المركز الإسلامي في كييف يحتضن المسابقة القرآنية الأوكرانية الـ19

“اللهم اجعل هذا المكان مباركا بطاعتك…”، دعاء لطالما رددته حناجر الأئمة والخطباء والمصلين في المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة الأوكرانية كييف، ويا لها من طاعة عظيمة تلك التي ترتبط بتعليم القرآن وتحفيظه…

المركز الإسلامي في كييف لم يعد مجرد منارة ثقافية ومحضن ديني كما كان، بل أصبح أيضا مركزا تعليميا للباحثين عن علوم القرآن، والراغبين بحفظه.

تجسد هذا الخير مجددا في المركز الثقافي الإسلامي، فقد احتضن على مدار اليومين الماضيين فعاليات المسابقة القرآنية الـ19 على مستوى أوكرانيا، بمشاركة كبيرة شملت 80 شخصا، نصفهم تقريبا من الإناث.

تراوحت أعمار المشاركين بين 6 أعوام و40، ومعظمهم من مسلمي أوكرانيا وحملة جنسيتها، إضافة إلى مشاركة لافتة من قبل المسلمين المقيمين على أراضيها في شتى المدن.

أ. سيران عريفون رئيس الاتحاد، وفي كلمته الافتتاحية، أشار إلى أن “الرائد” أولى اهتماما بتحفيظ القرآن وتدريس علومه منذ التأسيس قبل أكثر من 20 عاما، وكان لديه مركز خاص بهذه المهمة في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، قبل أن تتحول جميع المراكز التابعة إلى مراكز للتحفيظ والتدريس في الأعوام القليلة الماضية.

مراكز الاتحاد خرجت العشرات من الحفظة والدارسين، الذين باتوا يشاركون في الكثير من المحافل القرآنية على مستوى أوكرانيا والعالم.

إقبال يزيد

الإقبال يزيد عاما بعد عام على حفظ القرآن بين مسلمي أوكرانيا، وهذا لفت انتباه فضيلة الشيخ راشد القليب ممثل الهيئة العالمية للكتاب والسنة بالمملكة العربية السعودية، التي أشرفت على المسابقة.

يقول فضيلة الشيخ: “في الحقيقة بنيت تصورا قبل قدومي، لكني تفاجأت بأن كل التصورات كانت أقل بكثير مما وجدت. وجدت الحماس الكبير والعدد الضخم، وقد ظننت أن الأعداد أقل بكثير.

وأضاف: “الحفظ والإتقان وكذلك التنظيم من قبل المركز الإسلامي؛ كل هذا يجعلني أقول أنها من أنجح المسابقات التي حضرتها”.

وشكر فضيلته إدارة المركز على جهودها، مشيدا بمنهجها المعتدل والمنفتح في عملية التعليم ونشر الوعي بين المسلمين، وتعريف غير المسلمين بالإسلام.

هيئة خاصة

حفظ 604 صفحات تضم 114 سورة موزعة على 30 جزئا ليس أمرا سهلا، لكن الأهم من الحفظ ما يتبعه من فهم وتطبيق ومنهج حياة، كما يقول المنظمون.

ولهذا الغرض، دفع “الرائد” نحو تأسيس هيئة أوكرانيا لتعليم القرآن، وحولها قال فضيلة الشيخ مراد سليمانوف، وهو، عضو الهيئة، وإمام المركز الثقافي الإسلامي في مدينة لفيف.

قال: “الفعاليات التي تنظمها الهيئة الأوكرانية لتعليم القرآن مع المركز الإسلامية بدعم “الرائد” لا تهدف إلى تحفيظ القرآن فقط، بل إلى جعله منهج حياة لأنه أنزل ليكون كذلك”.

ولفت إلى أن “من أسباب انتشار التيارات الإسلامية وتطرف بعضها ابتعاد أتباعها عن القرآن، عن قرائته وتدبر آياته، وفهم حقيقة معانيه، وتطبيقها”.

منافسة وتميز

المسابقة اتسمت بشدة المنافسة، وكشفت عن تميز عدد من المتسابقين، الذين شاركوا بمختلف مستويات المسابقة، ومنهم الطالب مراد، والطفلة الأوكرانية خديجة.

مراد طالب يدرس في كييف، حصل بجدارة على المركز الأول في مستوى القرآن كاملا، يقول: “حصلت في العام الماضي على المركز الثاني، وكانت لدي همة عالية للحصول على المركز الأول في هذا العام، والحمد لله استعددت جيدا، رغم أن المنافسة كانت شديدة بين المشاركين. أنا سعيد بالحصول على المركز الأول”.

أما خديجة (7 أعوام) فقال: “فزت بالمركز الأولى على مستوى 10 أجزاء. عملت قبل ذلك بتشجيع أمي وأبي على مراجعة ما أحفظ، وتثبيت حفظي قبل المشاركة والفوز.

لا خاسر

المئات حضروا حفل الختام وتوزيع الجوائز والشهادات على الفائزين، حيث اختلطت مشاعر السعادة بالفخر لدى الفائزين وذويهم، وحزن وعزم من لم يحالفهم الحظ على تجديد المشاركة وتحسين مستواها في مسابقة العام المقبل.

فضيلة الشيخ راشد القليب أكد أنه “لا خاسر في مثل هذه المسابقات، لأن الجميع ينال عظيم الأجر من عند الله سبحانه وتعالى، بشهادة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال” خيركم من تعلم القرآن وعلمه”.

المشاركون جميعا فازوا إذا، وكذلك الحضور، ولجنة التحكيم، والمنظمون، والداعمون…

https://www.youtube.com/watch?v=Za5H0FE3iJ0&t=2s

اتحاد “الرائد” في أوكرانيا ينظم دورة ثقافية تدريبية حول “إعداد جيل المستقبل”

أجهزة التلفاز والهواتف الذكية ومواقع التواصل التي وصلت إلى مستويات عالية من التطور، وسهلت الكثير من الإجراءات في حياتنا، أثرت بالمقابل على عملية تربية الأبناء وصعبتها.

 

مواجهة هذا الواقع، وغيرها من العوامل المؤثرة في العملية التربوية، كالوسط المحيط غير المسلم في المجتمعات الغربية، كانت أهدافا عامة لدورة ثقافية تدريبية بعنوان: “تأهيل جيل المستقبل”، التي نظمها اتحاد المنظمات الاجتماعية “الرائد” في المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة كييف.

 

دورة أقيمت بالتعاون والتنسيق مع معهد “تكامل المعرفة” في جورجيا، واتحاد مسلمات أوكرانيا.

 

حضر الدورة العشرات من الآباء والأمهات المقيمين في كييف وضواحيها، ومواضيعها الرئيسة دارات حول آخر وأنجع الطرق والوسائل في عملية تربية الأبناء والتقرب منهم، وكسر الحواجز التي تعيق هذا التقرب.

 

وفي هذا الإطار ركز الخبير د. عمر هشام الطالب على أهمية التزام الوسطية في عملية التربية، دون تزمت في التعليم، وعزل عن المجتمع.

 

كما شدد على أهمية “التربية الرديفة” في حياة الآباء مع أبنائهم، التي تصاحب ما تقوم به المدارس وغيرها من المؤسسات من عمليات تربوية.

مؤتمر حول أدوار وحقوق المسلمات في مجتمع أوكرانيا

“مستقبل المجتمع بين حرية الاختيار وأسر الانطباعات السلبية” كان عنوان مؤتمر نسوي إسلامي شهدته العاصمة الأوكرانية كييف، نظمه اتحاد مسلمات أوكرانيا، وجمعية “مريم” النسائية الإسلامية التابعة لاتحاد المنظمات الاجتماعية الرائد”، الذي يعتبر أكبر وأبرز مؤسسة إسلامية تعنى بشؤون المسلمين في أوكرانيا.

هدف المؤتمر هو تعزيز حضور وأدوار المرأة المسلمة إيجابا في مجتمع أوكرانيا، وبحث الأسباب التي تعرقل هذا الحضور، إضافة إلى حقوق المسلمين وواجباتهم في المجتمع الأوكراني.

حظي المؤتمر باهتمام رسمي لافت، تمثل بمشركة نواب برلمانيين وممثلين عن دائرة الأديان وعدة وزارات، إضافة إلى مشاركة أساتذة وطلاب عدة جامعات متخصصة في علوم الأديان والفلسفة والاستشراق.

معظم المتحدثين أكدوا أن المسلمين جزء لا يتجزأ من المجتمع الأوكراني، لهم ما لغيرهم من حقوق، وعليهم ما على غيرهم من واجبات، وهذه أمور أثبتتها الكثير من المواقف والأحداث في البلاد.

وفي هذا الإطار، قال الشيخ سعيد إسماعيلوف مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا “أمة”، قال إن مسلمات أوكرانيا برزن في المجتمع منذ مطلع القرن الماضي، عندما انتخبن كممثلات عن المؤتمر الثاني العام لشعب تتار القرم عام 1917، وبالتالي فإن مشاركتهن برزت قبل أن تبرز مشاركات مسلمات دول أخرى في القارة الأوروبية.

وعن الحاضر، قالت هانا كولاهينا ستادنيتشينكو خبيرة قسم الأديان في معهد الفلسفة بالعاصمة كييف، قالت إن مسلمي أوكرانيا كانوا إلى جانب غيرهم في جميع الأحداث التي شهدتها البلاد بعد الاستقلال، بدءا من فعاليات الاستقلال نفسها، وصولا إلى أحداث الميدان، وعمليات مكافحة الإرهاب في شرق أوكرانيا.

الواقع والمأمول

بحثت المشاركات تعزيز حضور وأدوار المرأة المسلمة إيجابا في المجتمع، إضافة إلى قضايا الحقوق والواجبات، والتحديات التي تواجه هذا الحضور وتلك الأدوار.

هايانا يوكسيل عضو في مجلس شعب تتار القرم، قالت إن “المرأة الأوكرانية تقف إلى جانب الرجل في جميع الميادين، وعلى سبيل المثال أشير إلى أن الجيش يضم نحو 55 ألف امرأة، و3 آلاف مقاتلة، و42 ضابطة عالية الرتبة”.

وأضافت: “هذا لا يعني أن الأوضاع مثالية، فالانطباعات السلبية تؤدي إلى تراجع حضور المرأة في المراكز الإدارية بباقي مؤسسات الدولة، لتتولى 10% منها فقط.

التصوير بالحجاب

الانطباعات السلبية، من تقييد الحريات والعزلة وغيرها كانت محل بحث أيضا، لكن المتحدثين ركزوا على جملة من القضايا الهامة والحساسة بالنسبة للمسلمات، وعلى رأسها قضية التصوير للوثائق الرسمية بالحجاب، بعد أن اتخذت بعض الدوائر الحكومية إجراءا يقضي بمنع التصوير بالحجاب.

مسلمات أوكرانيا دافعن عن حقهن بالتصوير بالحجاب، وطالبن بعدم مخالفة القوانين الضامنة لحقوقهن الوطنية والدينية، وانضمت إليهن أصوات نخبوية أيضا.

هانا كولاهينا ستادنيتشينكو خبيرة قسم الأديان في معهد الفلسفة بالعاصمة كييف، قالت: “بالإضافة إلى الانطباعات السلبية الخاطئة، تواجه مسلمات أوكرانيا مشاكل أخرى، تتعلق مثلا بحق التصوير للوثائق الرسمية بالحجاب، ويواجه المسلمون بشكل عام مشكلة عدم وجود مقابر خاصة بهم”.

هذا ما نعمل عليه حاليا مع الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا “أمة”، لإيصاله إلى المسؤولين المعنيين، ونأمل أن تتجه هذه المشاكل نحو الحل قريبا.

المؤتمر كذلك حث المسلمات على الانفتاح على المجتمع، والمشاركة الفاعلة في نهضته وعلاج آفاته، انطلاقا من واجب المسلمين تجاه بلادهم، التي يشكلون فيها نسبة تقدر بنحو 4% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 42 مليون نسمة.