونشر الخير في هذه المجتمعات، لكن البعض لا يريد استقرار المسلمين في

هذه البلاد ولا للإسلام أن يكون عامل إثراء فيها.

وأوضح أن انتقال المسلم إلى المواطنة الكاملة يواجه عوائق من المسلمين أنفسهم ومن المجتمع، حيث إن ضعفهم وانقسامهم يعيق ذلك، إضافة إلى أن عددا كبيرا منهم لم يفصل بين انتمائه للدين وانتمائه للوطن.

وأشار إلى أن تطور وجود المسلمين في فرنسا مر بأربع مراحل استمرت 40 عاما، مشيرا إلى أن تعامل المسلمين طيلة تلك الفترة أفرز ارتياحا في الوجود الإسلامي، لكن هناك أقلية تعمل خلف الستار تريد للإسلام أن يكون مصدر قلق.

وتحدث عن تفوق أبناء المسلمين في فرنسا، وقال إن مدرسة ابن رشد الإسلامية كانت المدرسة الأولى على مستوى فرنسا في عام 2013، وهي مدرسة في سادس حي ساخن كما يقال في فرنسا.

وأكد أن الخوف من الإسلام والتمييز العنصري منتشران بين السياسيين أكثر من غيرهم. ودعا المسلمين إلى التصويت في الانتخابات لأن “العزوف عن التصويت طامة كبرى”. وقال إن على المسلمين التصويت لمن يخدم مصلحتهم كمواطنين أوروبيين، وعلى الناخب أن يجمع بين مصلحته كمواطن أوروبي ومسلم.

رومانيا
بدوره يقول أبو العلا الغيثي رئيس الرابطة الإسلامية في رومانيا إن قضية المواطنة في رومانيا تم تجاوزها منذ سنوات بسبب وجود مسلمين أصليين فيها، مشيرا إلى أن  الأقلية التترية والتركية تشكل نصف مسلمي رومانيا.

وأوضح أن الرابطة تعمل على نشر مفهوم المواطنة بين المسلمين الوافدين إلى رومانيا، مشيرا إلى أن بعض السياسيين الرومانيين يتسابقون على كسب أصوات المسلمين في الانتخابات لتأثيرهم القوي.

وأشار إلى وجود عضوين في البرلمان الروماني يمثلان الأقلية التترية والتركية وتتوجه أصوات المسلمين في الانتخابات إلى هذين العضوين.

قرار المحكمة الأوروبية حول الحجاب.. تراجع للحريات وتكريس للعزل

باعتبار الحجاب رمزاً دينياً قد لا يتوافق مع فلسفة الشركات ونظام العمل فيها، تتذرع محكمة العدل الأوروبية في إصدارها حكماً قضائياً تمنح بموجبه الشركات الأوروبية حق منع المسلمات العاملات لديها من ارتداء الحجاب خلال العمل.

وضعت المحكمة ضوابط لحكمها القضائي، يستثني الحالات الفردية التي تصدر عن شكاوى الزبائن من الموظفات المحجبات في الشركة، وإلزام الشركات بتطبيق الحظر على الرموز الدينية كافة دون تمييز بين ديانة ومعتقد وبين آخر.

“العدالة الأوروبية” راعت مصالح أرباب العمل، ومنحت المشرعين والقضاة في الدول الأوروبية نموذجاً غير ملزم للتعامل مع قضايا حظر الحجاب المعروضة أمام محاكم دول الاتحاد الأوروبي، إلا أنها أغفلت وبشكل ٍصارخ قيم الحرية والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد التي قامت عليها المنظومة الأوروبية منذ وحدتها، والتي تمنح مواطني دول الاتحاد الأوروبي حرية الاعتقاد الديني والفلسفي دون تمييز، وتساوي بين الأفراد أمام القانون وداخل المجتمعات الأوروبية.

لم يكن قرار محكمة العدل الأوروبية سوى حلقة في سلسلة ممتدة من التشريعات المحلية والأحكام القضائية الصادرة عن محاكم أوروبية ومحلية تتعلق بزي النساء المسلمات في الأماكن العامة وفي أماكن عملهن.

فقد أيدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، عام 2014، قرار الحكومة الفرنسية منع تجول المسلمات بالنقاب في الأماكن العامة، والذي دخل حيز التنفيذ منذ عام 2011، واعتبرت المحكمة آنذاك قرار الحكومة الفرنسية “خيار مجتمع”، ولا توجد في حيثياته شبهة التمييز العنصري أو أية انتهاكات لحقوق الإنسان، ليكون قرار محكمة حقوق الإنسان في هذا الصدد خير دليل على خضوع الأحكام القضائية الأوروبية للجدل المجتمعي الذي يقوده التيار اليميني الرافض لمنح المسلمين حقوقهم المدنية، باعتبارهم جسماً غريباً داخل المجتمع الأوروبي.

وبعيداً عن منظومة القيم الأوروبية التي بدت خلال السنوات الأخيرة الماضية قابلة للاختراق والتهشيم، فرضت التوجهات الأوروبية نحو اليمين نفسها على أجواء صدور قرار المحكمة الأوروبية، وأسهمت الأزمة المتصاعدة بين دول الاتحاد الأوروبي وبين تركيا في منح القرار تأييداً من قبل الرأي العام الأوروبي، والذي لم يعد يرى فظاظة في تقليص الحريات التي ضمنتها قيمهم وقوانين دولهم للمسلمين في أوروبا من قبل، تحت تأثير ظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في المجتمعات الأوروبية، وتنامي ظاهرة العداء للإسلام التي تقودها التيارات اليمينية الشعبوية المتطرفة بدعوى المحافظة على الهوية المسيحية والأوروبية لمجتمعاتهم.

وفي حديثٍ خاص لـ”الخليج أونلاين”، علق الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، سمير فالح، على قرار المحكمة الأوروبية قائلاً: “من الناحية الشكلية يحتاج قرار محكمة العدل الأوروبية إلى دراسة قانونية مفصلة، وذلك لخصوصية هذه المحكمة بالأوضاع القانونية في مختلف البلدان الأوروبية، وأيضاً لأن فيه تفاصيل كثيرة، غير أنه يمكن في تقديري رصد الآثار والتداعيات لهذا القرار”.

وتابع فالح حديثه قائلاً: “الحديث في هذا القرار هو عن الرموز الدينية والفلسفية، إلا أن الفئة المستهدفة عملياً من خلاله هي المرأة المسلمة بحجابها. مرة أخرى ومن خلال مقاربة قانونية تطفو قضية الحجاب برمزيتها الدينية على السطح لتضع أعلى أجهزة الدولة – الجهاز القضائي – في مواجهة ظاهرة اجتماعية بما يعمق أزمة مجتمعية بمقاربة قضائية”.

وأضاف أمين عام اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا قائلاً: “القرار يدفع بالمرأة المسلمة الملتزمة بحجابها إلى العزلة الاقتصادية، فيفتح ذلك الباب على تهميشها في هذا المجال بعد تهميش حدث في مجالات أخرى (حظر الحجاب في المدارس… إلخ)، أو يدفعها لفتح آفاق جديدة للخروج من العزلة المضروبة عليها، في الأولى خسارة للمجتمع، وفي الثانية تطور خارج الأطر العادية للمجتمع، القرار يعطي التغطية القانونية للشركات والمؤسسات لحظر الحجاب على عاملاتها، وهو تمييز مُقنّع وإن أكد القرار ضرورة تجنبه. وأخطر أنواع التمييز هي تلك التي تجد لها سنداً في القوانين والتشريعات”.

وحول أثر قرار المحكمة الأوروبية على المرأة المسلمة في أوروبا، حذر فالح من تداعيات القرار قائلاً: “المسلمون، والمرأة المسلمة على وجه الخصوص، سيجدون أنفسهم في قلب التدافع الحاصل في المجتمعات الغربية، الذي تُسعر ناره شعارات اليمين المتطرف، ويؤدي ذلك إلى انقسام داخل هذه المجتمعات، وطرح لأسئلة حائرة وحارقة في موضوع الهوية، ونقض لمبادئ وقيم أُسست عليها هذه المجتمعات”.

ويتابع: “من المؤكد أن المسار القانوني لم ينته بهذا القرار، وسوف تكون له جولات وجولات؛ تنتهي إلى العودة إلى المبادئ والقيم التي ارتضتها المجتمعات الأوروبية لنفسها، وناضلت من أجلها كثيراً، غير ذلك فإن احتمال تطور الأوضاع إلى الأسوأ يبقى قائماً”.

وفي ختام حديثه، وجه أمين عام اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا رسالة إلى مسلمي أوروبا قائلاً: “على المسلمين في الغرب، مؤسسات وأفراداً، أن يتدارسوا بعمق خيارات التعامل مع هذا القرار، والتي لن تكون بالتأكيد من الصنف الكلاسيكي. المدخل لإدارة هذه المرحلة سياسي حقوقي بامتياز، وعليه لا بد من كسب أدوات العمل السياسي والحقوقي، ومن الضروري في التعامل مع هذا القرار تجنب ردود الفعل العاطفية والمتسرعة”.

– تطبيق القرار في أسواق العمل الأوروبية

لم يكن من السهل على المسلمات المحجبات الانخراط في سوق العمل الأوروبية على الرغم من تمتعهن بمحصلات علمية ومؤهلات مهنية عالية، ومع صدور قرار يسهل على أرباب العمل تسريح المحجبات أو مساومتهن في الحد الأدنى على قبول وظائف لا يشترط فيها خدمة العملاء بشكل مباشر، وهو ما سينتج عنه تحييدهن عن وظائف بمجالات مختلفة وانحسار خياراتهن في مجالات محدودة قد لا تناسب تخصصاتهن؛ في حال شروع الشركات وأرباب العمل بمنع الرموز الدينية والحجاب على نطاق واسع.

وفي الوقت الذي تشهد فيه قطاعات التعليم والصحة والخدمات الطبية وقطاعات أخرى نقصاً في الكفاءات والأيدي العاملة، تعمل المسلمات المحجبات على سد النقص الحاصل في تلك القطاعات، ومن ثم قللت مجموعة من الجمعيات والنقابات والروابط في ألمانيا من تأثير القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية على النظام المتبع داخل الشركات والبنوك والمرافق الخدمية، إذ سيشكل تسريح المحجبات من أماكن عملهن حدوث نقص إضافي في تلك القطاعات، في حين عبرت شركات عن ارتياحها لصدور قرار يخفف من قيود تسريح المحجبات، أو تغيير أماكن عملهن بسبب ارتدائهن للحجاب.

وتتراجع الحريات العامة، ويضيق صدر المشرعين ورجال القضاء في المحاكم الأوروبية في القضايا المتعلقة بإبراز الثقافة الإسلامية داخل المجتمعات الأوروبية، في الوقت الذي تترسخ فيه قيم المساواة بين الرجل والمرأة وبين أفراد المجتمع، وتتداعى المؤسسات والأحزاب لترسيخ حرية التعبير عن الفكر والاعتقاد، ومنح المثليين حق الزواج المدني، وتجريم مظاهر التمييز بحقهم، في مشهدٍ متناقض يشرعن ثقافة العزل التي تمارس بحق المسلمين في أوروبا بشكل ممنهج، إيذاناً بدخول المجتمعات الأوروبية في مأزق أخلاقي يصعب الخروج من تداعياته في المنظور القريب.

تشابكات “الإسلاموفوبيا” والإرهاب في الحاضر الغربي

سمير فالح – الأمين العام للاتحاد
إن كانت للمرحلة الراهنة في أوروبا والغرب إجمالاً مصطلحات معبِّرة عنها فستكون “الإسلاموفوبيا” أحدها بلا ريْب، كما سيصعد الإرهاب إلى صدارة القائمة، فالأحداث والتطوّرات تتلاحق بما يشغل السمع والبصر، لكنّ المصطلحات يجدر بها أن لا تحجب البصائر عن إدراك الظواهر الكامنة وراءها أو ملاحظة أبعادها. 

سيبقى مصطلح “الإسلاموفوبيا” مثيرًا للجدل، طالما أنّ بعضهم يرفضه أو ينكره لكنّ الواقع هو الذي يشهد على المضامين التي يعبِّر عنها المصطلح من أقوال وأفعال وليس بعيدًا عن ذلك يتصاعد الاهتمام بظاهرة الإرهاب، بما تثيره من تساؤلات عن منابتها ومحفِّزاتها وأبعادها.

ومهما حصل من اختلاف في نحت المصطلحات، فإنّ “الإسلاموفوبيا” تعبِّر عن ظاهرة من الكراهية أو العداء، تتوجّه ضد المسلمين أو دينهم، تسجِّل حضورها في الواقع الأوروبي والغربي إجمالاً بصور شتى. وتتداخل في تشكيل هذه الظاهرة عوامل أساسية ثلاثة، هي الإرث التاريخي والجهل والخوف.

لا يمكن القفز على الإرث التاريخي في تحليل نشأة ظاهرة “الإسلاموفوبيا”. فقد ظلّت الصورة الحاضرة من تاريخ العلاقة بين الشرق والغرب عند شريحة واسعة من الناس، في وعيهم أو لاوعيهم، هي صورة وقوف جيوش المسلمين على أبواب بواتييه وفيينا، والحملات المسماة في أوروبا بالصليبية، ثم الاستعمار المباشر لعديد من الدول الإسلامية.

تغيب عن هذه الذاكرة الجمعية مراحل التلاقح والتبادل الحضاري بين العالمين، بل حتى التعاون العسكري بين أطرافهما أحيانًا، وحين تتمسّح هذه الصورة المشوّهة للماضي بالصبغة الدينية فقد يحسبها بعضهم عقيدة بما يجعل تعديل المواقف وتصويبها مطلبًا شاقًّا.

ما يستحقّ التوقف عنده أيضًا أنّ الموروث التاريخي قد يشمل أحيانًا مرجعيات تاريخية أو نصوصًا مقدّسة، يجري تنزيلها أو تأويلها بصفة مفتعلة يغيب عنها الحسّ النقدي، أو تفتقر لمتطلبات الاتساق مع الحاضر، أو تحيين فهمها.
أمّا الجهل فينتصب عاملاً جوهريًّا في ظاهرة الكراهية والعداء الموجّهة ضد المسلمين ودينهم، فقد ظلّ الإنسان عدوّ ما يجهل، وقد لا تُجهِد المجتمعات نفسها في التعرّف بإنصاف على غيرها من المجتمعات، أو قد لا تكون معرفتها المتحققة شفّافة وأمينة.

تنشأ نتيجة ذلك فجوة معرفية تلج من خلالها أفكار ومواقف عدائية نمطية، تسوِّق لها أطراف تراهن على إذكاء الأحقاد، على أمل تحقيق مصالح ومكاسب من وراء ذلك. غير أنّ هذا الجهل يمكن أن يتبرعم من غياب المعلومة من المعنيين أنفسهم عن أنفسهم، غيابًا من حيث الأصل أو بالنظر إلى عدم الإحاطة بالطرائق والوسائل الناجعة لنشرها وترويجها بين الناس، إنها في المحصِّلة حالة من الجهل التي قد تتطوّر لتصبح مُركّبة، أو قد تكون نتيجة لتجهيل مُمنهج.
ثمّ يتجلّى في تشكيل الظاهرة وتأجيجها عامل جوهري آخر هو الخوف، الذي كلّما سيطر على موقف ما صار سببًا في التباعد والتنافر، أو حتى العداء. إنّ الأفكار التي تنادي بصراع الحضارات مثلاً أو التي تتنبّأ به إنما تبعث بشعور الخوف والترقّب تجاه “الآخر”، وتعيق أيّ تقارب معه فضلاً عن التعارف.

صحيح أنّ لكل مجتمع أو حضارة مكاسب وإنجازات مادية وقيمية تفخر بها الأمم وتسعى لتطويرها والمحافظة عليها، لكنّ الإحساس بوجود تهديدات حقيقية أو متوهّمة تحيط بهذه الحضارة وهذه المكتسبات من شأنه أن يولِّد شعورًا بالخوف في الأمم والمجتمعات المعنيّة، ويضعها في حالة تأهّب واستنفار للدفاع عنها. ومن المألوف أن يتلاعب المستفيدون من هذه الهواجس بهذا الوتر، ويسعون إلى صناعة الخوف وترسيخه، إلى حدّ تضخيم القلق وإثارة الهلع بشتى السبل المتاحة.

ظواهر متحركة ومتفاعلة
ليست الظواهر حالة ثابتة بل متحركة، وإذا ما وجدت ظاهرة الكراهية والعداء فرصتها فستتفاقم وتتعاظم حتى تتجسّد في أعمال إرهابية، وقد تستفزّ الطرف المقابل وتذكي التطرّف عند من يطالهم الكره والشعور بالضيم والظلم. لكنّ الإرهاب بحدِّ ذاته يغذِّي ظواهر الكراهية والعداء، ويتمّ استعماله ذريعة لرفض التواصل والحوار، أو كبرهان على حتمية الصدام وضرورة الصراع.
 
تبقى ثقافة الكراهية في حالة تفاعل متبادل مع منطق الإرهاب، فكلاهما يتغذّى من الآخر، حتى يبدو أنّ المتطرِّفين من هذا الجانب يحتاجون المتطرِّفين من الجانب الآخر، ويوفِّر كل فريق منهما المسوِّغات لوجود الآخر. 

في مسألة “الإسلاموفوبيا”
ثمّ يجدر التساؤل عن “الإسلاموفوبيا” وهل هي ظاهرة أصيلة مستقلة بذاتها؟ 
يمكن الزعم أنّ الحيثيات الموضوعية المتمثلة بالجهل والخوف والإرث التاريخي هي التي تصنع حالة من الكره والعداء لدى المجتمعات تجاه ظاهرة ما أو فئة معينة، مثل المسلمين ودينهم. قد تبقى هذه الحالة كامنة أو ساكنة إلى حين وقوع تطوّرات في محيطها، من مثل الأعمال الإرهابية، فتطفو حينئذ على السطح وتعبِّر عن نفسها، أو قد يأتي من يدفع بها إلى التعبير عن نفسها بأشكال مختلفة.

للصورة أبعاد مختلفة ومتشابكة، ومن التعسّف تفسيرها بشكل أحادي مبسّط. فالواقع أنّ “الإسلاموفوبيا” ظاهرة تمتدّ جذورها إلى عوامل مختلفة مثل الجهل والخوف والموروث التاريخي، وتتغذّى من تطوّرات وتفاعلات الواقع، وبعض من هذه التفاعلات يستهدف تغذيتها لخلق حالة من التنافر والصراع المستديم.

وفي مسألة الإرهاب
يبقى التساؤل عن الإرهاب هل هو ظاهرة أصيلة مستقلة بذاتها. لو كان الإرهاب كذلك فسيقتضي الأمر إدراج مجموعات من الناس من خلفيات دينية أو ثقافية أو عرقية معيّنة في قفص الاتهام، ووصمهم بهذا النعت على نحو يتعارض مع قواعد الاجتماع البشري.

يمكن افتراض أنّ بذور الإرهاب كفكر أو اقتناعات أو دوافع، متناثرة في شتى البيئات، لكنها لا تنبت ولا تثمر حتى تغذِّيها اتجاهات صنع الكراهية والتجهيل، لتتأهّل النزعة الإرهابية إلى دخول حلبة الفعل الميداني.

قد تمتدّ جذور الإرهاب إلى ما تنطوي عليه البيئة التي ينشأ فيها من جهل وخوف وموروث تاريخي، وقد تظل النزعة ساكنة كامنة إلى أن تأتي حيثيات الواقع وتفاعلاته فتزيد في تغذيتها وتوسيع رقعة انتشارها. وإذا كان لأحد من مصلحة أو فائدة في وصم هذه المجموعة أو تلك بصفة الإرهاب فإنّ له في تفعيل حيثيات الواقع وتفاعلاته في هذا الاتجاه إمكانية وسبيلاً.

التعامل مع ظاهرتين متفاعلتين
لا يسع العين الفاحصة في جدلية العلاقة بين ظاهرتي “الإسلاموفوبيا” والإرهاب في المجتمعات الغربية، أن تتخطّى البحث في جذور الظاهرتين معًا وإدراك تشابكاتهما. إنّ محاولة فهمهما كظواهر اجتماعية مركّبة أو معقدة، هي بداية طَرق أبواب الحلول والمعالجات، أما حصرهما، وبإصرار أحيانًا في إطار الفكر والأيديولوجيا فإنّ ذلك لا ينهض بمعالجات فعلية بل قد يُبقي التفاعل معهما ضمن دائرة الصراع والعداء وخلق أجواء التنافر.

أمّا التعامل مع الترابط الجدلي بين الظاهرتين فمقدّمته التسليم والاعتراف بوجود “الإسلاموفوبيا” مهما كان المصطلح الذي سيتم نحته للتعبير عن الظاهرة، وكذلك بوجود الإرهاب من جهة أخرى. ويترتب على ذلك الاقتناع بأن الظاهرتين يغذِّي بعضهما بعضا ضمن علاقة جدلية في الانتشار والاستشراء.

ويبقى أنّ المضامين الإعلامية والخطاب الديني ومناهج التربية وفلسفات التعليم والتوجيه داخل المجتمعات، يمكن أن تكون في مجموعها جزءًا من الحلّ إذا فهمت هذا الترابط الجدلي وعملت بمقتضياته، ولكنها ستكون جزءًا من المعضلة إذا لم تتعامل مع الظواهر بما تقتضيه من فهم عواملها وإدراك أبعادها وملاحظة تفاعلاتها.

المادة كما وردت على مدونات الجزيرة (هنا)

رئيس التجمع الإسلامي بألمانيا: هذه رؤيتنا لمواجهة الإسلاموفوبيا

أدار الحوار: هاني صلاح

“الاستنكار، والتنديد، واتخاذ المواقف لا تكفي وحدها لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا… نحتاج إلى عمل سياسي وإعلامي على أسس سليمة ومستمرة.. نحتاج إلى تواصل مع المجتمعات الأوروبية.. نحتاج إلى اهتمام خاص بالأجيال الجديدة للمسلمين.. نحتاج إلى مؤسسات إسلامية قوية وحاضرة في محيطها.. نحتاج إلى التعاون والتواصل مع كل من يساعد ويساهم في الارتقاء بأوضاعنا”.

بهذه الكلمات عكس “سمير فالح”، رئيس التجمع الإسلامي في ألمانيا، رؤيته الخاصة في كيفية مواجهة تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في ألمانيا خاصةً والغرب عامة، وذلك في حواره مع “مرصد الأقليات المسلمة”.

المحور الأول: الخريطة العرقية والدينية

– نود من سيادتكم التفضل بإعطاء إطلالة مختصرة:

أ ـ  حول الخريطة العرقية والدينية التي يتكون منها الشعب الألماني.. ومدى التعايش والتواصل بين مختلف هذه الأعراق، وأيضاً بين مختلف أتباع الديانات…

بلغ تعداد السكان في الجمهورية الفيدرالية لعام 2010 نحو 82 مليون نسمة، وتعتبر ألمانيا أكبر دول الاتحاد الاوربي سكاناً. لكن يعتبر معدل الخصوبة الكلي لديها من أدنى المعدلات في العالم حيث يبلغ 1.38 طفل لكل امرأة.

ويشكل الألمان الأغلبية الساحقة بحوالي 91% من السكان. في حين يشكل المهاجرون نسبة تقارب 9% من السكان، ويقارب عددهم 7.3 مليون نسمة.

في عام  2009، كان 20% من السكان لديهم جذور مهاجرة، وهي أعلى نسبة مسجلة منذ 1945م. وفي 2008 كانت أكبر مجموعة من السكان تنحدر من أصول مهاجرة من تركيا بحوالي 2.5 مليون، ثم الإيطالية بحوالي 776,000، وبعدها البولندية بحوالي 687,000 تقريباً.

يـضمن القانون الأساسي للجمهورية الألمانية حرية الأديان. ولا توجد أقليات دينية مضطهدة رسمياً. وهناك اتفاقيات بين الحكومة الاتحادية والكنيستين الكاثوليكية والإنجيلية يتلقى بموجبها أبناء هذين المذهبين دروساً دينية في المدارس الحكومية. وتعوض الحكومة هذه الدروس باقتطاع نسبة ضريبية على السكان من أبناء هذه المذاهب. قامت الحكومة الإتحادية بعقد اتفاقيات مماثلة مع أبناء الطائفة اليهودية، عن طريق المجلس المركزي لليهود في ألمانيا.

المسيحية هي أكبر ديانة في ألمانيا بما يزيد عن 52 مليون معتنق (63%) يشكل البروتستانت نسبة 32.3% منهم، بينما يشكل الكاثوليك 31%، الديانة الثانية هي الإسلام مع ما يقارب 5 مليون معتنق (6%)، ثم ياتي بعدها البوذية واليهودية مع حوالي 200,000 معتنق. الهندوسية يبلغ عدد معتنقيها 90,000 والسيخ 75,000. بقية الطوائف لديها من الاتباع 50,000 أو اقل. كما يعتبر حوالي 24.4 مليون ألماني (29.6%) يصنفون لا دينيون.

ب ـ وهل يمكن أيضاً توضيح الخريطة العرقية لمسلمي دولتكم؟

أكثر من نصف مسلمي ألمانيا هم من أصول تركية. كما توضح بيانات الأجانب أن الجماعات الأخرى الكبرى من المسلمين هم منالبوسنة، ثم يأتي بعدهم المسلمون من أصول مغربية،ثم من ايران، ثم من أفغانستان. وبشكل عام فإن 90% من مسلمي ألمانيا ينحدرون من أصول غير عربية.

المحور الثاني: محور الحقوق والحريات

– بشكل عام؛ نود من سيادتكم توضيح الآتي:

أ ـ هل على مدار العقود الأخيرة -على الأقل الـ30 سنة الأخيرة- هناك أي تمييز أو تضييق على الحريات المدنية أو الدينية أو العرقية بين شرائح المجتمع بشكل عام؟

ألمانيا لم يعرف فيها في هذه الفترة نوع من التمييز أو التضييق على الحريات المدنية أو الدينية أو العرقية.

ب ـ وماذا عن المسلمين خلال هذه الفترة -العقود الثلاث الأخيرة- هل يتساوون كمواطنين مع باقي شرائح المجتمع، أم هناك تمييز بحقهم وانقاص من حقوقهم؟

الوجود الإسلامي في ألمانيا في تطور مستمر، وتبعا لذلك استحقاقاته المدنية والقانونية. الدين الاسلامي غير معترف به رسمياً في ألمانيا إلى حد الآن، وهذا ما يحرم المسلمين من بعض الحقوق (مثل التعليم الديني، دعم المؤسسات الدينية…).

ولكن الإمكانيات التي يتيحها المجتمع المدني تعطي مساحة لا بأس بها لممارسة الدين وشعائره. هناك بعض القوانين تشكل تمييزاً ضد المسلمين، مثل منع المحجبات من العمل في الوظيفة، ولكن هذا نفسه قلصت من مداه أحكام قضائية.

– هل ظاهرة الكراهية للإسلام والمسلمين في الغرب هي:

أ ـ مجرد عملية سياسية ونتيجة للتنافس بين الأحزاب السياسية، أم أنها أصبحت جماهيرية؟

ب ـ وإن كانت جماهيرية فما تفسيركم بشأن إقبال إنسان الغرب على الدخول في الإسلام حسب الإعلان الذي رأيته؟

أ ـ ظاهرة الإسلاموفوبيا ظاهرة معقدة، وبطبيعة الظواهر المعقدة فإنه لا يمكن إرجاعها لسبب واحد فقط، وإنما أسبابها متعددة. نعم الحسابات السياسية بين بعض الأحزاب غذت هذه الظاهرة. ولكنها في تقديري لا ترقى لأن تكون ظاهرة جماهيرية. فهناك فئات واسعة من الشعوب الاوروبية ومن مؤسسات المجتمع المدني ومن الاحزاب السياسية أيضا لم تنجر وراء هذه الظاهرة، بل إنها اتخذت منها موقف المعارضة والرفض.

ب ـ أما موضوع إقبال الغربيين على الدخول في الإسلام، فهذا سياق آخر. نعم شهد تطورا وزيادة في السنوات الاخيرة، ولكن أسبابه ودوافعة متعددة ومختلفة. في علاقة بالاسلاموفوبيا يبدو الموضوع نتاج أثر عكسي: الإسلاموفوبيا تتجلى أساسا في الاعلام وهذا يدفع الناس بفعل الفضول الى التعرف على الاسلام وهذا قد ينتهي ببعضهم الى الدخول في الاسلام. يبقى السؤال الأهم: كم من الذين دخلوا الاسلام “حسُن” اسلامهم ولم يتطرفوا يمينا أو شمالا؟

– إلى متى يظل الإنسان الغربي أسير قيود الصهاينة وسيطرتهم على المجتمع الغربي ولا يتحرر منها؟

لا أجد من الموضوعية تعليق كل شيء على شماعة “الصهيونية”. الوجود اليهودي على مر السنين أسس لوضعه في الغرب، أشخاصا ومؤسسات. وهو ولاشك يخدم مصالحه وأجندته… فأخذ له مواقع في الاعلام والسياسة والمال. في هذا الجزء على الوجود الاسلامي أن يحسن من مواقعه ويسعى لتقوية تأثيره ليعدّل الكفة. المساحات والفضاءات المتاحة للتأثير ليست بالقليلة وعلينا العمل على تعزيز تواجدنا فيها لإيجاد التوازن.

– ما هي الأسباب الحقيقية وراء تصاعد ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين في الغرب؟

ظاهرة العداء للإسلام أو الإسلاموفوبيا ظاهرة معقدة كما ذكرت، ولكن أهم أسبابها يمكن تصنيفها إلى نوعين:

الأول: أيديولوجي بمعنى أن هناك كرها معلّلا فكريا وأيديولوجيا للإسلام، بل وحتى لكل دين.

الثاني: ردة فعل على أوضاع وأفعال وأقوال المسلمين أو من يهتم بشأن المسلمين، والاعلام يصدّق ذلك أو يكذّبه، يضخم منه أو يحجمه… والحالة الأولى هي الاقرب والاوسع انتشارا.

– لماذا يشعر المسلمون في الغرب دائما بأنهم موضع اتهام، ولماذا هم مجبورون على تبرئة أنفسهم بعد أية اعتداءات إرهابية يشهدها الغرب؟

سؤال مهم، وهو مصداق لما نشعر به كمسلمين في الغرب، أفرادا ومؤسسات. فكلما ضرب الارهاب وجدنا أنفسنا في جدل، هل نصدر موقفا وبيانا أم لا؟ لاشك أن هناك جانبا من ردة الفعل ودفع التهمة في مثل هذه المواقف، ولكن حيثيات مثل هذه الاحداث تفرض في بعض الاحيان اتخاذ مثل هذه الخطوات، وتفصيل ذلك:

أولاً: الإعلام يحشر الاسلام من حيث يشعر أو لا يشعر في مثل هذه الاحداث.

ثانياً: منفذو هذه الاعتداءات الارهابية يستعملون رمزية (قول “الله أكبر”، رفع المصحف…) توحي بتمثيلهم للاسلام.

ثالثا: للأسف ما زال هناك من عموم المسلمين من ينساق وراء العواطف ويؤيد مثل هذه الأعمال.

رابعاً: علاقة المؤسسات الاسلامية في الغرب بمؤسسات المجتمع المدني وبالسياسة تفرض نوعاً من التعامل على أساس الوضوح في المواقف.

لمثل هذه الاعتبارات والحيثيات وغيرها ننتهي غالبا من مثل هذه الحوارات الى اصدار المواقف والبيانات لتوضيح الموقف وليس بالضرورة دفع التهمة.

– من يتحمل المسؤولية عن تلك النظرة المخطئة لدى معظم الغرب عن الإسلام والمسلمين؟ وما هو دور الجاليات المسلمة في الغرب ومؤسساتهم في تصحيح صورة الإسلام؟

للإنصاف لا نعمّم القول بأن هناك نظرة مخطئة لدى معظم الغرب عن الاسلام، وإنما هو تدافع… هناك نظرة سلبية خاطئة وهناك نظرة منصفة وإيجابية. هذا وذاك موجود.

المسؤولية في النظرة السلبية المخطئة يتحمل وزرها المسلمون في جزء منها. الصورة التي تصل الى الآخر عني، أنا المسؤول عنها. قد تغطي الصورة التي تعطيها بعض الفئات من المسلمين عن عموم الصورة عنهم ولكن هذا لا ينفي عنهم المسؤولية. الآخر له امكانيات هائلة مثل وسائل الاعلام المختلفة، ولكن هذا لا يبرر التخلي عن المسؤولية.

أما دور “الجاليات”، وهنا أشير إلى أنني لا أحبذ هذا المصطلح واستعمل عوضا عنه مصطلح “الوجود” الإسلامي، ذلك أن الأول يحيل إلى عدم الاستقرار وعلى الظرفية، والمسلمون قد تجاوزوا ذلك. دور هذا “الوجود الإسلامي” في رأيي يجب أن يخرج أولا من حالة الدفاع وردة الفعل ليؤسس لعمل متواصل يهدف الى ترسيخ صور الاعتدال والمشاركة المجتمعية على مختلف الاصعدة ليضمن مكانته ودوره الأصيل ويبتعد عن الادوار الهامشية. الاجيال الجديدة للمسلمين قادرة على القيام بمثل هذه الادوار وقد بدأت بعد.

– ما هو مصير الحريات الشخصية والدينية لمسلمي الغرب مع تصاعد وتيرة العداء للإسلام والمسلمين؟

هذه إحدى التحديات الكبرى والمعارك الرئيسية. المسوقون للاسلاموفوبيا يدعون الى اتخاذ قوانين زجرية فيها تضييق على الحريات الدينية والشخصية ويجب على الوجود الاسلامي تقوية دفاعاته في هذا المضمار بإمكانياته الذاتية ولكن أيضا، وهذا مهم، بكسب الشركاء من شخصيات ومؤسسات للمجتمع المدني وأحزاب. هذه المعركة ليست معركة المسلمين فقط وإنما هي معركة المجتمعات الغربية ككل التي انبنت على احترام الحريات الشخصية والدينية. الحديث عن قوانين منع ارتداء الحجاب أو قانون سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية وغيرها هي أمثلة صارخة للتضييق على الحريات والتمييز في حق المسلمين.

– أين وصلت جهود المسلمين في الغرب عموما في سعيهم لإدراج “تجريم الإسلاموفوبيا” ضمن المنظومات القانونية في الدول التي يعيشون فيها؟ ولماذا لم يتوصلوا إلى ذلك رغم كثرتهم العددية, وبالمقابل نجد اليهود -على قلتهم- استطاعوا افتكاك قانون معادات السامية؟

 تجريم الإسلاموفوبيا مشغل هام للمسلمين في أوروبا، تصاعدت المطالبة به بتصاعد الاعتداءات على المسلمين أفرادا (اعتداء لفظي ومادي على من تبدو عليهم مظاهر الاسلام وخصوصا النساء المتحجبات) ومؤسسات (حرق أو محاولة حرق المساجد والجمعيات الاسلامية). للأسف لم يدرج إلى حد الآن ضمن المنظومات القانونية في الدول الغربية رغم المناداة المتكررة به. والعمل على هذا الملف لازال قائما وقد تعددت وسائل “التحشيد” له، فعلى سبيل المثال هناك شبكات اوروبية لرصد وتوثيق الاعتداءات على المسلمين ومؤسساتهم لدعم ملف المطالبة بهذا الأمر بالحجة والبرهان.

المقارنة بالوجود اليهودي فيها فوارق، أهمها أن تثبيتهم لقانون معاداة السامية وغيره من القوانين جاء بعد موجة الاضطهاد الكبيرة التي لحقت بهم وجعلتهم في موقع الضحية وقد توفر لهم أنذاك وسائل أخرى للضغط ليس المقام هنا للتفصيل فيها.

للإشارة فإن اتحاد المنظمات الاسلامية في أوروبا انطلق في مبادرة لتأسيس “تحالف أوروبي ضد الاسلاموفوبيا”. هذه المبادرة لازالت في خطواتها الاولى ونجاحها رهين التفاف المؤسسات والمنظمات الاسلامية وغير الاسلامية حولها. كما أنه، أي الاتحاد، أصدر وثيقة حول الاسلاموفوبيا هي موضوع تشاور وتدقيق مع الشركاء في انتظار استوائها على شكلها النهائي.

– ألا ترون أن تصرفات بعض المسلمين أنفسهم ساهمت في تصاعد ظاهرة العداء والتخويف من الإسلام في الغرب؟

صحيح، والأوروبي العادي وبطبيعة جهله بالاسلام لا يفرق بين هذه الافعال والتصرفات وبين الاسلام وعموم المسلمين. أفعال وتصرفات معزولة تستغلها أطراف إعلامية للتسويق لصورة سلبية عن الاسلام والمسلمين لتصبح بذلك الشجرة التي تغطي الغابة. الحاجة للتوعية داخل المسلمين كبيرة، والحاجة للرد على الذين يعممون ولا يفرقون أيضا كبيرة.

– من خلال ماشاهدناه في غضون السنوات الأخيرة وماحملته من أحداث تخويفية من الإسلام في الغرب (شارلي إيبدو,أحداث باريس..), مع توجيه البعض لأصابع الاتهام للوبي الصهيوني بأنه الصانع لتلك الأحداث.. ألا ترون أن حقيقة الصراع هي صراع قوى وأنه لاسبيل للمسلمين للتخلص من كل ذلك ماداموا في الهوان الذي هم فيه؟

كما أسلفت لست من أنصار التفسير “التآمري” للأحداث، لأن من استتباعات ذلك الركون الى البحث عن الراحة والدعة باعتبار أننا لسنا المسؤولون عن الأمر… وحتى وإن صح هذا التحليل فلا تنتظر من الآخر أن يترك لك المواقع. “قل هو من عند أنفسكم”: بالقدر الذي نمتلك أسباب المنعة، بالقدر الذي تكون مواقعنا أفضل وأحسن. الحاجة ماسّة الى توعية المسلمين وتوجيههم لأن يكونوا صالحين ومصلحين، صالحين في أنفسهم ومصلحين لمحيطهم بالمشاركة المجتمعية الهادفة والفعالة. وجوهر هذا فهم صحيح وعميق للاسلام.

– كيف نواجه هذه الاتهامات الباطلة للمسلمين وأحيانا يبدأ من بني جنسنا؟

{ادع إلى سبيلك ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، أعتبر أن مواجهة الإسلاموفوبيا هو من الدعوة أيضا، وعليه فالأسلوب يحدده المنهج الرباني في الآية. حكمة في العرض والتعامل مع هذه الموجة، ونفس طويل في مواجهة كل المثبطات والمنغصات.

– نرى أن هذا العداء يبدأ من الإعلام سواء كان مرئيا أو مسموعاً.. ما هي الخطوات اللازمة التي يجب أن تتخذ؟

الإعلام أهم مسالك تصريف موجة العداء، وهو وإن ادعى الحرفية، إلا أنهوعبر رمزية الصورة والكلمة يؤجج موجة العداء.. إلا من رحم ربي. وقد أجريت دراسات واستطلاعات تؤكد هذا المنحى. ماذا نحن فاعلون حيال هذا؟ المسلمون لا يملكون وسائل اعلام تبلغ صوتهم ووجهة نظرهم وتعدّل الصورة، ولا أعتقد أن هذا الوضع سيتغير قريبا. في مثل هذه الاوضاع علينا العمل على مسالك بديلة وان كانت أقل تأثيرا، على المؤسسات والجمعيات أن تفتح أبوابها، أن تكثف من التواصل المباشر مع شرائح المجتمع وخصوصا التي لها تأثير، عليها أن تعمل على وسائل الاتصال المتاحة: اليوتوب، الفايسبوك، التويتر، الانترنت… والشباب خصوصا يمكن أن يكون له دور متقدم في هكذا وسائل. هذا طبعا مع ضرورة الانتباه لما يُنشر حتى لا يحصل عكس المرغوب.

– أليس من الأفضل لمعالجة مشكلات المسلمين في الغرب من المنبع تشكيل لوبيات وجماعات ضغط للمسلمين في إطار القوانين الأوروبية وتوجيه الدعم المادي من البلدان العربية والاسلامية لهذه اللوبيات التي تستهدف التأثير في صانع القرار الاوروبي.. بدلاً من توجيه الدعم فقط للأعمال الخيرية والاجتماعية أو بالتوازي معها ?!

هذا لا يغني عن ذاك والأولويات تتقدم وتتأخر حسب الظروف والحيثيات. العمل الخيري والإغاثي مثلا كان لابد أن يكون في المقدمة في ظروف موجات اللجوء التي عاشتها وتعيشها أوروبا.

عمل اللوبيات يتقدم ويثمر حين يكون للمسلمين حضور سياسي وإعلامي أو حضور خارجي عموما، وهذا لايزال ضعيفا من دون بخس بعض التجارب المتقدمة. وعمل اللوبيات ضروري في مجتمع يعمل بهذه الآليات. تقديري أن مسلمي الغرب يحققون خطوات في هذا المجال وان كانت بطيئة. أما توجيه الدعم من البلدان العربية والاسلامية فلا أعتقد أنها في وضع يسمح لها بذلك، فأغلبها يعيش تحديات داخلية كبيرة.

– “إذا نظرنا إلى الأعمال المتطرفة في أوروبا التي تلصق بالمسلمين؛ نجد أن أغلبها يقوم بها شباب لا يمت للإسلام بصلة! لذا علينا توعية وتوجيه الشباب والعناية بهم، وتكثيف دورات وبرامج خاصة بهم، وعلينا في هذه المرحلة أن نتوقف عن بناء المساجد ويوجه الدعم لبناء الشباب”.. كيف تقيمون هذا الطرح؟

بالنظر إلى الأعمال الإرهابية التي تحصل في أوروبا وحتى خارجها، لا يمكن الخروج بصورة نمطية (بروفيل) لمن يقف وراءها، مما يجعل المعالجة أصعب وأعقد. كلهم شباب هذا صحيح، ولكن لكل واحد منهم “قصة”. الاشكال في تقديري مجتمعي، يبدأ من محيط العائلة الى المدرسة والحي والشارع، الى وسائل الاعلام، الى السياسات الداخلية والخارجية للدولة… وعليه فالمعالجات تتوزع على أطراف ومجالات متعددة.

للمسجد وللمؤسسات الاسلامية عموما دور كبير في هذا الجهد، بل إنها شريك رئيسي فيه، وعلى المسلمين وضع هذا في سلم أولياتهم. لكنني اؤكد في الوقت نفسه أن المعالجة لابد أن تكون مشتركة، أنها مشكلة مجتمع ومن الخطأ أن نتصدى لها بمفردنا.

كما أن المعالجة لا يمكن أن تكون بالطرق التقليدية ولا في الاطر التقليدية. نحتاج الى متخصصين في مجال الشباب ونحتاج الى إمكانيات كبيرة، وهي ذات أولوية قصوى في ظروفنا اليوم ولاشك.

– هل تتصورون نجاح جهود المواجهة في ظل ما ترتبه أعباء الأزمات الحالية في العالم الإسلامي؟..

العالم الإسلامي سند أساسي ولا شك، والأزمات التي يمر بها تؤثر سلبا على أوضاع المسلمين في العالم. في المقابل أقدر أن مسلمي الغرب يمكن أن يقوموا بأدوار متقدمة في الأزمة التي يمر بها العالم الاسلامي. مسلمو الغرب هم الجزء “المحرر”، مسلمو الغرب خاضوا ويخوضون تجربة التعايش، مسلمو الغرب اكتسبوا خبرات واسعة… إنهم قادرون -بإذن الله- على الإنجاز رغما عن أعباء الأزمات الحالية.

– وهل الجهد كافٍ أم مطلوب تعاون من الحكومات والمؤسسات المعنية مثل الأزهر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟..

كلما فتح باب التعاون، كان –ولا-شك- مثمرا، غير أن الظروف الحالية تجعل احتماليته ضعيفة. الحكومات كما أسلفت القول لها من مشاكلها ما يشغلها. والمؤسسات الدينية في العالم العربي والاسلامي بعضها تأثر بهذه الأزمات (الازهر) والبعض الآخر (الاتحاد العالمي) تشغله القضايا الكبرى… الجهد الاكبر هو على المؤسسات الاسلامية في الغرب فهي المعنية مباشرة بالموضوع. وإمكانيات التعاون والتنسيق تبقى مفتوحة وهي ولا شك رافد وسند كلما كانت متاحة.

– وكيف تتصورون مسارات هذا التعاون؟..

مسارات التعاون إن وجدت يجب أن تراعي خصوصيات الوجود الإسلامي في الغرب. بمعنى آخر لا بد من ترك تقدير الأمور الى أهل البلاد والاستجابة لمسارات التعاون والتنسيق حسب الأولويات التي يحددونها. نعاني في بعض الأحيان من بعض الإسقاطات التي وإن كانت تريد الخير إلا أنها ولعدم مراعاتها لبعض الخصوصيات في واقع مسلمي الغرب تؤدي الى نتائج عكسية.

– هل تتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا، التي يساهم فيها الإعلام الغربي بشكل كبير، بسبب غياب العمل الإسلامي في الميدان الاجتماعي والسياسي والإعلامي،  بحيث الإنسان الغربي لا يعرف عن الإسلام سوى الجرائم المنسوبة إليه ولا يرى واقعاً مُعاشاً ونافعاً وملموساً؟

الانسان عدو ما يجهل، وطالما لم نصل الى كل أو أغلب شرائح المجتمع لنعطيهم صورة عن الاسلام غير الصورة النمطية التي يتداولها الاعلام، فإن الجهد المضاد في تشويه صورة الاسلام سيكون له الأثر الأكبر.

هناك تجارب أثبتت صدقية هذا المعطى: بعض المؤسسات الإسلامية والمساجد بادرت إلى تنظيم حملات للمشاركة المجتمعية كانت من نتائجها الوصول إلى المواطن العادي وتغيير الصورة النمطية لديه عن الإسلام والمسلمين مثل “حملة الجار” التي قام بها التجمع الإسلامي في ألمانيا وحملة “لمسة أمل” التي قامت بها المؤسسات الإسلامية في التشيك… وغيرها من الأمثلة.

لا بد من تكثيف العمل على هذا المنوال.

الذين يقومون بأعمال إرهابية عددهم قليل، ولا يمثلون بحال من الأحوال جمهور الوجود الإسلامي في الغرب، ولكن حماقاتهم هذه تشوش بشكل كبير على الصورة العامة. ولن يتسنى محو هذه الصورة بالبيانات والمواقف فقط، وعلى أهميتها، وإنما يجب النزول الى المجتمع والتواصل معه بشكل مباشر.

– هل عدم النضج وعدم الاستقلالية والعشوائية والنهج غير المؤسساتي في الإدارة إضافة إلى حالات الاستقطاب القطري داخل المراكز الإسلامية في أوروبا يجعلها عاجزة عن مواجهة وإدارة ظاهرة الإسلاموفوبيا؟

هذا جزء من الإشكال، كثير من المراكز والمؤسسات الإسلامية قطعت شوطا في مأسسة عملها والخروج من ضيق القطرية إلى سعة الأوروبية.. لكن مازلنا نحتاج إلى جهود إضافية. التحديات المطروحة على الوجود الإسلامي في الغرب وعلى رأسها الغسلاموفوبيا تحتاج إلى توحيد الجهود وتوضيح الرؤية.

بادرنا في اتحاد المنظمات الاسلامية في أوروبا إلى إطلاق مبادرة لتأسيس “تحالف أوروبي ضد الإسلاموفوبيا”. هذه المبادرة ما زالت في خطواتها الأولى، ونجاحها رهين التفاف المؤسسات والمنظمات الإسلامية وغير الإسلامية حولها.

الإشكالات والتحديات هي نتاج الواقع الأوروبي، وتحتاج إلى إجابات أوروبية، والذي ما زال يتحدث عن مسجد مصري وآخر تونسي وغيره مغربي وهكذا، الذي ما زال يتحدث في هذا المستوى لم يفقه بعدُ حجم التحديات ولم يتبين له السبيل للاجابة على هذه التحديات. أملنا في الله وفي الاجيال الجديدة أن تطرح عنها الموروث السلبي وتفتح لها وللمسلمين آفاق جديدة تساهم في النهوض بواقع المسلمين ومعالجة اشكالياته.

– هل الاستنكار والتنديد ورفض التّهم عند كل جريمة كافية لمواجهة هذه الظاهرة؟

الاستنكار والتنديد واتخاذ المواقف وإصدار البيانات ضرورة سياسية، لكنه لا يكفي وحده لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا. نحتاج إلى عمل سياسي وإعلامي على أسس سليمة ومستمرة، نحتاج إلى تواصل مع المجتمعات الأوروبية، نحتاج إلى اهتمام خاص بالأجيال الجديدة للمسلمين، نحتاج إلى مؤسسات إسلامية قوية وحاضرة في محيطها، نحتاج إلى التعاون والتواصل مع كل من يساعد ويساهم في الارتقاء بأوضاعنا.

الطريق إلى مكة .. رحلة الحياة في موسم عالمي

أصبحت رحلة الحج في الضمير الإسلامي في جميع أنحاء العالم موقعًا مهمًا ومهمًا ، حيث أن التجربة التي تتم بها شخصية المسلم تصبح أكثر انضباطا من قبل الإسلام وأكثر حساسية للمسئولية المفروضة على نفسه وعلى من يهتم بهم. ل ، ونحو المجتمع والأمة والإنسانية.

يبقى الحج أهم وأهم رحلة في حياة المسلم. إنه يمثل طقوسًا عظيمة من طقوس الإسلام ، أحد أركان هذا الدين الحقيقي. لقد أتى الملايين من الحجاج الذين يتوافدون كل عام إلى الأماكن المقدسة ، في أيام المعلومات ، على طاعة الأمر ، والاستجابة للنداء ، والسعي إلى المكافأة والتوبة منها ، المباركة والمعلّقة.

الحج

ما يتطلع إليه الحجاج هو قبول الله عز وجل ، وبأن حجهم مبرر من خلال التحقق من كمالها ، تحسبًا للمكافأة والمكافأة التي ذكرها الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام) في قوله: رواه البخاري.

ومبرر الحج ، هو الذي أنجز أحكامه ، ووقع على موقع لطلب دافعي الضرائب على أكمل وجه. والنية هي الفرضية في ذلك ، فمن الضروري أن نلجأ في تعبد الحج إلى الله عز وجل ، “ولكن أفعال النوايا ، ولكن كل شخص ما قصد” (رواه الاثنين) ، وتتبع ذلك الحج إلى الوجه الشرعي وموافقة الرسول صلى الله عليه وسلم.

يجب على الحاج أن يعد مقدمًا لرحلته ، من خلال الاستعداد لها كما يستحقها ، وتجديد توبيته التائهة ، وإنفاق الحلال فقط ، وتحسين اختيار رفقة الحج ، من أهل الخير والمعرفة والتفكك من حقوق الآخرين.

ويتجلى الحج المبرر في خلق الحاج وسلوكه في الفعل والفعل ، كما يتحقق من تعدد أعمال العبادات وتجنب الخطيئة ومنعه من الشكوك. ومن المفيد لهذا ؛ استدعاء الحاج إلى عظمة هذه الطقوس وفضائلها ، مع استشعار أهميتها ودروسها في كل من محطاتها. إنه الحج جيد للحج. في الحج ، قال الحسن البصري: “يجب تكرار الحج في هذا العالم ، على استعداد في الآخرة”.

ينتشر البيت المقدس ومكة بالقلوب

المسلمون ، أينما كانوا ، إلى البيت المقدس ومكة والأماكن المقدسة ، في موسم الحج ، بينما يسافر ملايين منهم من الأرض إلى هذه البقعة بأجسادهم. يقولون “دعوا الناس يأتون إليك في كل الحج. الحج.

لا يزال المسلم يعيش على أمل رؤية البيت القديم ، وجهة نظر العين ، هذا البيت ، الذي كرمه الله ، والذي جمع القداسة والجلال ، وبقي موئلاً للوحدة ووجهة للمصلين والاثنين.

يظل البيت المقدس في وعي المسلمين كدليل على وحدة الأمة ، أي أنها تتجاوز حدود الدور الرمزي لتجسيد تلك الوحدة من قبل مسلمي العالم من حولها في الأمن والهدوء. إنها الوحدة التي يقولها الله بها. ) البقرة 143 ، وقال أيضا (وهذه هي أمتك ، وأنا ربك ، وترى).

رحلة الحج وأثرها على المسلمين

أثرت رحلة الحج على عدد لا يحصى من الناس ، سواء في القديم والحديث. في القرن الماضي ، وجدنا ، على سبيل المثال ، كيف أسست هذه الرحلة وعيًا جديدًا بين مسلم جاء من الأرض المقدسة الأمريكية ، حاج مالك شاباز ، الذي كان على يد مالكولم إكس. وقد عاش المسلم الأمريكي الإفريقي في رحلة حج ؛ أعلى شعور بالمساواة بين الرجال من جميع الألوان. وعاد سفيرا إلى قيمة المساواة في مجتمعه ، والتي بدت مقسمة إلى قسمين ، أحدهما أبيض والآخر للسود.

كان الحج رحلة إلى الإسلام. بالنسبة لمحمد أسد ، المولود لعائلة يهودية تدعى ليوبولد فايس ، كتب كتابه الشهير “الطريق إلى مكة” ، ليشرح رحلته مع الإسلام الحقيقي وعالمه.

ليس بعيدا عن ذلك نجد العديد من معاصرينا ، الذين أسسوا رحلة الحج كتجربة عميقة للعبادة والقيم الروحية والقيم الإنسانية ، الذين اختاروا أن يضعوها في الكتب والكتب أو أن يرويها في الحكايات والروايات ، وربما الأكثر مساهمة حديثة للبروفيسور منير شفيق. وكان من بين هؤلاء مسلماً يابانياً اختار في أواخر التسعينات أن يصور الحج بعدسه بدلاً من قلمه ، ليحقق تأثير المشهد على قرائه. كان لعمله تأثير على العديد من غير المسلمين ، بعد نشره في دوريات دولية مرموقة.

إذا كانت هذه مسألة خاصة ، فإن المسلمين عامة يعبرون عن ارتباطهم العاطفي الوثيق بالبلاد المحايدة ، كل حسب بيئته وثقافته وتقاليده. رأينا البيوت وهم يقرأون مشاهد الكعبة والمسجد النبوي ، كما يشهد على ذلك الحجاج.

ما أثر علينا بشدة ، نحن مسلمو القارة الأوروبية ، كان العلاقة الوثيقة التي جلبت المسلمين وراء الحديد السابق

الربيع العربي يفوز بجائزة ساخاروف 2011

تقدم جائزة البرلمان الأوروبي ساخاروف لحرية الفكر في عام 2011 إلى خمسة ممثلين عن الشعب العربي ، تقديراً ودعماً لمساندتهم في سبيل الحرية وحقوق الإنسان. وسيقدمه الرئيس جيرزي بوزيك إلى الفائزين في الدورة الرسمية للبرلمان في ستراسبورغ في 14 كانون الأول / ديسمبر.

جائزة البرلمان 2010 ساخاروف تذهب إلى أسماء محفوظ (مصر) ، أحمد الزبير أحمد السنوسي (ليبيا) ، رزان زيتونة (سوريا) ، علي فرزات (سوريا) ومرة ​​أخرى إلى محمد البوعزيزي (تونس). تم تقديم هذا الترشيح بشكل مشترك بين مجموعات EPP و S & D و ALDE و Green.

في أعقاب قرار مؤتمر الرؤساء (رئيس البرلمان وقادة المجموعات السياسية) صباح الخميس ، أكد الرئيس بوزيك أن “هؤلاء الأفراد ساهموا في تغييرات تاريخية في العالم العربي ، وهذه الجائزة تؤكد تضامن البرلمان ودعمه القوي لنضالهم من أجل الحرية والديمقراطية و نهاية الأنظمة الاستبدادية “. وأضاف أن الجائزة كانت “رمزاً لكل أولئك الذين يعملون من أجل الكرامة والديمقراطية والحقوق الأساسية في العالم العربي وما وراءه”.

اسماء محفوظ

انضمت السيدة محفوظ إلى حركة شباب 6 أبريل المصرية في عام 2008 ، مما ساعد على تنظيم إضرابات من أجل الحقوق الأساسية. دفعت المضايقات المستمرة للصحفيين والناشطين من قبل نظام مبارك بالإضافة إلى المثال التونسي السيدة محفوظ لتنظيم احتجاجاتها. ساعدت مقاطع الفيديو الخاصة بها على Youtube و Facebook و Twitter في تحفيز المصريين للمطالبة بحقوقهم في ميدان التحرير. بعد أن تم اعتقالها من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، تم إطلاق سراحها بكفالة بسبب ضغط من النشطاء البارزين.

احمد الزبير احمد السنوسي

أمضى أحمد السنوسي ، المعروف أيضاً بأطول سجين “سجين رأي” ، 31 عاماً في السجون الليبية نتيجة لمحاولة الانقلاب ضد العقيد القذافي. وهو عضو في المجلس الوطني الانتقالي ، وهو يعمل الآن على “تحقيق الحرية والعرق من أجل اللحاق بالإنسانية” وإرساء قيم ديمقراطية في ليبيا ما بعد القذافي.

رزان زيتونة

قامت السيدة زيتونة ، وهي محامية في مجال حقوق الإنسان ، بإنشاء مدونة معلومات حقوق الإنسان السورية (SHRIL) التي تقدم تقارير عن الفظائع الحالية في سوريا. كشفت علانية عن جرائم قتل وانتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها الجيش والشرطة السورية. أصبحت مشاركاتها مصدرا هاما للمعلومات لوسائل الإعلام الدولية. وهي الآن تختبئ من السلطات التي تتهمها بأنها عميل أجنبي وألقت القبض على زوجها وشقيقها الأصغر.

علي فرزات

السيد فرزات ، وهو سياسي هجائي ، هو منتقد معروف للنظام السوري ورئيسه بشار الأسد. أصبح السيد فرزات أكثر وضوحا في رسوماته عندما بدأت انتفاضات مارس 2011. ساعدت رسومه الكاريكاتورية السخرية من حكم بشار الأسد على إلهام الثورة في سوريا. في أغسطس / آب 2011 ، قامت قوات الأمن السورية بضربه بشدة ، وكسرت يديه بكلمة “تحذير” ، وصادرت رسوماته.

محمد البوعزيزي

السيد البوعزيزي ، تاجر سوق تونسي أضرم النار في نفسه احتجاجاً على الإذلال والإزعاج المستمر من قبل السلطات التونسية. أدى تعاطف الجمهور والغضب المستوحى من هذه البادرة إلى الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي. أثار تضحية السيد البوعزيزي نفسه أيضاً انتفاضات وتغييرات حيوية في بلدان عربية أخرى مثل مصر وليبيا ، والمعروفتين معاً باسم “الربيع العربي”.

جائزة ساخاروف من أجل حرية الفكر

جائزة ساخاروف لحرية الفكر ، والتي تم تكريمها على شرف الفيزيائي السوفييتي والمنشق السياسي أندريه ساخاروف ، منحها البرلمان الأوروبي كل عام منذ عام 1988 للأفراد أو المنظمات التي ساهمت بشكل كبير في النضال من أجل حقوق الإنسان أو الديمقراطية. . وترافق الجائزة جائزة قدرها 50.000 يورو.

وفي هذا العام ، كان الناشطان المدنيان البيلاروسيان والصحفيان Dzmitry Bandarenka والجمعية السكانية الكولومبية سان خوسيه دي أبارتادو مجتمع السلام.