الاتحاد: نتضامن مع النرويج وندين الاعتداءات والترويع

تلقّى “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، بكثير من الأسى ومشاعر الصدمة، أنباء الاعتداءات المروِّعة التي شهدتها النرويج يوم الجمعة (22 يوليو)، وأزهقت الكثير من من الأرواح البريئة وأمعنت في الإرهاب والتخريب والتدمير.

ويدين الاتحاد بشدّة هذه الهجمات البشعة وما تخللها من ترويع غير مسبوق للآمنين، وينظر بخطورة إلى البواعث الآثمة التي يمكن أن تحرِّض على ارتكاب الفظائع وتهدِّد سلامة المجتمعات وتقترف العدوان على الأنفس البريئة.

ويعرب “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” عن تضامنه مع الشعب النرويجي وحكومته ومؤسّساته في هذا الموقف العصيب، مع الثقة بأنّ هذه الأعمال الهمجية، التي تنبذها الشرائع والمواثيق الإنسانية والأخلاقية، لا يمكنها أن تزعزع إرادة الحياة الحرّة لدى الشعب النرويجي.

إنّ مسلمي أوروبا يقفون في هذه الأيّام من أعماق قلبهم مع شعب النرويج، راجين له عودة الأمن والطمأنينة، مع ثقتهم بقدرته على تجاوز هذه المحنة وتماسكه في مواجهة هذا الظرف العصيب باقتدار وحكمة.

ويتقدّم الاتحاد لأسر الضحايا بخالص العزاء والمواساة، ونسأل الله تعالى للمصابين والجرحى الشفاء العاجل.

 

بروكسيل، 23 يوليو 2011

 

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

البيان الختامي للهيئة العمومية الثانية من الدورة التاسعة لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

اسطنبول، 16 ـ 19 جمادى الثاني 1432 هـ، الموافق 19 ـ 22 مايو 2011 م

 

انعقدت الهيئة العمومية الثانية من الدورة التاسعة، لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، بعون الله وتوفيقه، خلال الأيام من 16 وحتى 19 جمادى الثاني 1432 هـ، الموافق 19 وحتى 22 مايو 2011م في مدينة اسطنبول.

والتأمت الهيئة في اجتماعها العادي هذا، بمشاركة قيادة الاتحاد وممثلي المؤسسات الأعضاء في معظم الأقطار الأوروبية، وبحضور عدد من الضيوف الكرام الذين أثروا جلساتها.

وقد تدارست الهيئة آفاق عمل الاتحاد خلال دورته من 2010 وحتى 2014، كما تباحثت في أداء الاتحاد وهيئاته ومؤسساته، آملة أنّ تكون المنجزات المتحققة دافعاً لمزيد من تطوير الجهود والمبادرات الإيجابية.

وتداولت الهيئةُ الأوضاعَ الأوروبيّة وشؤون المسلمين في هذه القارة وما يتّصل بذلك من اهتمامات ومسائل. كما تباحثت الهيئة في كيفية توسيع الاتحاد دائرة التعاون والتنسيق مع شركاء المواطنة في أوروبا، مع تعزيز المشاركة في الحوار المجتمعي، ومواصلة السعي لخدمة مصالح المسلمين في عموم القارّة الأوروبية والصالح العام لمجتمعات أوروبا وبلدانها. كما أكدت الهيئة أهمية تنمية الموارد البشرية وإمكانات الاتحاد ومؤسساته.

وقد افتقدت الهيئة عدداً من الروّاد في حقل العمل الإسلامي الأوروبي، الذين ارتحلوا في الآونة الأخيرة من الدنيا الفانية إلى دار البقاء، تاركين بصمات إيجابية لا تخطئها العين في مجالات حميدة متعدِّدة، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله بإذنه تعالى. وتستذكر الهيئة بكثير من العرفان، الدورَ التأسيسيَّ والتوجيهيَّ الذي وقف به فضيلة الشيخ المستشار الدكتور فيصل مولوي، إلى جانبِ الاتحاد وعددٍ من المؤسسات الإسلامية الأوروبية، فاضطلع بمكانةٍ استشاريّة متقدِّمة، وساهم في التعريف بهُدَى الإسلام وإبراز نهجِ الوسطية، وتقديمِ معالجاتٍ شرعيةٍ في التعامل الحصيف مع الواقعِ الأوروبيِّ وتعزيز التواصل الإيجابي والمواطنة.

وخلصت الهيئة العمومية في ختام أعمالها، إلى التوجيهات والتوصيات التالية:

  1. تحثّ الهيئةُ المسلمين في أوروبا، على التمسّك بمبادئ الدين الإسلامي وتعاليمه، وأن يجسِّدوا في حياتهم اليومية المواطنةَ الصالحة والأسوة الحسنة، وأن يعبِّروا أحسن تعبير عن روح التواصل الإيجابي والأخلاق الكريمة، مع المساهمة الفعّالة في خدمة مجتمعاتهم والسعي إلى ازدهارها.
  2. تتوجّه الهيئة إلى المسلمين في أوروبا، تجمّعاتٍ ومؤسساتٍ وأفراداً، داعية إلى مواصلة تكاتف الجهود الخيِّرة وتطوير الأداء في شتى جوانبه، استنهاضاً لواقعهم، وخدمةً للصالح العام للمجتمعات والبلدان الأوروبية، مع الحرص على تكاتف كافة الجهود تجسيداً لمبدأ التعاون على البرّ والتقوى.
  3. تؤكِّد الهيئة أهمية توجّه المؤسسات الإسلامية الأوروبية إلى استيعاب الشبّان والشابات في شتى مجالات العمل ومراتبه، بما فيها المستويات القيادية. وتشجِّع الهيئة على إطلاق الفرص أمام الشباب وتوجيه قسط وافر من الجهود لرعاية احتياجات الأجيال الصاعدة وما تتطلّبه من مشروعات وبرامج وجهود حثيثة.
  4. تعبِّر الهيئة عن الاعتزاز بقيمة التنوّع في الواقع الأوروبي، الذي يشكِّل المسلمون مكوِّناً من مكوِّناته التعدّدية المتضافرة، وتحثّ على تطوير العمل المشترك مع مكوِّنات المجتمع، وتعزيز التضامن والتفاهم المتبادل، لصيانة القيم الإنسانية للمجتمعات الأوروبية والمبادئ الدستورية، وعدم الاستجابة إلى أصوات التطرّف ومواقف الشقاق.
  5. تُبدي الهيئة انزعاجها من بعض القوانين والإجراءات التي من شأنها التضييق على حرية الممارسة الدينية للمسلمين، وبالأخصّ ما يتعلّق بالنساء والفتيات. وتطالب الهيئة بمراجعة ذلك واستدراك الخلل، والتحقّق المستمرّ من استيفاء معايير حقوق الإنسان والحرِّيّات الأساسية، علاوة على ضمان المساواة وتكافؤ الفرص ومكافحة التمييز.
  6. تنظر الهيئة بقلق إلى صعود أصوات التطرّف السياسي في عدد من الدول الأوروبية، التي تمارس التحريض والتشويه وإثارة الهلع ضد شركاء المواطنة من المسلمين، وترويجها لخطاب الكراهية، خاصة في المواسم الانتخابية، لإثارة الضغائن والأحقاد وشقّ صفوف المجتمع الواحد. وتدعو الهيئة الجميع، من سلطات وهيئات ووسائل إعلام ومسؤولين ومثقفين وقيادات دينية وجمعيات حقوقية ومؤسسات مدنية، إلى معالجة هذه الظاهرة وتعزيز التضامن والتفاهم المتبادل، لصيانة القيم الإنسانية للمجتمعات الأوروبية والمبادئ الدستورية.
  7. تتقدّم الهيئة بالتهنئة إلى الشعوب العربية التي تقدّمت لطيّ صفحة الاستبداد، وأظهرت شجاعة يُحتذى بها في امتلاك زمام أمرها بجدارة، إدراكاً منها بأنّ المستقبل المُشرِق لا يكون إلاّ في مناخ الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، وبضمان احترام إرادة الشعب وصون كرامته. كما تُعرِب الهيئةُ عن التضامن الأخوي مع الشعوب التي تواجه الاضطهاد والاستبداد، وتدين كافة الانتهاكات وأعمال القتل التي تجري بحقها لمجرّد مطالبتها بالحرية والإصلاح وحقوقها الأساسية، مع الإشارة بصفة خاصّة إلى الانتهاكات الجارية بحق المواطنين العزّل في سورية وليبيا واليمن.
  8. تلفت الهيئةُ الانتباهَ إلى خطورة المظالم والافتقار إلى الحكم الصالح، وكذلك حالة الحرمان وسوء توزيع الموارد، وهو ما يستدعي مقاربة شاملة تحقِّق الإصلاح والازدهار، والكفّ عن أساليب القمع والاضطهاد والقيود ضد الشعوب. وتأمل الهيئة أن يتحقّق للشعوب العربية والإسلامية والإنسانية بأسرها، الأمنُ والأمان، وأن تُحقَن دماء أبنائها وبناتها، وأن تطوَى إلى الأبد صفحات الاستبداد، وأن يضمن الجميع وَحدة الصف ومشاركة جميع الفئات في تشكيل حاضر الأمّة ومستقبل نهضتها، في مناخ الحرِّية والعدل والمساواة.
  9. تُعرب الهيئة عن القلق البالغ لأوضاع مدينة القدس وانتهاك الاحتلال الإسرائيلي ومجموعاته المتعصِّبة، لحرمة المسجد الأقصى المبارك، كما تتضامنُ مع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وسياساته الجائرة، وتطالب بتمكينه من استعادة حقوقه السليبة وتحقيق مطالبه المشروعة، بما فيها تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرضه وموارده، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم التي هُجَّروا منها.
  10. تلحظ الهيئةُ تفاعلاتِ الأزمة الاقتصادية في بعض البلدان الأوروبية، بكلّ ما يترتّب عليها من أعباء على المواطنين، وترى الهيئة أنها مدعاةٌ لمضاعفة الجهود في حقول الرعاية ومجال التضامن الاجتماعي. ولا ينبغي لاحتواء الأزمة أن يجري على حساب الفئات الأضعف أو فرص الأجيال الجديدة في الرعاية والتعليم والعمل. كما تنبِّه الهيئة أيضاً؛ إلى أهمية صوْن الأسرة في هذه المرحلة الصعبة، فالأسرة لا ينبغي أن تدفع الثمن وتتكبّد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
  11. تحثّ الهيئةُ كافةَ المؤسسات والمراكز الإسلامية في أوروبا، في هذا العام (2011)، على مضاعفة الجهود وتطوير الخدمات التطوّعية في شتى المجالات الحميدة، وذلك بمناسبة السنة الأوروبية للعمل التطوّعي، مع تمثّل القيم الإسلامية والإنسانية التي تحضّ على ذلك وتعميقها في الواقع العملي.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين،

 

اسطنبول، في 19 جمادى الثاني 1432 هـ

مـوافـق 22 مايو 2011 م

 

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا

الهيئـة العمـومية

الاتحاد: ننظر بقلق إلى التوجّه الرسمي الفرنسي لإثارة جدل بشأن الإسلام

يتابع “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” بقلق، التوجّه الفرنسي من خلال مبادرة الحزب الحاكم الرامية لإثارة جدل بشأن الإسلام في فرنسا. وينظر الاتحاد إلى هذا التوجّه باعتباره تطوّراً يرسِّخ نمطاً استثنائياً من التعامل مع مكوِّن بعينه من مكوِّنات الواقع الفرنسي، هم المسلمون، ويتولّى إثارة الريبة والشكوك نحوهم، وليس من شأنه تعزيز التفاهم المتبادل في المجتمع الواحد.

إنّ النقاش بشأن أي مسألة كانت، هو خيار مرحّب به من حيث المبدأ، لكنّ المنظور الانتقائي في التعامل مع المكوِّنات المجتمعية من شأنه أن يُفضي إلى التفرقة، وهو كفيل بتغذية القوالب النمطية والأحكام المسبقة السلبية التي ينبغي مكافحتها في مجتمعات تقوم على الوحدة والتنوّع.

وتُرشِدنا دروس الماضي والحاضر، إلى أنّ إثارة الجدل بشأن الدين الإسلامي على هذا النحو، لم تساعد على الفهم، بل غذّت التحيّز في المضامين الإعلامية، وفاقمت التطرّف في الخطاب السياسي، وولّدت ضغوطاً معنوية متزايدة على شركاء المواطنة من المسلمين، بل ربّما أضرّت أيضاً بتكافؤ الفرص في الحياة العملية للأجيال الجديدة منهم.

ومن المؤسف أن نجد في بعض الدول الأوروبية، تراجعات ملموسة في السنوات الأخيرة على الصعيدين التشريعي والتنفيذي، أخذت أحياناً طابع القوانين الاستثنائية المتعسِّفة بشأن المسلمين تحديداً، خاصة في ما يتّصل بالملابس والتعليم والتوظيف ودور العبادة. ولذا فمن المُقلق التوجّه إلى شرعنة التفرقة أو شحن الرأي العام ضد المسلمين أو غيرهم من مكوِّنات المجتمع، أو محاولة افتعال أزمة لا مبرِّر لها بين المسلمين والنظام العام.

كما أنّ إثارة جدل كهذا لا يأخذ بعين الاعتبار تفاقم النزعات العنصرية المعادية للإسلام والمسلمين، بما ينبثق عنها من تصوّرات ومواقف متطرِّفة، وانتهاكات وتجاوزات بلغت أحياناً حدّ الاعتداء على حرمات الموتى المسلمين في قبورهم والإقدام على تهديدات مادية أو لفظية بحقّ أشخاص على خلفية معتقدهم الإسلامي.

ونرى في “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، أنّ من مسؤوليات الجميع، العمل على تعزيز التفاهم المتبادل في المجتمع الواحد، والبناء على القواسم المشتركة، ومعالجة نزعات الإقصاء، خاصة وأنّ الاندماج الإيجابي لأيِّ مكوِّن من مكوِّنات المجتمع، ليس اتجاهاً أحادياً، بل هو نتاج عملية تفاعلية متبادلة. ويبقى الحوار المتكافئ وضمن أجواء صحيّة خياراً لا غنى عنه لمعالجة التحدِّيات المشتركة.

* بروكسيل، 30 ربيع الثاني 1432 هـ موافق 4 أبريل 2011م

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا